شبهات حول لغة القرآن.. هل توجد ألفاظ أعجمية في كتاب الله؟
تتجدد شبهات حول لغة القرآن من وقت لآخر، خاصة مع تداول بعض الآراء التي تتساءل عن وجود كلمات ذات أصول غير عربية في المصحف، أو تزعم أن وجود ألفاظ منسوبة إلى لغات أخرى يتعارض مع وصف القرآن بأنه «عربي مبين»، إلى جانب شبهات أخرى ارتبطت بلغة النبي صلى الله عليه وسلم وقدرته على معرفة لغات متعددة. وتحتاج هذه المسائل إلى الرجوع إلى كلام أهل العلم المتخصصين، بعيدًا عن الاقتطاع أو التفسير المنفصل عن سياقه.
وقد تناولت دار الإفتاء المصرية مسألة الألفاظ غير العربية في القرآن الكريم، موضحة أن القرآن نزل بلسان عربي مبين، وأن بعض الألفاظ التي كان أصلها غير عربي دخلت في الاستعمال العربي قبل نزول القرآن، فعرّبتها العرب وأصبحت جزءًا من لغتها، وهو ما لا يتعارض مع كون القرآن عربيًّا.
هل توجد ألفاظ غير عربية في القرآن الكريم؟
تُعد من أبرز شبهات حول لغة القرآن مسألة وجود كلمات أصلها غير عربي، مثل كلمات «إستبرق» و«أباريق» و«أرائك»، وهل يعني ذلك أن القرآن لم ينزل باللغة العربية.
وتوضح دار الإفتاء المصرية أن القرآن الكريم نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: 192-195]، وقوله سبحانه: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾ [الشورى: 7].
ومعنى كون القرآن عربيًّا أنه جاء بألفاظ العرب وأساليبهم ومعانيهم، وكان مفهومًا في اللسان العربي الذي نزل به، وليس المقصود أن كل لفظ في اللغة العربية يجب أن يكون قد نشأ ابتداءً داخل البيئة العربية.
كيف دخلت بعض الألفاظ الأعجمية إلى العربية؟
بيّنت دار الإفتاء أن العرب في الجاهلية وبعدها كانوا يخالطون الأمم الأخرى عن طريق التجارة والأسفار، ومن ثم انتقلت إلى لغتهم بعض الألفاظ ذات الأصول الأعجمية.
ولم تبقَ هذه الكلمات على صورتها الأجنبية بالضرورة، وإنما استعملتها العرب وأجرت عليها قواعد لغتها من إعراب واشتقاق وتصريف، حتى أصبحت مألوفة في كلامهم، وصارت من الألفاظ التي تستعملها العرب وتفهم معانيها.
وبذلك فإن القول بأن أصل الكلمة غير عربي لا يعني بالضرورة أن الكلمة بقيت أعجمية بعد تعريبها واستقرارها في اللسان العربي.
خلاف العلماء حول الألفاظ ذات الأصول غير العربية
ومن المهم عند تناول شبهات حول لغة القرآن الإشارة إلى أن المسألة ناقشها العلماء قديمًا، ولم تكن قضية مستحدثة.
فقد نقلت دار الإفتاء المصرية وجود اتجاهين بين العلماء؛ الأول يرى أن في القرآن ألفاظًا كان أصلها من لغات أخرى، لكنها عُرّبت واستعملتها العرب حتى صارت من كلامها، بينما ذهب فريق آخر من العلماء إلى نفي وجود ألفاظ غير عربية في القرآن أصلًا، مؤكدين أن ما نُسب إلى لغات أخرى قد يكون من الألفاظ المشتركة بين اللغات أو مما استعملته العرب فأصبح عربيًّا.
ومن العلماء الذين نُقل عنهم القول بوجود ألفاظ ذات أصول غير عربية: علي بن أبي طالب وابن عباس وسعيد بن جبير، بينما نُقل عن الإمام الشافعي والإمام الطبري وأبي عبيدة وابن فارس القول بأن القرآن عربي، وأن هذه الألفاظ إما عربية في الاستعمال أو متفقة فيها اللغات.
هل وجود كلمات معرَّبة يناقض قوله تعالى «قرآنًا عربيًا»؟
الإجابة التي قررتها دار الإفتاء المصرية تقوم على الجمع بين القولين؛ فحتى لو كان أصل بعض الألفاظ غير عربي، فإن العرب استعملوها وعرّبوها حتى صارت من ألفاظهم، وبالتالي فهي عربية من جهة الاستعمال واللسان الذي نزل به القرآن.
وتخلص الفتوى إلى أن وجود ألفاظ أصلها غير عربي، بعد أن أصبحت جزءًا من اللسان العربي، لا يقدح في كون القرآن عربيًّا؛ لأن العبرة باللغة التي استقر عليها اللفظ عند نزول القرآن واستعمال العرب له.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

