رئيسة مسجد الهدى في روما: رخصة القيادة أبرز مطالب المصريين في إيطاليا أسوة ببقية الجاليات
تواجه الجاليات المصرية في الخارج عددًا من التحديات المرتبطة بالحياة اليومية والإجراءات الرسمية، والتي تختلف طبيعتها من دولة إلى أخرى، إلا أن بعض الملفات تظل محل اهتمام مشترك بين أبناء الجالية، خاصة تلك المتعلقة بالمعاملات القنصلية، والإقامة والعمل، والقيادة والتنقل، وغيرها من الأمور التي تمس تفاصيل حياتهم بصورة مباشرة.
وفي هذا السياق، كشفت زينب إسماعيل، رئيسة مسجد الهدى في العاصمة الإيطالية روما، عن مجموعة من المطالب التي ترى أنها تمثل أولوية لأبناء الجالية المصرية في إيطاليا، مؤكدة أهمية العمل على إيجاد حلول عملية للملفات التي تشغل المصريين وتفرض عليهم أعباء إضافية خلال سنوات إقامتهم في إيطاليا.
رخصة القيادة.. ملف ينتظر الحل منذ سنوات
وأوضحت إسماعيل، خلال حوار صحفي مع موقع “الوفد”، أن ملف رخص القيادة يأتي في مقدمة المطالب التي يطرحها المصريون في إيطاليا، مشيرة إلى أن التوصل إلى اتفاق بشأن الاعتراف المتبادل برخص القيادة المصرية والإيطالية من شأنه أن يسهم في حل مشكلة تواجه عددًا من أبناء الجالية.
وأشارت إلى أن الحصول على رخصة قيادة إيطالية يمثل تحديًا بالنسبة لبعض المصريين، سواء بسبب الإجراءات المرتبطة بالحصول عليها أو ارتفاع التكلفة، لافتة إلى أن استمرار هذا الملف دون حل لسنوات يضيف أعباء جديدة على أبناء الجالية، خصوصًا في ظل اعتماد كثير منهم على وسائل التنقل الخاصة في حياتهم اليومية والذهاب إلى أعمالهم وقضاء احتياجات أسرهم.
وأكدت أن ملف رخص القيادة لا يرتبط فقط بالجانب الإجرائي، وإنما يمثل بالنسبة للمصريين في إيطاليا قضية تمس حياتهم اليومية بصورة مباشرة، موضحة أن معالجة هذا الأمر من خلال تفاهمات واتفاقات رسمية يمكن أن تكون لها انعكاسات إيجابية على أبناء الجالية.
اتفاقات مماثلة مع دول أخرى
ولفتت رئيسة مسجد الهدى إلى أن وجود اتفاقات مماثلة بين إيطاليا ودول أخرى بشأن الاعتراف برخص القيادة يجعل هذا الملف محل اهتمام بالنسبة للمصريين، مؤكدة أن الوصول إلى صيغة مناسبة من شأنه أن يخفف عن الجالية الكثير من الأعباء المرتبطة بإعادة الإجراءات والحصول على رخصة جديدة.
وأضافت أن حل هذه المشكلة سيكون بمثابة خطوة عملية يشعر من خلالها المصريون في الخارج بأن مطالبهم اليومية محل اهتمام، وأن هناك جهودًا تستهدف التعامل مع المشكلات التي تواجههم في الدول التي يقيمون بها.
المصريون في الخارج.. مطالب يومية تحتاج إلى حلول
وشددت إسماعيل على أن أبناء الجالية المصرية في إيطاليا لا تقتصر احتياجاتهم على الملفات الكبرى، وإنما توجد مجموعة من المطالب اليومية التي قد تبدو بسيطة، لكنها تمثل أهمية كبيرة بالنسبة للمصري المقيم بالخارج، خاصة عندما تتكرر هذه المشكلات أو تستمر لسنوات.
وأكدت أن التعامل مع هذه المطالب والاستماع إلى أصوات المصريين بالخارج يمثلان عنصرًا أساسيًا في تعزيز ارتباطهم بالدولة المصرية، موضحة أن المواطن عندما يجد استجابة لمشكلة تؤثر على حياته اليومية يشعر بأن بلده تتابع أوضاعه حتى وهو بعيد عنها.
الدولة تقف إلى جوار أبنائها
وأكدت إسماعيل أن حل ملف رخص القيادة وغيرها من الملفات التي تشغل المصريين في إيطاليا من شأنه أن يبعث برسالة إيجابية إلى أبناء الجالية، مفادها أن الدولة تقف إلى جوار أبنائها في الخارج وتسعى إلى معالجة التحديات التي تواجههم.
وقالت إن المصري الذي يعيش ويعمل في إيطاليا يحتاج إلى أن يشعر بأن صلته بالدولة المصرية لا تنقطع بمجرد إقامته خارج البلاد، وإنما تستمر من خلال التواصل والاستماع إلى مطالبه والعمل على إيجاد حلول للمشكلات التي يمكن معالجتها عبر القنوات الرسمية.
رسوم المعاملات القنصلية.. مطلب آخر
وفي سياق متصل، لفتت رئيسة مسجد الهدى إلى ملف آخر يتعلق ببعض الرسوم الخاصة بالمعاملات القنصلية، مشيرة إلى ارتفاع تكلفة بعض الخدمات، ومن بينها رسوم استخراج جواز السفر، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على بعض المصريين المقيمين بالخارج.
وأوضحت أن المصريين في الخارج يتحملون بالفعل تكاليف المعيشة والعمل والغربة، إلى جانب الالتزامات الأسرية والاجتماعية، ولذلك فإن تخفيف الأعباء المرتبطة بالإجراءات والمعاملات القنصلية يمكن أن يمثل جانبًا مهمًا من جوانب دعم أبناء الجالية.
وأضافت أن الخدمات القنصلية تمثل حلقة اتصال أساسية بين المواطن المصري ودولته، ولذلك فإن تطويرها وتيسير إجراءاتها ومراعاة الظروف الاقتصادية للمصريين بالخارج من شأنه أن يعزز ثقة أبناء الجالية في المؤسسات التي تقدم لهم الخدمات.
تعزيز العلاقة بين مصر وأبنائها في الخارج
وأكدت إسماعيل أن الاهتمام بالمصريين في الخارج لا ينبغي أن يقتصر على الأزمات أو الحالات الطارئة، وإنما يجب أن يمتد إلى الملفات التي ترتبط بحياتهم اليومية، موضحة أن حل مشكلة صغيرة بالنسبة للمواطن قد يكون له تأثير كبير على شعوره بالاهتمام والانتماء.
وأشارت إلى أن الجالية المصرية في إيطاليا تضم أعدادًا كبيرة من المصريين الذين يعملون ويعيشون هناك منذ سنوات، فضلًا عن أبناء الجيل الثاني والثالث الذين ولدوا ونشأوا في إيطاليا، وهو ما يجعل التواصل المستمر معهم والحفاظ على صلتهم بمصر من الملفات المهمة خلال المرحلة المقبلة.
وشددت رئيسة مسجد الهدى على أن المصريين في الخارج يمثلون امتدادًا للمجتمع المصري، وأن التعامل مع مطالبهم والاستماع إلى رؤيتهم بشأن القضايا التي تمس حياتهم يمكن أن يسهم في بناء علاقة أكثر قوة واستدامة بين أبناء الجالية ووطنهم الأم.
واختتمت إسماعيل بالتأكيد على أهمية استمرار الحوار بين أبناء الجالية والجهات المصرية المعنية، والعمل على نقل المطالب الواقعية التي تواجه المصريين في الخارج، بما يساعد على وضع حلول عملية للملفات العالقة، وفي مقدمتها رخص القيادة وتيسير المعاملات القنصلية، بما يخفف الأعباء عن المصريين ويعزز شعورهم بأن وطنهم حاضر إلى جوارهم أينما كانوا.
جاء ذلك خلال حوار صحفي أجراه موقع “الوفد” مع زينب إسماعيل، رئيسة مسجد الهدى في العاصمة الإيطالية روما، تناول تجربتها في العمل المجتمعي والديني داخل المجتمع الإيطالي، ودور المسجد في خدمة أبناء الجالية المصرية والعربية والمسلمين في روما، إلى جانب جهودها في دعم النساء والأسر ومساندة الحالات الإنسانية.
وتطرق الحوار إلى عدد من الملفات المرتبطة بأوضاع المصريين في الخارج، خاصة قضايا الجيلين الثاني والثالث، وأهمية الحفاظ على الهوية المصرية، ودور الشباب في العمل المجتمعي، فضلًا عن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين والحوار بين الأديان، وصورة الإسلام والمسلمين في المجتمعات الأوروبية.
كما استعرضت زينب إسماعيل جانبًا من المبادرات والأنشطة التي ينظمها مسجد الهدى، سواء في المجال الاجتماعي أو الصحي أو التعليمي، وتجربتها في التعامل مع الحالات الإنسانية والنساء اللاتي يواجهن أزمات أسرية، إلى جانب رؤيتها لتعزيز حضور المرأة المصرية والشباب المصري في المجتمع الإيطالي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



