دقائق قليلة من الرياضة المكثفة قد تعزز الصحة والمناعة
رغم أن التوصيات الصحية السائدة توصي البالغين بممارسة 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيا، مثل المشي السريع، أو 75 دقيقة من النشاط البدني عالي الشدة، مثل الجري وركوب الدراجات، تشير أبحاث حديثة إلى أن فترات أقصر بكثير من التمارين المكثفة قد ترتبط أيضا بفوائد صحية مهمة.

فقد خلصت دراسة نشرت في المجلة الدولية للتغذية السلوكية والنشاط البدني، بعد تحليل بيانات أكثر من 147 ألف شخص تراوحت أعمارهم بين 40 و74 عاما، إلى أن ممارسة 12 دقيقة فقط من التمارين عالية الشدة أسبوعيا ارتبطت بانخفاض خطر الوفاة المبكرة بنحو 30%.
وتابع الباحثون المشاركين وسجلاتهم الصحية على مدى ثماني سنوات، ووجدوا أن ممارسة 150 دقيقة أسبوعيا من النشاط المعتدل ارتبطت أيضا بانخفاض خطر الوفاة. لكن اللافت أن مدة أقصر بكثير من النشاط عالي الشدة ارتبطت بفوائد مماثلة في بعض مؤشرات الخطر.
ولا تقتصر الفوائد المحتملة للتمارين عالية الشدة على الصحة العامة، إذ تشير أبحاث أخرى إلى أنها قد تؤثر في نشاط جهاز المناعة، من خلال تعزيز حركة بعض الخلايا المناعية وقدرتها على الوصول إلى الأنسجة التي قد تحتوي على خلايا مصابة أو غير طبيعية.
وفي إحدى الدراسات، مارس 24 رجلا تمارين لرفع الأوزان بدرجات متفاوتة من الشدة. وأظهرت تحاليل الدم زيادة أكبر في بعض الخلايا المناعية الرئيسية بعد التمارين عالية الشدة، إلى جانب ارتفاع مستويات بروتينات تساعد هذه الخلايا على التعرف على الميكروبات والخلايا غير الطبيعية والتعامل معها.
وتوصلت دراسة أخرى نشرت في مجلة Nature Communications إلى نتائج مشابهة. فقد أخضع الباحثون 23 شخصا بالغا لنوعين من التمارين على جهاز المشي: الأول بوتيرة ثابتة، والثاني تضمن فترات قصيرة من الجري المكثف تتخللها فترات أبطأ.
وأظهر التحليل تغير مستويات أكثر من 1300 بروتين داخل الخلايا المناعية بعد التمرين المكثف، مقارنة بـ64 بروتينا فقط بعد التمرين بوتيرة أبطأ. ويرتبط بعض هذه البروتينات بقدرة الخلايا المناعية على التعرف على الخلايا المصابة ومهاجمتها.
ويشير جيمس تيرنر، الأستاذ المشارك في علم وظائف الأعضاء الرياضية وعلم المناعة بجامعة برمنغهام، إلى أن انخفاض بعض الخلايا المناعية في الدم بعد التمارين المكثفة لا يعني بالضرورة تراجع كفاءة جهاز المناعة. فقد تكون هذه الخلايا قد غادرت مجرى الدم وانتقلت إلى الأنسجة، حيث يمكنها البحث عن الخلايا المصابة أو غير الطبيعية.
ومع ذلك، فإن زيادة شدة التمارين ليست دائما أفضل. ويوضح غلين دافيسون، أستاذ علوم الرياضة والتمارين، أن جلسة واحدة من التمارين المكثفة قد تحفز بعض الاستجابات المناعية، لكن تكرار التدريبات الشاقة من دون منح الجسم وقتا كافيا للتعافي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، لا سيما مع قلة النوم.
كما ينصح بتجنب التمارين الشاقة عند الشعور بالتوعك، لأن إجهاد الجسم أثناء المرض قد يضيف عبئا إضافيا وربما يطيل فترة التعافي.
وبوجه عام، تشير هذه النتائج إلى أن فترات قصيرة من التمارين عالية الشدة قد توفر وسيلة فعالة لتعزيز النشاط البدني والاستفادة من بعض آثاره الصحية والمناعية، لكنها لا تعني أن التمارين المعتدلة فقدت أهميتها، ولا أن رفع شدة التمرين يناسب الجميع؛ إذ تظل طبيعة النشاط ومستوى اللياقة والحالة الصحية والحاجة إلى التعافي عوامل مهمة عند تحديد شدة التمارين ومدتها.