على مدار المقالات الأربعة السابقة، تناولنا تقييم عدد كبير من الوزارات، التى نتصور أنها لم تكن على مستوى الأداء المطلوب، ولم تحقق النتائج المرجوة، التى ينتظرها الشعب، ولذلك، واستكمالًا لما سبق، نستعرض فى هذا المقال تصورنا لشكل الحكومة الجديدة، المتوقع تشكيلها خلال أيام.
فى البداية، يجب الإقرار بأن الشعب المصرى يعرف دائمًا بأنه داعم لاستقرار الوطن، حيث يقف بصلابة خلف قيادته الرشيدة، وجيشه الباسل، وشرطته الساهرة على أمنه، وقضائه الشامخ، ومؤسساته الوطنية، يطمح فى حياة بسيطة وكريمة، يحياها بكرامة، من خلال حكومة جديدة، تجتهد فى حل مشاكله وأزماته، بما ينعكس إيجابيًا على حياته اليومية.
لذلك يترقب المصريون ملامح الحكومة الجديدة المرتقبة، بوصفها اختبار حقيقى لقدرة الدولة على إدارة مرحلة دقيقة، تتشابك فيها التحديات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية، خاصة أن التغيير الحكومى المنتظر لا يُنظر إليه كإجراء إدارى روتينى، بقدر ما يتعلق بإعادة ترتيب الأولويات، واستعادة الثقة بين المواطن والأجهزة التنفيذية.
لعل أول الملامح للحكومة المتوقعة تتصل بفلسفة التشكيل نفسها، حيث إن المؤشرات العامة توحى باتجاه نحو حكومة أقل عددًا وأكثر تخصصًا، تركز على الكفاءة الفنية والخبرة التنفيذية، لا على التوازنات الشكلية.
كما يُنتظر أن يحظى وزراء المجموعة الاقتصادية بثقل خاص، فى ضوء استمرار أزمة التضخم، وضغوط الدَّين الخارجى، والحاجة الملحة لتحفيز الاستثمار والإنتاج، بما يتجاوز الحلول المؤقتة إلى سياسات هيكلية طويلة الأمد.
ويرتبط الملمح الثانى بإعادة تعريف العلاقة بين الحكومة والمجتمع، حيث إن التحدى لم يعد مقتصرًا على اتخاذ القرار، بل على كيفية شرحه وتسويقه للرأى العام، ومن ثم تبدو الحاجة ماسَّة إلى وجوه مقبولة شعبيًا وجماهيريًا، قادرة على التواصل السياسى والإعلامى، وإدارة الملفات الخدمية بعقلية تشاركية.
أما على مستوى الأولويات، فمن المرجح أن تتصدر الملفات المعيشية جدول أعمال الحكومة الجديدة، وعلى رأسها ضبط الأسواق والأسعار ومواجهة الغلاء، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات الأساسية، ولذلك لن يكون كافيًا الإبقاء على برامج الدعم القائمة، بل يتطلب الأمر إعادة تقييم كفاءتها وعدالتها، وضمان وصولها إلى الفئات الأكثر تضررًا، دون إهدار أو تشوهات.
وفى السياق ذاته، يُنتظر أن تولى الحكومة اهتمامًا أكبر بملف الإصلاح الإدارى، باعتباره شرطًا لازمًا لنجاح أى سياسة اقتصادية أو اجتماعية، فترشيد الجهاز الحكومى، وميكنة الخدمات، وتعزيز معايير الشفافية والمساءلة، لم تعد شعارات إصلاحية، بل أدوات ضرورية لتحسين كفاءة الإنفاق وتعظيم العائد من الموارد المحدودة.
إن الحكومة الجديدة المرتقبة تقف أمام فرصة محفوفة بالمخاطر، وليس أمامها سوى فرصة واحدة لإعادة ضبط الإيقاع بين الدولة والمجتمع، وعدم الاستمرار فى إدارة الأزمات بعقلية الاحتواء المؤقت، وذلك بالطبع لن يكون فى أسماء الوزراء بقدر ما سيكون فى وضوح الرؤية، وانسجام السياسات، والقدرة على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن فى حياته اليومية.
[email protected]