م الآخر
شهد الدولار ارتفاعًا كبيرًا خلال الأيام الماضية بسبب تأثير العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران، وهو ما دفع الدولار للتحرك من منطقة 47 جنيهًا إلى ما فوق 50 جنيهًا للدولار.
وهنا يأتى السؤال:
إلى أين سيذهب الدولار؟ وهل سيحدث انفلات فى سوق الصرف خلال الفترة القادمة ونجد سوقًا سوداء يصل فيها الدولار إلى أكثر من 70 جنيهًا كما حدث قبل 6 مارس 2024؟
الإجابة: لا.
ولماذا، رغم وجود حرب وحراك فى سوق الصرف ومخاطر جيوسياسية كبيرة فى المنطقة؟
لأن العوامل التى سمحت بوجود سوق سوداء للدولار غير موجودة فى التوقيت الحالى. فنحن لدينا اليوم سوق صرف مرن وفقًا لآلية العرض والطلب، وتوازن فى إدارة السياسة النقدية دون تجاهل ظروف السوق، واحتياطى قوى يقترب من 53 مليار دولار، إضافة إلى سيولة دولارية بالبنوك. فقد قفزت الودائع غير المدرجة فى الاحتياطيات الرسمية لتصل إلى 13.7 مليار دولار. كما ارتفع صافى الأصول الأجنبية ليصل إلى 25.5 مليار دولار فى ديسمبر. وتشهد موارد الدولة من العملات الأجنبية حالة من الاستقرار والتحسن؛ إذ ارتفعت تحويلات المصريين بالخارج وارتفعت إيرادات قناة السويس بنحو 18% على أساس سنوى لتصل إلى 365 مليون دولار فى يناير 2026، مع تسجيل قطاع السياحة أرقامًا قياسية خلال عام 2025.وتقلص عجز الحساب الجارى لمصر بنحو 45% على أساس سنوى ليصل إلى 3.24 مليار دولار فى الربع الأول من العام المالى 2025/2026، وتراجع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمصر وساعدت كل هذه العوامل على تحسن سعر صرف الجنيه بنحو 8% على أساس سنوى مقابل الدولار.
ونتيجة للحرب قد يحدث تراجع فى تحويلات المصريين والسياحة وايرادات قناة السويس هذا بالإضافة إلى خروج الأموال الساخنة وهذا ما دفع إلى الحراك فى سوق الصرف الذى حدث خلال الأيام الماضية.
فماذا سيحدث خلال الفترة القادمة؟
هذا يتوقف على تطورات الحرب. فإذا توقفت الحرب، سوف تعود الأمور إلى طبيعتها مع زيادة الموارد الدولارية، وارتفاع الاستثمارات والسياحة وإيرادات قناة السويس، وقد يتجه البنك المركزى إلى تثبيت أسعار الفائدة فى اجتماع 2 أبريل المقبل.
أما إذا اتسعت الحرب ودخلت دول أخرى، فسيكون ذلك سيناريو سلبيًا جدًا على الاقتصاد المصرى، وقد يحدث تراجع فى إيرادات مصر من الدولار، وبالتالى ضغط على الجنيه المصرى، الذى قد يشهد مزيدًا من التراجع وربما يصل إلى منطقة 60 جنيهًا. وهذا ما قد يدفع البنك المركزى المصرى إلى العودة لرفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب.
نحن أمام وضع معقد يتطلب من صانع القرار النقدى والمالى اتخاذ إجراءات مبنية على السيناريو الأسوأ، وهو استمرار واتساع الحرب. وذلك من خلال العمل على طرح منتجات مرتفعة العائد بالدولار، وزيادة الاستثمارات المباشرة، وتوظيف الظروف الحالية بما يخدم المنتج المصرى لتصديره إلى الخارج، وغيرها من الأفكار التى تسهم فى زيادة موارد مصر من النقد الأجنبى من مصادر غير تقليدية.
حفظ الله مصر شعبًا وجيشًا ورئيسًا.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض