هل يحل أكل اللحوم في بلاد أهل الكتاب؟
يسأل الكثير من الناس عن هل يحل أكل اللحوم في بلاد أهل الكتاب؟ فأجاب بعض أهل العلم وقال مباح، عملا بالآية الكريمة: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ. والأصل في هذه الذبائح الإباحة إلا إذا علمنا أنها ذبحت على غير الطريقة الشرعية.
اختلف الفقهاء في حل أكل اللحوم في بلاد أهل الكتاب والتى لا يعرف هل ذبحت بطريقة شرعية أم لا.
وقال بعض أهل العلم أن الذكاة الشرعية وأحكامها. نشر في مجلة البحوث الإسلامية: عن اللحم الذي لم تعلم كيفية ذكاته على وجه اليقين، وتدور حوله شكوك قوية في أنه يذبح على غير الطريقة الشرعية، قال: هذا قد اختلفت فيه آراء العلماء المعاصرين على قولين:
القول الأول: أنه مباح، عملا بالآية الكريمة: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ. والأصل في هذه الذبائح الإباحة إلا إذا علمنا أنها ذبحت على غير الطريقة الشرعية.
القول الثاني: أن هذا النوع من الذبائح حرام، لأن الأصل في الحيوانات التحريم، فلا يحل شيء منها إلا بذكاة شرعية متيقنة تنقلها من التحريم إلى الإباحة، وحصول الذكاة على الوجه الشرعي في هذه اللحوم مشكوك فيه فتبقى على التحريم، لأنه اشتهر من عادتهم أو عادة أكثرهم الذبح بالخنق أو بضرب الرأس أو بالصعق الكهربائي. وهذا القول هو الذي يترجح عندي، لقوة مستنده وليس مع مخالفيه من مستند سوى التمسك بعموم قوله تعالى: وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ .
وهذا العموم يخصص بالنصوص التي تدل على أنه إذا تنازع حاظر ومبيح غلب جانب الحظر، وقولهم: الأصل في ذبائح أهل الكتاب الحل. يعارض بأصل أقوى منه، وهو أن الأصل في الذبائح التحريم إلا ما ذبح على الطريقة الشرعية. ولهذا يقول الفقهاء: لو اشتبهت ميتة بمذكاة لم يأكل من الاثنين.
وأيضا يستبعد أن تأتي الذكاة الشرعية على جميع هذه الكميات الهائلة التي تذبح وتغلف آليا، لا سيما وأنه يوجد من بينها أحيانا بعض الدجاج برءوس لم يقطع شيء من رقابها. هـ.
وقد بحث المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء برئاسة الدكتور القرضاوي هذا الموضوع، وخرج ـ بعد المناقشة والبحث الميداني واستعراض طرق الذبح المتبعة في دول الغرب ـ أن الدواجن والأبقار لا تذبح بطريقة شرعية وبالتالي، لا يحل أكلها.
وأن الأغنام والعجول الصغيرة تذبح بطريقة غير مخالفة للشريعة الإسلامية، وبالتالي يحل أكلها.
و نص قرار مجلس الأوروبي للإفتاء:[ناقش المجلس باستفاضة تامة هذا الموضوع المهم الذي أثار كثيراً من الجدل والخلاف حول مدى شرعيته، وتوصل إلى ضرورة حرص المسلمين على الالتزام بشروط التذكية كما جاءت بها الشريعة الإسلامية، إرضاءً للرب سبحانه ومحافظة على شخصيتهم الدينية مما تتعرض له من أخطار، وصوناً لأنفسهم من تناول المحرمات.
وبعد استعراض طرائق الذبح المتبعة وما يتضمنه الكثير منها من مخالفات شرعية تؤدي إلى موت عدد غير قليل من الحيوانات، لا سيما الدجاج، فقد قرر المجلس عدم جواز تناول لحوم الدواجن والأبقار، بخلاف الأغنام والعجول الصغيرة فإن طريقة ذبحها لا تتنافى مع شروط الذكاة الشرعية في بعض البلدان]. هـ.
و يتلخص من هذا، أن للعلماء في هذه المسألة قولان:
1-القول الأول: الإباحة مطلقا ،ما لم يثبت بطريق صحيح أنها ذبحت بطريقة غير شرعية ،و هذا قول ابن عثيمين.
2-القول الثاني: التحريم: و هذا مذهب مجلس الأروبي للإفتاء كما ذكرنا سابقا.
وعمدة هذا المذهب:أن الأصل في الذبائح التحريم ،حتى يثبت أنها ذبحت بطريقة شرعية.
قال ابن القيم في إعلام الموقعين في ذكر أنواع الاستصحاب: النوع الثاني: استصحاب الوصف المثبت للحكم حتى يثبت خلافه، وهو حجة، كاستصحاب حكم الطهارة وحكم الحدث، واستصحاب بقاء النكاح وبقاء الملك وشغل الذمة بما تشغل به، حتى يثبت خلاف ذلك، وقد دل الشارع على تعليق الحكم به في قوله في الصيد: وإن وجدته غريقا فلا تأكله فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك. وقوله: وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فإنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره. لما كان الأصل في الذبائح التحريم وشك هل وجد الشرط المبيح أم لا؟ بقي الصيد على أصله في التحريم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







