رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

اتحاد المصريين في أوروبا يطرح وثيقة من 30 مطلبًا للحكومة لخدمة المغتربين

الدكتور عصام عبد
الدكتور عصام عبد الصمد

طرح اتحاد المصريين في أوروبا، برئاسة الدكتور عصام عبد الصمد، وثيقة متكاملة تتضمن 30 مطلبًا ومقترحًا موجهًا إلى الحكومة المصرية، بهدف تطوير منظومة التعامل مع المصريين بالخارج، والانتقال بها من إطار تقديم الخدمات والرعاية إلى مفهوم أوسع يقوم على الشراكة الوطنية والاستفادة من الإمكانات والخبرات التي يمتلكها أبناء الجاليات المصرية حول العالم.

وجاءت الوثيقة، التي أعدها الاتحاد عقب سلسلة من الاجتماعات التي عقدها في مكتبه بالعاصمة البريطانية لندن، تحت عنوان “وثيقة مقترحات مطالب اتحاد المصريين في أوروبا إلى الحكومة المصرية.. من الرعاية إلى الشراكة الوطنية”، متضمنة مجموعة من المقترحات المتعلقة بالحقوق والمواطنة، والخدمات القنصلية، والوثائق والجنسية والتجنيد، والضرائب والجمارك والسيارات، والاستثمار والاقتصاد، والخدمات المصرفية، والتعليم، إلى جانب دعم الجيلين الثاني والثالث وحماية المواطن المصري بالخارج والاستفادة من الكفاءات المصرية.

وقدم الاتحاد الوثيقة إلى الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، بهدف طرح رؤيته بشأن عدد من الملفات التي تمس حياة المصريين بالخارج، وما يراه الاتحاد من آليات يمكن من خلالها تطوير الخدمات المقدمة لهم وتعزيز مشاركتهم في مسيرة التنمية الوطنية.

وأكد الاتحاد أن الوثيقة تستهدف وضع إطار موحد للمطالب والأولويات التي يرى أهمية العمل عليها، بما يسمح بتحويل العلاقة بين الدولة والمصريين بالخارج من مفهوم الرعاية والخدمات فقط إلى مفهوم الشراكة الوطنية الكاملة، والاستفادة من الطاقات الاقتصادية والعلمية والمهنية للمصريين حول العالم.

وتوزعت مقترحات الوثيقة على ١١ محورًا رئيسيًا، يأتي في مقدمتها محور الحقوق والمواطنة، حيث طالب الاتحاد بإنشاء منظومة مؤسسية دائمة تتولى متابعة قضايا المصريين بالخارج بين المؤتمرات السنوية، مع تحديد مسؤوليات واضحة لكل وزارة وجهة حكومية.

كما تضمنت الوثيقة مقترح إنشاء مجلس استشاري للمصريين بالخارج يضم تمثيلًا عادلًا لمختلف القارات والدول والأجيال والتخصصات، على أن يتولى تقديم المشورة للحكومة في السياسات المرتبطة بالمصريين بالخارج، إلى جانب دراسة آليات أكثر فاعلية لتعزيز التمثيل السياسي لهم وتسهيل ممارسة حقهم الانتخابي.

وفي محور الخدمات القنصلية، دعا الاتحاد إلى استكمال التحول الرقمي للخدمات القنصلية، بما يسمح للمواطن بتقديم الطلبات وسداد الرسوم ومتابعة المعاملات إلكترونيًا قدر الإمكان، مع تحديد مدد زمنية واضحة وملزمة لإنجاز الخدمات، وإتاحة وسائل لمتابعة الطلبات.

كما طالب بزيادة الطاقة القنصلية في الدول التي تضم أعدادًا كبيرة من المصريين، بما في ذلك زيادة أعداد الموظفين والبعثات والمكاتب المتنقلة، فضلًا عن توحيد الرسوم والإجراءات من خلال منصة رسمية توضح المستندات المطلوبة وتكاليف الخدمات في مختلف الدول.

الجوازات والتجنيد والجنسية

 

وشملت الوثيقة محورًا خاصًا بـالوثائق والجنسية والتجنيد، تضمن مقترحات لتسهيل استخراج وتجديد جوازات السفر، وتقليل المدة والتكلفة والإجراءات، مع التوسع في إمكانية استلام الوثائق عبر البريد الآمن.

كما دعا الاتحاد إلى وضع نظام دائم وواضح لتسوية الموقف التجنيدي للمصريين بالخارج، بدلًا من الاعتماد على المبادرات المؤقتة، إلى جانب تطوير آليات إلكترونية لاستخراج وثائق الأحوال المدنية، وربطها تدريجيًا بقواعد البيانات الحكومية.

وفيما يتعلق بملفات الضرائب والجمارك والسيارات، طالبت الوثيقة بإعلان قواعد مستقرة وواضحة بشأن الجمارك والهواتف والسيارات، والحد من التغييرات المفاجئة التي قد تؤثر على المصري المقيم بالخارج، فضلًا عن تطوير مبادرة سيارات المصريين بالخارج وتبسيط إجراءاتها، ووضع دليل موحد يوضح الالتزامات الجمركية والضريبية عند دخول مصر.

وحظي ملف الاستثمار والاقتصاد بمساحة رئيسية ضمن الوثيقة، حيث اقترح الاتحاد إنشاء منصة رسمية لاستثمارات المصريين بالخارج، تتضمن المشروعات الاستثمارية الموثوقة، ورأس المال المطلوب، والعائد المتوقع، والإجراءات والمخاطر والجهة المسؤولة عن كل مشروع.

كما دعا إلى تقديم حوافز استثمارية للمصريين بالخارج، وتوفير إجراءات مبسطة لتأسيس المشروعات، وإنشاء وحدة متخصصة للتعامل مع مشكلات المستثمرين المصريين بالخارج مع الجهات الحكومية، إلى جانب تشجيع توجيه جزء من تحويلاتهم المالية إلى صناديق استثمارية ومشروعات إنتاجية بدلًا من اقتصار استخدامها على الاستهلاك أو شراء العقارات.

وفي محور البنوك والتحويلات المالية، تضمنت الوثيقة مقترحات لتمكين المصري من فتح وإدارة حساب بنكي في مصر عن بُعد وفقًا للضوابط المصرفية، والتوسع في وسائل التحويل الإلكتروني الآمنة، فضلًا عن طرح حزمة مصرفية متكاملة للمصريين بالخارج تشمل الادخار والاستثمار والتمويل العقاري والتأمين والخدمات الرقمية.

كما تناولت الوثيقة ملف تعليم أبناء المصريين بالخارج، من خلال الدعوة إلى تطوير منظومة تعليمية مصرية رقمية موحدة تتيح للأبناء دراسة اللغة العربية والتاريخ والجغرافيا والثقافة المصرية، إلى جانب تسهيل معادلة الشهادات الأجنبية، وتطوير المزايا المخصصة لأبناء المصريين بالخارج في الجامعات المصرية، وإتاحة مسارات إلكترونية للتقديم والمتابعة.

وأفرد الاتحاد محورًا خاصًا بالجيلين الثاني والثالث من أبناء المصريين بالخارج، داعيًا إلى تغيير النظرة إليهم من مجرد فئة تحتاج إلى الحفاظ على ارتباطها بالوطن إلى اعتبارهم قوة استراتيجية مصرية عالمية يمكن الاستفادة منها في مختلف المجالات.

واقترحت الوثيقة بناء شبكة مصرية عالمية تضم الكفاءات والكوادر المصرية في مختلف الدول، بما يتيح تعزيز حضور المصريين في مجالات الاقتصاد والسياسة والإعلام ومراكز الأبحاث والتعليم وصناعة القرار، والاستفادة من خبراتهم وعلاقاتهم وشبكاتهم المهنية في دعم المصالح المصرية.

قاعدة بيانات للكفاءات المصرية

كما اقترح الاتحاد إنشاء قاعدة بيانات وطنية للكفاءات المصرية بالخارج تضم العلماء والأطباء والمهندسين ورجال الأعمال والأكاديميين والخبراء، مع إطلاق برنامج للاستفادة من هذه الخبرات في الجامعات المصرية والمشروعات القومية والتدريب والاستشارات ونقل التكنولوجيا والبحث العلمي وتطوير المؤسسات.

وفي محور حماية المواطن المصري بالخارج، طالبت الوثيقة بإنشاء وحدة متخصصة للحماية والمساندة القانونية، بما يضمن تقديم دعم قنصلي وقانوني أكثر تنظيمًا للمصري الذي يواجه أزمات في دولة الإقامة، خاصة في حالات الاحتجاز والحوادث والنزاعات العمالية والأزمات الأمنية والكوارث والحروب والطوارئ.

وتضمنت الوثيقة كذلك مقترح إعداد استراتيجية وطنية للعمالة المصرية بالخارج تبدأ من التدريب والتأهيل قبل السفر، مرورًا بالتعاقد، وحتى توفير الحماية أثناء العمل، مع العمل على فتح أسواق جديدة أمام العمالة المصرية.

كما دعا الاتحاد إلى تطوير مظلة متكاملة للتأمين والرعاية الاجتماعية للمصريين بالخارج وأسرهم، تشمل التأمين الصحي والاجتماعي والتأمين ضد الحوادث.

ولضمان عدم تحول المطالب إلى مجرد توصيات مرتبطة بالمؤتمرات، اقترح اتحاد المصريين في أوروبا إنشاء اللجنة الوطنية لمتابعة مطالب المصريين بالخارج، بمشاركة ممثلين عن عدد من الوزارات والجهات الحكومية المعنية، إلى جانب ممثلين عن الجاليات المصرية بالخارج.

ووفقًا للوثيقة، تتولى اللجنة تحويل المطالب الثلاثين إلى خطة تنفيذية، وتحديد الجهة المسؤولة عن كل مطلب، والجدول الزمني للتنفيذ، والموازنة المطلوبة، ومؤشرات قياس الأداء، مع إصدار تقرير نصف سنوي عن نسب الإنجاز ونشر النتائج أمام المصريين بالخارج، كما اقترحت الوثيقة إدراج المطالب التي لم يتم تنفيذها ضمن جدول أعمال المؤتمر السنوي للمصريين بالخارج، بما يضمن استمرار متابعتها وعدم فقدانها بانتهاء فعاليات المؤتمر.

وحدد اتحاد المصريين في أوروبا الرسالة الأساسية للوثيقة في أن المصري بالخارج، من وجهة نظره، لا يبحث عن امتيازات استثنائية، وإنما عن منظومة حكومية حديثة تتسم بالوضوح والسرعة والاستقرار وسهولة التعامل، وتتعامل معه باعتباره شريكًا في الوطن والتنمية.

ويرى الاتحاد أن الهدف النهائي من هذه الرؤية لا يقتصر على تحسين الخدمات المقدمة للمصريين بالخارج، وإنما يمتد إلى بناء قوة مصرية عالمية تضم ملايين المصريين في مختلف دول العالم، وخاصة أبناء الجيلين الثاني والثالث، وتحويل ارتباطهم بالوطن إلى طاقة اقتصادية وعلمية وثقافية واستراتيجية ودبلوماسية يمكن أن تخدم المصالح المصرية وتدعم حضور مصر على الساحة الدولية.