رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

"الصوم جُنَّة".. كيف يجعلنا الامتناع عن الحلال أكثر بُعدًا عن الحرام؟

بوابة الوفد الإلكترونية

في رحاب حديثٍ نبويٍّ جامعٍ أجاب فيه النبي محمد ﷺ عن سؤال الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه، حين سأله عن عمل يُقرّبه إلى الجنة ويُبعِده عن النار، تتجلّى رحمة النبي ﷺ في طريقته في التوجيه والإرشاد، حيث لم يقتصر على الإجابة المباشرة فحسب، بل زاده من الخير، وفتح له أبوابًا أوسع من الفهم والعمل.


 كيف يجعلنا الامتناع عن الحلال أكثر بُعدًا عن الحرام؟

وفي هذا السياق، قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، متأملًا ومحللًا لهذا الحديث النبوي الشريف، وموضحًا ما فيه من معانٍ سامية ودروس تربوية عميقة، تهم المسلم في دنياه وآخرته.

من أركان الإسلام إلى أبواب الخير

بدأ الحديث النبوي بما يُعرف بأركان الإسلام، فقال النبي ﷺ لمعاذ:«لقد سألتني عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت».

ثم أتبعه النبي ﷺ بدعوة رائعة إلى مزيد من الخير، فقال:«ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّة، والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل...».

وهنا يلفت الدكتور علي جمعة النظر إلى الرحمة النبوية في التوجيه، إذ يجيب ﷺ عن أكثر مما سُئل عنه، تمامًا كما أجاب من قبل عن حكم ماء البحر، فأضاف إلى حكم الماء حكم ميتة البحر، لحاجة السائل إليه، رغم أنه لم يطلبه صراحة.

"الصوم جُنَّة".. ليست فقط عن رمضان

ويضيف فضيلة المفتي أن النبي ﷺ حين قال: «الصوم جُنَّة»، لم يكن الحديث عن صيام رمضان فقط، بل يتسع المعنى ليشمل الصيام بشكل عام، وخاصةً النوافل.

فـ"الجُنَّة" تعني الوقاية، أي أن الصيام يقي المسلم من الوقوع في المعاصي والآثام، ويزرع فيه خصلة عظيمة هي التقوى. يقول الله عز وجل:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ... لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].

كيف يقي الصيام المسلم من النار؟

يتابع الدكتور علي جمعة: الصوم يُضعِف الشهوة، ويقلل من اندفاع النفس إلى الحرام، فالعبد إذا صام عن الطعام والشراب، وهما حلال، فلم لا يصوم عن الحرام طوال العام؟

وقد ورد في الحديث:«ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» [رواه البخاري ومسلم].
وفي رواية أخرى:
«الصيام جُنَّة يستجن بها العبد من النار» [رواه أحمد].

تأملات تربوية من حكمة الامتناع

وما أجمل ما أشار إليه الشيخ من تأملاتٍ في معنى الصوم! إذ يتأمل المسلم كيف أنه امتنع عن الحلال بالصيام، ويشعر بالخجل من نفسه إن تساهلت في ارتكاب الحرام، فيدفعه هذا التأمل إلى توبة صادقة، وحرص دائم على طاعة الله.

وللصوم أيضًا أثر في تهذيب النفس، وكبح جماحها، والتقليل من حدة الغضب، وسمو الروح، مما يرسّخ فيه صفات الإحسان والخوف من الله، ويجعله أكثر قربًا من الجنة، وبُعدًا عن النار.