خاص| صلاح حسب الله: التواصل مع المواطنين لا يقل أهمية عن تنفيذ المشروعات والقرارات
أكد الدكتور صلاح حسب الله، المتحدث باسم البرلمان الأسبق، أن دعوة الرئيس للحكومة إلى عرض ما يتم إنجازه في الدولة تعكس أهمية تبني منهج يقوم على المكاشفة ووضع الحقائق أمام المواطنين، موضحًا أن الأمر لا يقتصر على استعراض حجم الإنجازات والمشروعات، وإنما يمتد إلى قدرة المواطن على فهم هذه الإنجازات وإدراك انعكاساتها بصورة ملموسة على حياته اليومية.
وأوضح حسب الله أن المواطن لا يحتاج فقط إلى الاستماع إلى أرقام أو بيانات تستعرض حجم المشروعات التي تم تنفيذها، وإنما يريد أن يعرف بصورة واضحة ما الذي تحقق، وكيف ينعكس ذلك على الاقتصاد والخدمات وفرص العمل ومستوى المعيشة.
وأشار إلى أن هناك مشروعات وأعمالًا يتم تنفيذها في عدد من القطاعات، من بينها البنية التحتية والطرق والتصنيع واستصلاح الأراضي وزيادة الإنتاج الزراعي، وهو ما يستلزم تقديم شرح واضح لأهداف هذه المشروعات ونتائجها.
عدم وصول المعلومات الكافية
وأضاف أن السؤال الذي يجب أن تضعه الحكومة أمامها يتمثل في أسباب عدم وصول المعلومات الكافية عن بعض هذه الإنجازات إلى قطاعات من المواطنين، مشيرًا إلى أن المشكلة في بعض الأحيان لا ترتبط بحجم ما يتم تنفيذه، وإنما بغياب الخطاب القادر على شرح طبيعة المشروعات وأهدافها والنتائج المتوقعة منها للمواطن بصورة مبسطة ومباشرة.
وشدد المتحدث باسم البرلمان الأسبق على أن المرحلة الراهنة تتطلب من الحكومة تعزيز قدرتها على التواصل مع المواطنين، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها الدولة، موضحًا أن المواطن بحاجة إلى معرفة حقيقة الأوضاع الاقتصادية، إلى جانب فهم ما يجري تنفيذه من مشروعات في قطاعات البنية التحتية والتصنيع واستصلاح الأراضي وزيادة الإنتاج الزراعي.
وأشار حسب الله إلى أن الحديث عن المشروعات لا ينبغي أن ينفصل عن توضيح أهدافها وانعكاساتها، سواء تعلق الأمر بتطوير البنية التحتية وإنشاء الطرق، أو زيادة حجم التصنيع، أو التوسع في استصلاح الأراضي، مؤكدًا أن هذه الملفات ترتبط بمحاولات تعزيز القدرات الإنتاجية للدولة ودعم الاقتصاد الوطني.
الحكومة اجتهدت
وعن تقييمه لأداء الحكومة الحالية، قال الدكتور حسب الله إن الدكتور مصطفى مدبولي اجتهد خلال فترة توليه المسؤولية، كما بذلت الحكومة بمختلف أجهزتها جهودًا في التعامل مع الملفات المطروحة، مؤكدًا أن العمل الحكومي بطبيعته يتضمن قرارات ونتائج حققت أهدافها، إلى جانب جوانب أخرى ربما لم تحقق النتائج المأمولة.
وأضاف أن المرحلة الحالية قد تتطلب ضخ دماء جديدة داخل الحكومة تكون أكثر قدرة على التواصل مع المواطنين، والعمل على بناء جسور حقيقية من الثقة بينهم وبين مؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن التواصل الفعال لا يقل أهمية عن تنفيذ المشروعات واتخاذ القرارات.
وأوضح أن المصريين، وفقًا لرؤيته، يمتلكون قدرة على تحمل التحديات عندما تكون المعلومات والحقائق واضحة أمامهم، مؤكدًا أن المواطن عندما يعرف حقيقة الظروف التي تمر بها الدولة ويدرك أسباب القرارات والإجراءات المتخذة، يصبح أكثر قدرة على التعامل معها وتحمل تبعاتها.
غياب المعلومات يفتح الباب أمام الشائعات
وحذر حسب الله من أن غياب المعلومات الرسمية يمثل بيئة مواتية لانتشار الشائعات، موضحًا أن أي فراغ في المعلومات الحقيقية يمكن أن تملأه أخبار غير دقيقة أو شائعات تتعلق بقرارات اقتصادية ومعيشية تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة.
وأشار إلى أن المواطنين قد يواجهون بين الحين والآخر شائعات تتعلق بزيادة أسعار الوقود، أو ارتفاع أسعار بعض السلع، أو عدم الاستجابة لزيادات المرتبات، أو إدخال قواعد جديدة في منظومة التأمين الصحي، وغيرها من الملفات التي تحظى باهتمام واسع، مؤكدًا أن إتاحة المعلومة الرسمية في التوقيت المناسب تساعد على الحد من انتشار هذه الشائعات.
وشدد على أن تقديم المعلومات الدقيقة والمبسطة يجب أن يكون من المهام الأساسية للحكومة والمتحدثين الرسميين باسم الوزارات والجهات المختلفة، مشيرًا إلى أن التواصل المستمر مع المواطنين يساهم في توضيح الحقائق قبل أن تتحول المساحات الخالية من المعلومات إلى مصدر للقلق والجدل.
أهمية مخاطبة المواطن
ولفت المتحدث باسم البرلمان الأسبق إلى أن بعض التصريحات غير الموفقة الصادرة عن مسؤولين قد تزيد من حالة الاحتقان لدى المواطنين، خصوصًا عندما تصدر في توقيت حساس أو تتعلق بملفات تمس تفاصيل الحياة اليومية.
وأكد أن مخاطبة الرأي العام تتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة والوضوح، موضحًا أن المسؤول لا يتحدث أمام وسائل الإعلام فقط، وإنما يخاطب ملايين المواطنين الذين يتابعون تصريحاته ويفسرونها في ضوء الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشونها.
وضرب حسب الله مثالًا بالأزمة التي أثيرت بشأن قطع الأشجار في عدد من المناطق، موضحًا أن خروج المسؤولين للحديث إلى المواطنين وتوضيح حقيقة ما يجري يمثل نموذجًا لأهمية التواصل المباشر وتقديم المعلومات، مشيرًا إلى أن رئيس الجمهورية تحدث بنفسه بشأن هذا الملف في ذلك الوقت.
وأكد الدكتور حسب الله في ختام تصريحاته أن بناء الثقة بين الحكومة والمواطن لا يعتمد فقط على حجم المشروعات أو عدد الإنجازات، وإنما يرتبط كذلك بقدرة الدولة على شرح ما تقوم به وتقديم المعلومات بصورة واضحة وفي التوقيت المناسب، معتبرًا أن وعي المواطن بالحقائق يمثل عنصرًا مهمًا في قدرة المجتمع على التعامل مع التحديات الاقتصادية والظروف الاستثنائية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

