من الآخر
ليست المشكلة فى أن تمتلك الدولة خطة اقتصادية طموحة، بل فى قدرتها على تحويل هذه الخطة إلى نتائج يشعر بها المواطن فى الأسعار والدخل وفرص العمل. فالإعلان عن مستهدفات لخفض التضخم والدين وزيادة الإنتاج والاستثمار يمثل خطوة مهمة، لكن الاختبار الحقيقى هو التنفيذ والقدرة على قياس النتائج ومحاسبة المسئولين عنها.
وتأتى مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى افتتاح منتدى مصر 2026 لتؤكد أهمية الحوار حول التنمية ومستقبل الاقتصاد وأولويات المرحلة المقبلة، بمشاركة الخبراء ورجال الأعمال. لكن الطموح فى بناء اقتصاد متقدم لا يتحقق بمجرد إعلان الرؤى، وإنما بمدى ترجمتها إلى سياسات فعالة ونتائج ملموسة.
ومن هنا تبرز أهمية البرنامج الوطنى للتحول الاقتصادي، الذى يتضمن 4 محاور رئيسية و40 مستهدفًا و185 إجراءً و150 مؤشر أداء. وهى منظومة واسعة تحتاج إلى جداول زمنية واضحة، ومتابعة دورية، وإعلان نتائج التنفيذ بشفافية؛ لأن كثرة المستهدفات لا تعنى بالضرورة تحقيقها.
ويظل الدين العام أحد أهم التحديات، فارتفاع تكلفة خدمته يقلص الموارد المتاحة للتعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاستثمار. لذلك لا يكفى خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي، بل يجب العمل أيضًا على تقليل أعباء خدمته وتحسين إدارة الاقتراض، وتوجيه حصيلة التخارج من الأصول غير الاستراتيجية إلى خفض المديونية.
أما استهداف خفض التضخم إلى 5% بحلول العام المالى 2029/2030، بالتوازى مع رفع النمو الاقتصادى إلى 6.8%، فيحتاج إلى سياسات تنعكس على حياة المواطنين. فالتضخم الأقل يعنى تباطؤ ارتفاع الأسعار، وليس بالضرورة عودتها إلى مستوياتها السابقة، وهو ما يجعل تحسن القوة الشرائية معيارًا مهمًا لقياس النجاح.
وتقدم تجارب الدول، ومنها فيتنام، درسًا فى أهمية الإنتاج والتصدير وجذب الاستثمار، بدلًا من الاعتماد على التوسع فى الإنفاق وحده. فالاستقرار المالى ضروري، لكنه يحتاج إلى نمو حقيقى يخلق فرص العمل ويرفع الإنتاجية.
ولفت انتباهى تصريح المهندس حسن علام، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذى لمجموعة حسن علام القابضة، بشأن متوسط دخل العاملين بالمجموعة، الذى أشار إلى أنه يبلغ نحو 50 ألف جنيه شهريًا داخل مصر، مقابل نحو 4 آلاف دولار للعاملين بالخارج. وهنا يبرز سؤال مهم: هل يشمل المتوسط القيادات العليا، وهنا يكون المتوسط غير عادل، ولماذا الفارق بين الدخل داخل مصر وخارجها؟
ومن الآخر.. النجاح الاقتصادى لا يُقاس بعدد المؤتمرات والخطط، بل بما يتحقق فعليًا من زيادة الإنتاج والصادرات، وتحسن الدخول، وتراجع التضخم وأعباء الدين.
الطموح مهم، لكن التنفيذ هو الفيصل، والمواطن يجب أن يكون المستفيد الأول من نتائج التحول الاقتصادي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض