إيران تتمسك بشروطها للعودة إلى المفاوضات مع واشنطن.. خلافات حول طبيعة الملفات المطروحة
تدخل العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التجاذب السياسي والدبلوماسي، في ظل استمرار الخلافات بشأن طبيعة أي مفاوضات مرتقبة بين الجانبين، وتباين الرؤى حول الملفات التي ينبغي أن تكون على طاولة الحوار، وبينما تسعى طهران إلى إعادة طرح شروطها للعودة إلى المسار التفاوضي، تحاول واشنطن الدفع نحو إطار أوسع للمفاوضات يتناول مجموعة من القضايا الخلافية في وقت واحد.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالصراع، وما تفرضه الأوضاع الإقليمية من تداعيات على أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية، إلى جانب أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد الممرات الحيوية لحركة الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، تتعامل إيران مع عدد من الملفات باعتبارها أوراق ضغط يمكن توظيفها في أي مفاوضات مستقبلية، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى عدم حصر الحوار في ملف واحد أو معالجة القضايا بصورة منفصلة.
ورأى الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن الشروط التي تطرحها إيران حاليًا للعودة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة لا تختلف كثيرًا عن الشروط التي طُرحت ضمن الإطار التفاوضي الذي جرى في باكستان خلال يونيو الماضي، مشيرًا إلى أن إعادة طرح هذه المطالب تأتي في ظل شعور طهران بامتلاك أوراق ضغط يمكن استخدامها خلال المرحلة الحالية.
وأوضح الزغبي أن أبرز هذه الأوراق يرتبط بملف مضيق هرمز، وما يمكن أن يترتب على أي اضطراب في حركة الملاحة عبره من تداعيات اقتصادية على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما يمنح الملف أهمية خاصة في الحسابات التفاوضية بين الطرفين.
إيران تعيد طرح شروط العودة إلى المفاوضات:
قال الدكتور الزغبي، إن الشروط التي تطرحها إيران حاليًا للعودة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة لا تختلف كثيرًا عن الشروط التي سبق طرحها ضمن الإطار التفاوضي الذي جرى في باكستان خلال يونيو الماضي.
وأوضح الزغبي، أن طهران تعيد طرح هذه الشروط في ظل شعورها بامتلاك عدد من أوراق الضغط، وفي مقدمتها ملف مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى حركة التجارة والطاقة الدولية.
وأشار إلى أن إيران ترى في التداعيات الاقتصادية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز ورقة ضغط يمكن توظيفها في مواجهة الولايات المتحدة، وتسعى من خلالها إلى تعزيز موقفها التفاوضي قبل العودة إلى طاولة الحوار.
الحصار والموانئ والأصول المجمدة:
وأضاف أستاذ العلوم السياسية أن طهران تسعى إلى العودة إلى المفاوضات وفق شروط ترى أنها تخدم مصالحها، وفي مقدمتها فك الحصار عن الموانئ الجنوبية الإيرانية والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وتعكس هذه المطالب، وفق طرح الزغبي، رغبة إيران في أن تتضمن أي عملية تفاوضية إجراءات اقتصادية وسياسية يمكن أن تخفف من الضغوط المفروضة عليها، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر تعقيدًا وحساسية.
وتسعى طهران، بحسب التصريحات، إلى جعل القضايا الاقتصادية جزءًا أساسيًا من أي تفاوض، بما يسمح بتحقيق خطوات متبادلة يمكن أن تمهد الطريق أمام مناقشة الملفات الأخرى.
وأشار الزغبي إلى أن إيران تستغل التوقيت المرتبط بانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في نوفمبر 2026، معتبرًا أن هذا التوقيت يمكن أن يمثل عاملًا مؤثرًا في حسابات الإدارة الأمريكية.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسعى إلى إظهار قدرته على إنهاء الصراع والوصول إلى هدنة مع إيران، وهو ما يمنح طهران، بحسب تقديره، مساحة أكبر للمناورة والضغط خلال هذه المرحلة.
ويرى أستاذ العلوم السياسية أن عامل التوقيت الانتخابي يمكن أن ينعكس على حسابات الطرفين، خصوصًا في ظل رغبة كل طرف في تحقيق مكاسب تفاوضية دون تقديم تنازلات كبيرة في بداية المسار.
خلاف حول طبيعة المفاوضات:
ويتمثل أحد أبرز الخلافات بين واشنطن وطهران، وفق الزغبي، في طبيعة الملفات التي ستُطرح على طاولة المفاوضات، وما إذا كانت العملية ستجري على مراحل أم من خلال اتفاق شامل يتناول مختلف القضايا دفعة واحدة.
وأوضح أن إيران تميل إلى مفاوضات مرحلية وجزئية، تبدأ بالملفات المرتبطة بالحصار والموانئ والأصول المجمدة، على أن يتم الانتقال إلى مناقشة البرنامج النووي في مرحلة لاحقة.
وفي المقابل، تريد الولايات المتحدة، وفقًا لحديثه، التوصل إلى إطار تفاوضي شامل يتناول مختلف الملفات الخلافية، بما يجعل المفاوضات أكثر اتساعًا من مجرد بحث القضايا الاقتصادية أو النووية بصورة منفصلة.
وأكد الزغبي أن البرنامج النووي يمثل محورًا أساسيًا في الموقف الأمريكي، مشيرًا إلى أن واشنطن قد تتمسك بإدراجه ضمن أي إطار تفاوضي جديد بين الجانبين.
وأضاف أن الملفات التي يمكن أن تكون موضع نقاش لا تقتصر على البرنامج النووي، وإنما قد تشمل كذلك قضايا أخرى، من بينها الصواريخ الباليستية والصواريخ الفرط صوتية، فضلًا عن دعم إيران لحلفائها في المنطقة.
ويعني طرح هذه الملفات مجتمعة أن أي مفاوضات مقبلة قد تكون أكثر تعقيدًا من المفاوضات التي تركز على قضية واحدة، خاصة مع اختلاف أولويات الطرفين بشأن ترتيب القضايا وتوقيت مناقشتها.
استمرار التصعيد بوتيرة أقل:
وتوقع أستاذ العلوم السياسية استمرار حالة التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة، وإن بوتيرة أقل من مستويات التصعيد السابقة.
وأشار إلى إمكان استمرار الضربات والتهديدات والتصريحات المتبادلة، ضمن ما وصفه بـ«استراتيجية الردع الإعلاني»، حتى موعد الانتخابات الأمريكية في نوفمبر 2026.
ويعكس هذا السيناريو، وفق رؤية الزغبي، استمرار استخدام الخطاب السياسي والعسكري للضغط على الطرف الآخر، مع تجنب الوصول إلى مستويات تصعيد قد تؤدي إلى إغلاق الباب أمام المسار التفاوضي.
وشدد الزغبي على أن الوصول إلى إطار تفاوضي جديد سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات، خاصة في ظل استمرار الخلاف حول طبيعة المفاوضات وشكلها.
وأوضح أن السؤال الأساسي يتمثل في ما إذا كانت واشنطن وطهران ستتجهان إلى معالجة الملفات بصورة منفصلة وعلى مراحل، أم ستسعيان إلى صياغة صفقة شاملة تتضمن مختلف القضايا الخلافية.
وفي كلتا الحالتين، تبدو طبيعة التنازلات المتبادلة عاملًا أساسيًا في تحديد إمكان الانتقال من مرحلة التصعيد والضغوط إلى مرحلة التفاوض، خصوصًا أن كل طرف يسعى إلى الحفاظ على أوراق القوة التي يمتلكها قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.
مضيق هرمز ورقة ضغط في المشهد:
ويحتل مضيق هرمز موقعًا مهمًا في الحسابات المرتبطة بالأزمة، نظرًا لما يمثله من أهمية بالنسبة إلى حركة الطاقة والتجارة الدولية، وهو ما يجعل أي تطورات مرتبطة به محل اهتمام إقليمي ودولي واسع.
وبحسب تصريحات الزغبي، تنظر إيران إلى التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالمضيق باعتبارها إحدى أدوات الضغط التي يمكن استخدامها في التفاوض، بينما يمثل استقرار حركة الطاقة والتجارة هدفًا مهمًا بالنسبة إلى الأطراف الدولية.
ومن هنا، فإن ملف المضيق لا يرتبط فقط بالاعتبارات العسكرية أو الأمنية، وإنما يمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة، الأمر الذي يضيف بعدًا اقتصاديًا إلى المفاوضات المحتملة بين واشنطن وطهران.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






