قضية ورأى
فرق كبير بين حماية الأنظمة وحماية الأوطان، فالأنظمة تقوم ويشتد عودها عقدا أو عقدين ثم تزول، بينما الأوطان والحضارات باقية.
وكغيرى من ملايين المصريين، استمعت إلى كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى، فى الاحتفال بعيد الشرطة، وهو ليس عيدا وطنيا فقط.. بل هو عيد وفدى يرتبط بالنحاس باشا وفؤاد سراج الدين وآخر حكومة وفدية، قبل الثورة على الملكية.
المهم، أن الرئيس وجه كلاما مهما يجب البناء عليه، ووجه أيضا رسائل هامة تنبىء عن تغييرات قوية مقبلة.
ومن ضمن ما قال الرئيس: «أوعوا تكونوا متصورين كلكم إن الهدف من إللى أنا بأقوله ده، حماية نظام، ده يبقى تمن رخيص قوى، إن يبقى كل الهدف إنى أحمى نفسى.. انتوا أغلى كتير من إنكم تضيعوا علشان حد».
كان الرئيس يوجه كلامه لأجيال مختلفة منها جيل جديد لم يعش عهد مبارك الممتد 30 عاما، ولم يعش فترة ثورة الشعب فى يناير 2011 ومرحلة عدم الاستقرار، ولم يعى الثورة على الإخوان وما تبعها من أحداث.
فمن كان عمره 10 سنوات عام 2013، أصبح الآن خريجا جامعيا يبحث عن فرصة عمل، ولم يتفاعل بوعى لا مع الثورة على مبارك ولا مع الثورة على الإخوان.
يقسم الغرب الأجيال الأخيرة إلى خمسة أجيال، أولهم جيل الطفرة السكانية «Baby Boomers»، وهم المواليد من بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1946 وحتى 1964، من أبناء عصر إعادة الإعمار، وصعود التلفزيون، والحركات المدنية.
يليهم الجيل «إكس»، وهم مواليد الفترة من 1965 – 1980، ويطلق عليهم أحيانًا «الجيل المنسى»، وهم أبناء صعود الكمبيوتر الشخصى، ونهاية الحرب الباردة، وبداية العولمة.
ثم جيل الألفية «واى» وهم مواليد1981 – 1996، من أبناء فترة الانتقال إلى العالم الرقمى، ثم الجيل «زد» من مواليد 1997 – 2012، وهو أول جيل «رقمى بالكامل».
وأخيرا جيل «ألفا»، وهم مواليد 2013 – 2025، أبناء عصر الذكاء الاصطناعى.
فى مصر تشترك هذة الأجيال الخمسة، وبشكل متفاوت فى إشكالية الحرمان من «الممارسة العادلة» للعمل السياسى والعام.
فجيل «Baby Boomers» أو طفرة المواليد، عندما كان عمر أكبر شاب فيه 20 عاما أى عام 1966 كان يعيش تحت مظلة التنظيم الواحد وهو الاتحاد الاشتراكى الذى كان يسيطر على جميع المجالس الشعبية المحلية، وكان يفصله عام واحد عن النكسة التى قلبت كل الموازين العسكرية والسياسية والاقتصادية والمجتمعية.
أما جيل «أكس» وعندما كان عمر أكبر شاب فيه 20 عاما أى عام 1985، كان الحزب الوطنى جاثما على الصدور، وكان يحتكر المجالس الشعبية المحلية أيضا، فلم تكن ثمة فرصة سوى للمحظوظين.
حتى جيل «واى» عندما كان عمر أكبر شاب فيه 20 عاما أى عام 2001، كان الحزب الوطنى جاثما أيضا على كل المؤسسات بكل قوة وصلف.
أما الجيل «زد» فعندما كان عمر أكبر شاب فيه 20 عاما أى عام 2017، فلم تعد هناك مجالس محلية أصلا، حتى يتعلم فيها السياسة ويمارس حقه فى البناء.
وأصبحت السياسة من حق قيادات حزبية وأساطين المال.
والأمر نفسه سيتكرر مع جيل «ألفا» وجميع الأجيال، مالم ترفع الدولة يدها عن الأحزاب، وتعيد المجالس الشعبية المحلية وهى المدارس السياسية الحقيقية.
عندها فقط نحمى الوطن بوعى أبنائه وإشراكهم فى صنع القرار.
ودون ذلك سيظل التحريض على الوطن قائما، لأن الأمية السياسية خطر وتهديد يجب إزالته فورا.