رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل يجوز تسجيل المكالمات من أجل إثبات الحقوق

فتاوى - تعبيرية
فتاوى - تعبيرية

يسأل الكثير من الناس عن هل يجوز تسجيل المكالمات من أجل إثبات الحقوق  فأجاب بعض أهل العلم وقال لا يجوز لكن يجوز للضرورة أو الحاجة الملحة لإثبات حق ضائع أو دفع مظلمة مؤكدة إذا تعذر إثباته بالطرق العادية، بشرط عدم استخدامه في التشهير أو الأذى، وأن يُقتصر عرضه على الجهات المختصة لاسترداد الحقوق. 

فمن المعلوم أن تسجيل المكالمات لا يقع غالبًا إلا لإسماعها لغير من أجريت معه، وهذا إن لم يأذن به صاحبه، أو يُعلم من حاله أنه لا يكرهه، ففيه تعدٍ ونوع خيانة، وإذا كان المنقول مما يفسد ذات البين فإسماعه للغير يدخل في النميمة المحرمة، ومما يتناول هذه القضية بصفة عامة قول النبي صلى الله عليه وسلم: إذا حدث الرجل الحديث ثم التفت فهي أمانة. رواه الترمذي وحسنه، وأبو داود وأحمد، وصححه الألباني.

وفي سنن أبي داود ومسند أحمد من حديث جابر مرفوعًا: المجالس بالأمانة.

قال المناوي في فيض القدير: أي لا يشيع حديث جليسه إلا فيما يحرم ستره من الإضرار بالمسلمين ولا يبطن غير ما يظهر.

وقال في موضع آخر: أي إن المجالس الحسنة إنما هي المصحوبة بالأمانة، أي كتمان ما يقع فيها من التفاوض في الأسرار، فلا يحل لأحد من أهل المجلس أن يفشي على صاحبه ما يكره إفشاؤه. اهـ.

ومن الأمانة أن لا تُسجَّل مكالمة إنسان يُعلم من حاله أنه يكره ذلك ولا يأذن فيه، ولا سيما إذا كان فيها إلحاق ضرر بأحد أو هتك ستره، فعن ابن عمر قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله. رواه الترمذي، وصححه الألباني.

كل مَنْ أطاع رسول الله في أوامره ونواهيه { فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } تعالى لكونه لا يأمر ولا ينهى إلا بأمر الله وشرعه ووحيه وتنزيله، وفي هذا عصمة الرسول صلى الله عليه وسلم لأن الله أمر بطاعته مطلقا، فلولا أنه معصوم في كل ما يُبَلِّغ عن الله لم يأمر بطاعته مطلقا، ويمدح على ذلك.
وهذا من الحقوق المشتركة فإن الحقوق ثلاثة: حق لله تعالى لا يكون لأحد من الخلق، وهو عبادة الله والرغبة إليه، وتوابع ذلك.
وقسم مختص بالرسول، وهو التعزير والتوقير والنصرة.
وقسم مشترك، وهو الإيمان بالله ورسوله ومحبتهما وطاعتهما، كما جمع الله بين هذه الحقوق في قوله: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } فمَنْ أطاع الرسول فقد أطاع الله، وله من الثواب والخير ما رتب على طاعة الله { وَمَنْ تَوَلَّى } عن طاعة الله ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا }- أي: تحفظ أعمالهم وأحوالهم، بل أرسلناك مبلغا ومبينا وناصحا، وقد أديت وظيفتك، ووجب أجرك على الله، سواء اهتدوا أم لم يهتدوا.
كما قال تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ }.