رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج السطر



يوافق اليوم ذكرى أنقى ثورات مصر وأصدقها غايات وأنبلها شخوصاً. ففى التاسع من مارس 1919، استيقظت مصر على طوفان هادر، بشر غاضبين، يتظاهرون معلنين سخطهم ورفضهم للاحتلال، منددين بالظلم، ومتوعدين بانتزاع حقوقهم من أيدى المستعمرين، ومطالبين بالإفراج عن زعيم نادر فى تاريخ مصر اختاره الناس برضا ومحبة وحماس هو سعد زغلول.
أحدثت الثورة زلزالاً فى العالم كله، إذ برهن المصريون أنهم أصحاب إرادة وكرامة وكبرياء، رفضوا الضيم وانحازوا للحرية ورفعوا الوطن ومصالح الأمة فوق أى اعتبار. ترجرجرت الإمبراطورية الإنجليزية الكبرى، تبدلت الخطط والتصورات، تتابعت الأحداث، تراكم المد الوطنى، تغيرت البلاد ومَن عليها،واستقلت مصر تدريجياً، حتى وُقعت اتفاقية الجلاء عام 1954.
شب جيل يوليو وهُم يرون ثورة 1919 أعظم حدث، وسعد زغلول أحب زعيم، فاستمرأوا نعت حركتهم فى 23 يوليو 1952 بكلمة «ثورة»، ثُم عمدوا إلى تشويه ثورة 1919 وزعماء الوفد تشويها مُتعمدا.
فحكم جمال عبدالناصر فى الميثاق الوطنى سنة 1962 بفشل ثورة 1919، بل إنه ذكر ثلاثة أسباب لذالك، هى إغفال مطالب الجماهير الاجتماعية، وغياب البعد العربى، وعدم قدرة الثورة على تطوير أدواتها.
وفى الحقيقة، كان خطاب السلطة سطحيا لأن الثورة لم تفشل، وإنما أنتجت أعظم جيل ليبرالى فى تاريخ مصر، قامت عليه نهضة فكرية وفنية وثقافية وتعليمية غير مسبوقة، وكانت البذرة الأولى لجيل يوليو الذى دخل الكلية الحربية، وتعلم وتربى وتطور نتيجة اصلاحات الليبرالية الحديثة. والقول باغفال المطالب الإجتماعية ينم عن جهل شديد لأنه لم تكن مشكلة المصريين وقتها هى الفوارق الإجتماعية، وإنما تركز طموح الأمة الأول فى الاستقلال. أما البعد العربى فهو شعاراتى وليس واقعياً، لأن العالم العربى كله كان محتلا، والمنطق يقول إن تحرير الوطن المحتل أولى من تحرير الدول العربية جميعا. والقول بعدم تطوير أدوات ثورة 1919 مردود لأن التيار الثائر أسس حزباً سياسياً عظيماً شكل أول وآخر حكومة استحقت لقب حكومة الشعب سنة 1924، وعاش هذا الحزب ثلاثين عاما وهو الأول شعبيا، يكافح وينافح من أجل الوطن.
ولأن السلطة بشكل عام هى الأنشط فى تزوير التاريخ، فقد امتد تشويه وانتقاد وسب سعد زغلول وثورته إلى المجال الأكاديمى، بعد أن قرر المجلس الأعلى للجامعات فى يوليو1962 تدريس مادة «23 يوليو» فى الكليات، وهى التى اعتبرت ثورة 1919 نموذج للفشل الثورى العظيم، ووصمت كل ما فعله سعد زغلول ومصطفى النحاس بالإخفاقات والأخطاء.
وكما كتب د. عبدالعظيم رمضان رحمه الله، فقد وجد كثير من هتيفة وأدعياء السلطة فى الطعن فى شخصية سعد زغلول فرصة للتقرب والترقى فى الوظائف. وللأمانة والصدقية، لم ينجو من ذلك سوى بعض المفكرين المحسوبين على اليسار مثل د. محمد أنيس، ومحمود أمين العالم رحمهما الله.
ومع تغير السلطة خفتت حدة الطعن فى ثورة 1919 وسعد، ثُم قيض الله منصفون ونزهاء انبروا لتصحيح ما تشوه، فردوا غيبة سعد، وأبطلوا سُنة الافتراء عليه، وفككوا ما جرى، وحللوا الآثار، وأنصفوا التاريخ قبل البشر، فطوبى لهم.
والله أعلم.

[email protected]