هل شراء المقابر بنية الوقف صدقة جارية؟
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال حول حكم شراء وتجهيز المقابر بنية الوقف العام، ومدى اعتبار ذلك من الصدقة الجارية.
وتناول السؤال إمكانية شراء المقابر بنية تخصيصها لدفن عامة المسلمين، والضوابط الشرعية المتعلقة بذلك، حيث أوضحت دار الإفتاء أن وقف المقابر جائز شرعًا، سواء كان في صورة قبور مجهزة للدفن أو أرض مخصصة لذلك، مع ضرورة الالتزام بمجموعة من الأحكام الشرعية والقانونية المنظمة للدفن والوقف.
يجوز وقف المقابر لدفن عامة المسلمين
أكدت دار الإفتاء المصرية أنه يجوز شرعًا وقف المقابر، سواء كان الوقف في صورة قبور مجهزة، أو أرض تُستغل للدفن فيها.
وأوضحت أن هذا الوقف يجوز أن يكون عامًا لدفن عامة المسلمين، مع ضرورة الالتزام بشرط الواقف وتنفيذه وعدم التعدي عليه، مشيرة إلى أن الوقف بعد انعقاده لا يجوز التعدي عليه بالبيع أو التمليك.
كما اشترطت الفتوى أن تتساوى المنفعة بالقبور بين الأشخاص الذين خصص الوقف لأجلهم، وفقًا لما حدده الواقف.
هل تجهيز المقابر من الصدقة الجارية؟
وأوضحت دار الإفتاء أن الوقف يدخل في مفهوم الصدقة الجارية، مستندة إلى الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال:
«إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ».
ونقل الإمام النووي أن الصدقة الجارية التي يستمر ثوابها بعد وفاة صاحبها يدخل فيها الوقف، باعتبار أن صاحبه يكون سببًا في استمرار الانتفاع بما وقفه.
الحث على الإنفاق في سبيل الله
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الشريعة الإسلامية حثت على وجوه الخير والإنفاق في سبيل الله، بما يسهم في سد حاجات المحتاجين وتحقيق التكافل والتعاون بين أفراد المجتمع.
قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].
وقال سبحانه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92].
ومن صور الإنفاق التي حثت عليها الشريعة الوقف، وهو حبس المال الذي يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، وتخصيص منفعته في وجه مباح.
الدليل على مشروعية الوقف من السنة
استدلت دار الإفتاء على مشروعية الوقف بما ورد في السنة النبوية من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستأمره فيها، فقال له النبي: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا».
فجعلها عمر رضي الله عنه صدقة لا تباع ولا توهب ولا تورث، وجعل ريعها في وجوه الخير.
واستند العلماء إلى هذا الحديث في بيان مشروعية الوقف، باعتباره من أبواب البر التي يستمر نفعها وثوابها.
حكم وقف المقابر
أكدت دار الإفتاء أن الفقهاء نصوا على جواز وقف المقابر، سواء كان ذلك في صورة قبر واحد مجهز للدفن، أو قطعة أرض موقوفة يحفر فيها ويدفن عامة المسلمين، أو من حددهم الواقف في وقفه.
وأشارت الفتوى إلى ما نقله عدد من العلماء من الاتفاق على جواز وقف الأرض لتكون مقبرة، بما يحقق المقصود الشرعي من توفير أماكن لدفن المسلمين.
شروط وقف المقابر وضوابط الدفن
وأوضحت دار الإفتاء أن إباحة الوقف لا تعني إغفال الضوابط المتعلقة بالمقابر والدفن، وإنما يجب الالتزام بعدد من الشروط، من أبرزها:
الالتزام بشرط الواقف
يجب الالتزام بما اشترطه الواقف عند إنشاء الوقف، فإذا حدد فئة معينة للدفن في المقابر الموقوفة، وجب مراعاة هذا الشرط وعدم تجاوزه إلى غير من شملهم الوقف.
وأكدت الفتوى أن شرط الواقف معتبر شرعًا، ما دام في حدود المشروع، ويجب العمل به وعدم مخالفته.
عدم بيع الوقف أو تمليكه
من أهم ضوابط وقف المقابر ألا يتم بيع الوقف أو تمليكه بعد انعقاده، لأن العين الموقوفة تخرج عن ملك الواقف، وتصبح منفعتها مخصصة للجهة أو الأشخاص الذين حددهم الواقف.
وبالتالي لا يجوز التعامل مع المقبرة الموقوفة بعد انعقاد الوقف باعتبارها ملكًا خاصًا قابلًا للبيع أو التمليك.
عدم دفن أكثر من ميت في القبر الواحد
ومن الضوابط الشرعية التي أكدت عليها دار الإفتاء ألا يدفن في القبر الواحد أكثر من ميت، سواء كان ذلك عند إنشاء القبر أو بعد ذلك، إلا إذا وجدت ضرورة أو حاجة تنزل منزلة الضرورة.
وفي حال وجود الضرورة أو الحاجة التي تقتضي الجمع، فيراعى أن يكون بين الأموات ساتر من التراب أو نحوه.
كما لا يجمع بين الرجل والمرأة في قبر واحد إلا عند الضرورة أو الحاجة المعتبرة شرعًا.
متى يجوز إعادة استخدام القبر؟
وأوضحت الفتوى أن حرمة القبر تبقى قائمة ما دام شيء من عظام الميت موجودًا فيه، فلا يجوز الحفر عليه أو دفن ميت آخر معه ما دامت حرمة الميت الأول قائمة.
أما إذا فني الميت ولم يبق منه شيء، فيمكن حينئذ دفن غيره في الموضع، وفق الضوابط الشرعية المنظمة لذلك.
كيفية تجهيز القبر شرعًا
اشترطت دار الإفتاء أن يكون القبر معدًّا بطريقة تحقق المقصود من الدفن، بحيث يواري جسد الميت ويستره ويمنع ظهور رائحته على الأحياء.
كما ينبغي أن يسمح تصميم القبر بوضع الميت على جنبه الأيمن، مستقبلًا بوجهه وشقه الأيمن القبلة.
وأشارت الفتوى إلى ضرورة مراعاة طول الميت عند إعداد القبر، وأن يكون عرضه في الحد الأدنى بمقدار نصف طول الميت.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






