حسن الصادي: مرونة سعر الصرف دون زيادة الإنتاج والصادرات تضغط على المواطن
قال الدكتور حسن الصادي، أستاذ اقتصاديات التمويل بكلية التجارة بجامعة القاهرة، إن تطبيق مرونة سعر الصرف في اقتصاد لا يمتلك قدرة كافية على زيادة الصادرات أو الاستغناء عن الواردات الأساسية قد يؤدي إلى ضغوط كبيرة على المواطن المصري، محذرًا من أن تراجع قيمة الجنيه وحده لا يضمن تحقيق التوازن في سوق الصرف.
وأضاف الصادي، خلال لقائه على قناة "الشمس"، أن الدول القادرة على حماية عملاتها تمتلك منتجات تصدرها، إلى جانب قدرة إنتاجية تلبي احتياجات السوق المحلية، موضحًا أن الاستفادة من مرونة سعر الصرف تتطلب وجود قاعدة إنتاجية تسمح بزيادة الصادرات وإحلال المنتجات المحلية محل الواردات.
وأشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار قد يدفع إلى تصدير منتجات يحتاج إليها السوق المحلية، مستشهدًا بما وصفه بتأثيرات سابقة على توافر بعض السلع الغذائية، مثل البطاطس والبصل والخضراوات والفاكهة، نتيجة توجهها إلى الأسواق الخارجية.
وأوضح الصادي أن ارتفاع سعر الصرف لا يعني بالضرورة انخفاض الواردات، في ظل اعتماد مصر على استيراد سلع أساسية، مثل القمح والزيت والسكر، مشيرًا إلى أن تقليص استيراد هذه السلع قد يفرض أعباء على المواطنين.
حسن الصادي يطالب بتقليص الواردات الكمالية
وقال أستاذ اقتصاديات التمويل إن من الممكن تقليل فاتورة الواردات من خلال الحد من استيراد السلع الكمالية والترفيهية، مقدرًا أن ذلك قد يوفر ما بين 15 و20 مليار دولار على مدار أربع أو خمس سنوات، بما يمنح الاقتصاد فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه وبناء قاعدة إنتاجية أقوى.
وأضاف أن مرونة سعر الصرف يمكن أن تكون أكثر فاعلية بعد بناء هذه القاعدة الإنتاجية، بما يسمح بزيادة الصادرات وتعزيز قدرة المنتج المحلي على منافسة المستورد، محذرًا من أن تطبيقها دون توافر هذه المقومات قد يؤدي إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين.
الأموال الساخنة ليست مصدرًا مستدامًا للعملة الأجنبية
وفي سياق متصل، قال الصادي إن تحقيق التوازن في سوق الصرف يتطلب توفير مصادر للعملة الأجنبية تتناسب مع احتياجات الاقتصاد، مشيرًا إلى أهمية الصادرات والسياحة وإيرادات قناة السويس وتحويلات المصريين العاملين بالخارج والمنح والقروض والاستثمارات الأجنبية.
وأكد أن الاستثمار الأجنبي المباشر يختلف عن الاستثمارات غير المباشرة، المعروفة باسم "الأموال الساخنة"، موضحًا أن الاستثمار المباشر الذي ينشئ مشروعات جديدة ويضيف مصانع ومعدات وطاقات إنتاجية يمثل أحد الأشكال التي يمكن أن تدعم الاقتصاد وتزيد قدرته على الإنتاج والتصدير.
وأضاف أن الاستثمار الأجنبي المباشر يشمل أيضًا الاندماجات والاستحواذات، لكنه اعتبر إنشاء مشروعات جديدة من البداية، أو ما يعرف باستثمارات "جرين فيلد|، الشكل الأكثر فائدة من حيث إضافة طاقات إنتاجية جديدة إلى الاقتصاد.
وحذر الصادي من الاعتماد على الأموال الساخنة باعتبارها مصدرًا للعملة الأجنبية، موضحًا أنها تتحرك بحثًا عن فروق أسعار الفائدة والتضخم بين الاقتصادات، وقد تتغير اتجاهاتها وفقًا للظروف المالية، ما يجعلها مختلفة عن الاستثمارات التي تضيف إنتاجًا وفرص عمل.
زيادة الصادرات ضرورة لتقليل الاعتماد على الأموال الساخنة
وأشار إلى أن الصادرات تمثل مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية، بينما تواجه بعض المصادر الأخرى تحديات، لافتًا إلى محدودية قدرة الدولة على زيادة إيرادات قناة السويس بصورة مباشرة في ظل الظروف القائمة، ومخاطر تأثر تحويلات المصريين بالخارج بالضغوط والتطورات الاقتصادية والسياسية.
وشدد على ضرورة إيجاد آليات اقتصادية لتوليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي، بدلًا من الاعتماد المتكرر على الأموال الساخنة، كما دعا إلى ترشيد الواردات، مقترحًا اتخاذ إجراءات تحد من شراء المنتجات الأجنبية بالتقسيط.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض





