كلام فى الهوا
سُئل الروائى الكبير «نجيب محفوظ» عن تفسيره للنهضة التى حدثت فى ظل الأنظمة الفاشية والنازية رغم اعتمادها على أسلوب القهر، ليرد ويقول «عندما نعود إلى بدايات التاريخ الإنسانى نجد أن أنظمة الحكم بذات الاستبداد، بل إن الحكام فى تلك العصور اعتبروا أنفسهم بمثابة آلهة، من ثم مخالفتهم تُعتبر جريمة نكراء، هذا لم يمنع من أن تقوم فى ظل هؤلاء الحكام حضارات مزدهرة، مثل الحضارة الفرعونية. وفى تاريخنا الحديث محمد على لم يكن يطيق المعارضة أو المخالفة له فى الرأى. من ثم فالنهضة لا تتحقق بالديمقراطية فقط، ولكن يمكن أن تستمر بها. ثم يعود ليقرر فى مذكراته التى رواها الكاتب العظيم رجاء النقاش ليقول: «إن إيمانى بأن كبرى النهضات فى تاريخ البشرية صنعها حكام مستبدون وصولاً إلى النهضة»، كما أشار أيضاً فى تلك المذكرات إلى نظرية المستبد العادل لفولتير فيلسوف الثورة الفرنسية صاحبة الفضل الكبير فى إرساء مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ولم يتطرق مبدعنا الكبير إلى أن تلك المجتمعات تكون الشعوب فيها مقسمة إلى طبقتين، طبقة ولى الأمر وطبقة الكادحين، وأن الأعمال العظيمة وضعها الكادحون وتنسب إلى طبقة ولى الأمر، فالتاريخ لا يعترف بالكادحين.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض