مجدي عاشور: وضع السنن في مقام الواجب من أعمال القلوب
أقامَ اللهُ تعالى رسلهُ ناصحينَ مرشدينَ لكل أقوامهم، فقال تعالى عن نوح عليه السلام في سورة الأعراف: "أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"، وجعل نبي الهدى محمد ناصح الأمة والثقلين من إنسًا وجن فقال ﷺ: "الدين النصيحة"، كما أوْجدَ الُرسل مبلغين ومنذرين لأوامر محدده من الله واجبة النفاذ، فما الفارق بينهم وما الأولى في الإتباع لإصحاب المقام الأقرب لله؟.
الفارق بين النصيحة والأمر
وفي هذا السياق تحدث الشيخ مجدي عاشور المستشار الأكاديمي لمفتي الجمهورية خلال مجلس شرح كتاب “أيها الولد” لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي، في مسجد فاضل الشهير : “بجامع المفتي” بمدينة السادس من أكتوبر، عن مبلغ الفائدة من النصيحة بين الشيخ والمريد فقال أن هناك فارق بين النصيحة والأمر، فالأمر إلزام أما النصيحة فهي إرشاد.
وتابع أن علاقة الشيخ بالمريد - وهو المتعلم على يد شيخ وفقًا لطريقته ومنهاجه- تقوم على النصح ولكن المريد الذكي يأخذ النصيحة إلى مقام الأمر، قائلًا “أن المريد يحب شيخه والمطلوب من المحبوب مأمور به ولو كانت درجته الاستحباب، فدرجة المطلوب عند المحب من المحبوب كلها واجبة”.
النصح والأمر بين الرسول والصحابة
وأضاف عاشور أن حضرة النبي عليه أفضل الصلاة والسلام إذا أمر أمرًا يكون عند الصحابة في مقام الواجب والفعل مباشرة، ولا يسألون هل هو للأمر أو الإباحة؟، ويوضح أن هذا فعل أصحاب القلوب، فحكم السُّنَّة في الفقه: "هي ما يُثَابُ فاعلُها ولا يُعَاقَب تاركُها ".
فأصحاب الأفئدة يستمعون إلى قول (يُثَابُ فاعلُها) وهو الشق الأول ويفعلوا السنن مباشرة، أما أصحاب الجوارح فينظرون إلى السنن من منطلق أنها ( لا يُعَاقَب تاركُها) فيتركوا السنن.
الواجب والسنة بين صاحب الشريعة والسير إلى الله والعارف بالله
تابع فضيلة الشيخ مجدي عاشور أن صاحب الشريعة المحضة ينظر للشق الثاني ( لا يُعَاقَب تاركُها) فقد لا يعمل بها، وصاحب السير إلى الله ينظر للشق الأول (يُثَابُ فاعلُها) فيبادر بالعمل بها، وأما العارف فينظر إليهما معا فيجعل الأول (وهو ما فيها من الثواب) لنفسه ، ويجعل الثاني (وهو عدم العقاب إذا لم يفعلها) لغيره ؛ حتى لا يشق على غيره.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض