اليوم العالمي لتنظيف البيئة.. سلوك حضاري يبدأ من المائدة
أكدت وزارة الأوقاف أن اليوم العالمي لتنظيف البيئة يمثل مناسبة لتجديد الوعي بأهمية النظافة، وحفظ النعم، وترشيد الاستهلاك، مشيرة إلى أن الإسلام جعل عمارة الأرض وصيانة مواردها ومنع الإفساد فيها من مقتضيات الاستخلاف الرشيد.
من أطباق نظيفة إلى مدن نظيفة
يوافق اليوم العالمي لتنظيف البيئة 20 سبتمبر من كل عام، ويأتي احتفال 2026 تحت شعار «من أطباق نظيفة إلى مدن نظيفة»، مع التركيز على الحد من هدر الأغذية وتحسين إدارة الموارد والنفايات.
وبحسب الأمم المتحدة، بلغ هدر الأغذية نحو 1.05 مليار طن متري عام 2022 في المنازل وقطاع خدمات الطعام وتجارة التجزئة، بما يعادل نحو 19% من الأغذية المتاحة للمستهلكين.
الإسلام يدعو إلى عمارة الأرض
أكدت وزارة الأوقاف أن الشريعة الإسلامية لم تنظر إلى النظافة باعتبارها مظهرًا شكليًا، وإنما ربطتها بالطهارة والإحسان وحفظ النعم ومنع الضرر.
قال تعالى: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا﴾ [هود: 61]، كما نهى سبحانه عن الإفساد فقال: ﴿وَلَا تُفۡسِدُوا۟ فِی ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَا﴾ [الأعراف: 56].
ومن الهدي النبوي جعل إزالة الأذى عن الطريق من شعب الإيمان، في الحديث: «وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» رواه البخاري ومسلم.
لا إسراف ولا تبذير
وترتبط حماية البيئة في التصور الإسلامي بترشيد الاستهلاك، فقد قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوا۟﴾ [الأعراف: 31]، كما نهى عن التبذير بقوله سبحانه: ﴿وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِیرًا﴾ [الإسراء: 26].
ومن ثم، فإن التخلص من الطعام الصالح أو إعداد كميات تفوق الحاجة يتعارض مع قيمة حفظ النعمة وحسن الانتفاع بها، بينما يسهم ترشيد الاستهلاك في تقليل النفايات وحماية الموارد.
مسؤولية تبدأ من الفرد
وأوضحت وزارة الأوقاف أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، من خلال إعداد الطعام وفق الحاجة، والاستفادة من الفائض، وتعويد الأبناء على النظافة وعدم الإسراف.
كما تمتد المسؤولية إلى المدارس والمساجد والمؤسسات والأفراد، من خلال المحافظة على المرافق العامة، وعدم إلقاء المخلفات، وترشيد استهلاك المياه والطعام.
من النظافة إلى سلوك دائم
وأكدت رسالة اليوم العالمي لتنظيف البيئة أن النظافة لا ينبغي أن تظل مرتبطة بمناسبة سنوية، وإنما تتحول إلى عادة يومية تبدأ من المنزل وتمتد إلى الشارع والحي والمدينة.
وتدعو الأمم المتحدة في احتفال 2026 إلى منع هدر الطعام من مصدره، والاستفادة من الأغذية الصالحة، واسترداد المواد العضوية التي يتعذر تجنبها، بما يسهم في بناء مدن أنظف وأكثر كفاءة في استخدام الموارد.
وفي هذا السياق، تتكامل الدعوة إلى اليوم العالمي لتنظيف البيئة مع القيم الإسلامية التي تحث على الطهارة، وإماطة الأذى، وعدم الإسراف والتبذير، وصيانة الموارد، لتصبح حماية البيئة جزءًا من السلوك الحضاري والمسؤولية المجتمعية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
