لماذا النساء أكثر عرضة للإصابة بالقلق عن الرجال؟
تعد اضطرابات القلق من أكثر المشكلات النفسية انتشارًا حول العالم، إلا أن الإحصاءات الطبية تشير إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بها مقارنة بالرجال، بنسبة تصل إلى الضعف في بعض الدراسات، وهذا الفارق اللافت دفع الأطباء والباحثين للبحث عن الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع معدلات القلق بين النساء.
ويرجع متخصصون ذلك إلى عدة عوامل بيولوجية، في مقدمتها التغيرات الهرمونية التي تمر بها المرأة خلال مراحل مختلفة من حياتها، مثل الدورة الشهرية، والحمل، والولادة، وانقطاع الطمث، إذ تؤثر تقلبات هرموني الإستروجين والبروجسترون بشكل مباشر على النواقل العصبية في الدماغ، وعلى رأسها السيروتونين المسؤول عن تحسين المزاج والشعور بالهدوء.
ولا تتوقف الأسباب عند الجانب البيولوجي فقط، بل تمتد إلى العوامل النفسية والاجتماعية. فالنساء أكثر ميلاً للتفكير المفرط وتحليل التفاصيل، ما يزيد من فرص القلق والتوتر.
كما أن الضغوط اليومية الناتجة عن تعدد الأدوار بين العمل والأسرة والمسؤوليات المنزلية تسهم في استنزاف الطاقة النفسية.
من ناحية أخرى، تلعب التجارب الحياتية الصادمة دورًا محوريًا، حيث تُظهر الدراسات أن النساء أكثر تعرضًا لبعض أشكال العنف النفسي أو الجسدي، وهو ما يرفع احتمالية الإصابة باضطرابات القلق واضطراب ما بعد الصدمة.
ويشير أطباء الصحة النفسية إلى أن النساء أكثر وعيًا بمشاعرهن وأكثر قابلية لطلب المساعدة، ما يجعل معدلات التشخيص لديهن أعلى من الرجال، الذين قد يعانون بصمت دون الإفصاح عن الأعراض.
ويؤكد الخبراء أن القلق ليس ضعفًا نفسيًا، بل حالة طبية قابلة للعلاج من خلال الدعم النفسي، وتنظيم نمط الحياة، وممارسة الرياضة، والالتزام بالعلاج السلوكي أو الدوائي عند الحاجة.
ويبقى الوعي المبكر بالأعراض وطلب المساعدة خطوة أساسية لحماية الصحة النفسية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها النساء في العصر الحديث.