هل يؤثر استخدام الهاتف المحمول أثناء الحمل على صحة الجنين؟ دراسة حديثة تجيب
كشفت مراجعة علمية حديثة عن وجود مؤشرات محتملة على ارتباط الاستخدام المكثف للهاتف المحمول أثناء الحمل ببعض النتائج الصحية، من بينها قِصر مدة الحمل وبعض التغيرات المرتبطة بوظيفة القلب والأوعية الدموية لدى الجنين، إلا أن الباحثين أكدوا أن الأدلة الحالية لا تكفي لإثبات أن استخدام الهاتف هو السبب المباشر لهذه النتائج.

وراجع الباحثون دراسات منشورة حتى فبراير 2026، بهدف تقييم الأدلة المتاحة بشأن استخدام الهواتف المحمولة أثناء الحمل وتأثيراته الصحية المحتملة، وأظهرت النتائج تفاوتًا بين الدراسات؛ ففي حين أشارت بعض الأبحاث إلى وجود ارتباطات محتملة، لم تجد دراسات أخرى علاقة ذات دلالة إحصائية بين استخدام الهاتف ومضاعفات الحمل.
ونُشرت نتائج المراجعة في مجلة «علوم التعرض وعلم الأوبئة البيئية»، وأجراها باحثون من جامعة كولومبيا وجامعة كورنيل وجامعة جونز هوبكنز.
ويشير الباحثون إلى أن تفسير النتائج ليس أمرًا بسيطًا، إذ قد يرتبط الاستخدام المكثف للهاتف أيضًا بنمط حياة أكثر خمولًا. وأظهرت إحدى الدراسات، التي شملت 423 بالغًا، بينهم 256 امرأة، ارتباط الاستخدام المكثف للهاتف بزيادة السلوك الخامل، وهو عامل قد يرتبط بدوره ببعض النتائج السلبية أثناء الحمل، مثل قِصر مدة الحمل، واضطرابات ارتفاع ضغط الدم، وتأخر نمو الجنين.
وأوضح نورمان كلايمان، الأستاذ المشارك في علوم الصحة البيئية بكلية ميلمان للصحة العامة في جامعة كولومبيا، أن استخدام الهاتف قد يكون في بعض الحالات مؤشرًا على نمط حياة خامل، وليس بالضرورة مقياسًا مباشرًا لكمية الإشعاع التي يتعرض لها الشخص.
وتصدر الهواتف المحمولة إشعاعًا كهرومغناطيسيًا بترددات راديوية غير مؤينة (RF-EMF). وعلى خلاف الأشعة السينية وأشعة غاما، لا يمتلك هذا النوع من الإشعاع طاقة كافية لكسر الروابط الكيميائية أو إتلاف الحمض النووي بشكل مباشر.
ومع ذلك، تشير بعض الأبحاث السابقة إلى احتمال تأثير التعرض المزمن لمستويات منخفضة من هذه المجالات الكهرومغناطيسية في بعض العمليات البيولوجية، إضافة إلى التأثيرات الحرارية التي قد تؤدي إلى ارتفاع موضعي في درجة حرارة الأنسجة.
ويواجه الباحثون تحديًا آخر يتمثل في صعوبة تحديد مقدار التعرض الفعلي للإشعاع؛ فالتعرض لا يأتي من الهاتف وحده، وإنما قد يشمل أيضًا شبكات «واي فاي» وأبراج الاتصالات. كما تختلف مستويات التعرض باختلاف طريقة استخدام الهاتف ومدة الاستخدام وقربه من الجسم، إلى جانب تغير تقنيات الاتصالات مع مرور الوقت، بما في ذلك شبكات الجيل الخامس.
وأكد الباحثون الحاجة إلى إجراء دراسات أكثر دقة لتحديد العلاقة بين استخدام الهاتف المحمول وصحة الأم والجنين، مشددين على أن النتائج الحالية لا تسمح باستخلاص استنتاجات قاطعة بشأن وجود علاقة سببية.
وقال كا كاهي، أستاذ علم الأوبئة في كلية ميلمان للصحة العامة بجامعة كولومبيا، إن النتائج تشير إلى آثار سلبية محتملة، إلا أن عدم اتساق النتائج والقيود المنهجية في الدراسات المتاحة يجعلان من المبكر الوصول إلى استنتاجات نهائية.
إجراءات احترازية
وفي ظل استمرار عدم حسم الأدلة العلمية، يقترح الباحثون بعض الإجراءات الاحترازية البسيطة لتقليل التعرض، من بينها استخدام مكبر الصوت أو سماعات الرأس السلكية، وإبعاد الهاتف عن الجسم، وتفعيل وضع الطيران عندما لا تكون هناك حاجة إلى الاتصال بالشبكة.
وبشكل عام، لا تشير المراجعة إلى أن استخدام الهاتف المحمول أثناء الحمل ثبت أنه يسبب مضاعفات للحمل، لكنها تسلط الضوء على وجود إشارات بحثية تستحق مزيدًا من الدراسة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض