رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

مصر والأردن تريدان " التغيير" فى إسرائيل ومخاوف من تاثير خطابهما على الناخبين

مرشحى الإنتخابات
مرشحى الإنتخابات الإسرائيلية

 

أكدا الباحثان الإسرائيليان " يهودا تسكين و " أوفير وينتر" أن هناك مخاوف من تأثير الخطاب السياسى والإعلامى الصادران من مصر والأردن على توجيه إختيارات الناخب الإسرائيلى والأحزاب السياسية فى الإنتخابات العامة المتوقع إنعقادها فى أكتوبر القادم، وأشارا الى أن تفضيلات القياداتين المصرية والأردنية تؤثر على توجهات الناخبين فى إسرائيل لما يحظياه من ثقة على المستويين السياسى والأمنى، والذى يترتب عليه توجيه تحركات المرشحين لرئاسة الوزراء وكتلهم السياسية داخليا وخارجيا.

جاء ذلك فى التقرير الذى أصدره مركز " دراسات الأمن القومى " التابع لجامعة تل أبيب.

وأوضح التقرير أن هناك رصد دقيق ومستمر وتحليل للخطاب السياسى والإعلامى المنشور فى كافة وسائل الإعلام المصرية والأردنية بشكل يومى، بما فيها مقالات وأراء كبار الكتاب خاصة فى الصحف القومية وعلى رأسها " الأهرام" يتبعه قياس للمزاج العام للجماهير المصرية والأردنية. ويستخلص التقرير أن هاك رغبة ملحة لدى المصريين والأردنيين لتغيير بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة لإعتبارات أمنية وإقتصادية وسياسية وإجتماعية وعلى رأسها تهديده لمصير القضية الفلسطينية، بالإضافة الى مخاوف البلدين من إحتمالات تدخل الولايات المتحدة لترجيح نتائج إنتخابات أكتوبر فى صالح نتنياهو وإئتلافه، مما ينتج عنه تحركات توسعية إستطيانية ليس فقط على مستوى الأراضى المحتلة فى فلسطين بل والدول المجاورة وقد يجر المنطقة الى حرب واسعة تستدعى تحركات ورد فعل عسكرى مصرى أردنى ظهرت بوادره خلال العامين الماضيين حتى الأن.

الإنتخابات الإسرائيلية " مفترق طرق"

 وإستخلص التقرير أن نتائج الإنتخابات الإسرائيلية المقبلة تمثل أهمية كبيرة للجارتين الشمالية والجنوبية بل وترقى الى " مفترق الطرق " على المستويين الإستراتيجى ومصير القضية الفلسطينية لما لهما من تأثير مباشر على مصالحهما السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية ، وذكر التقرير أن التحركات التكتيكية والعملياتية التى قامت بها مصر بما يشمله غطاء للجيش الأردنى كانت رد فعل للتهديدات التى قامت بها إسرائيل ، بتشجيع الهجرة الإختياراة أو القصرية للفلسطينيين ودفعهم لعبور الحدود المصرية ودخول سيناء، أو نقلهم الى التوطن فى الأردن كبديل للدولة الفلسطينية وإجهاض هذا المشروع للأبد ، دفع مصر والأردن الى إتخاذ التدابير اللازمة للوقوف فى وجه هذا المخطط.

وأضافا الباحثان أن توجهات حكومة رئيس الوزراء الحالية بنيامين نتنياهو اليمينية والتوسعية أثارت القلق لدى قيادات الدولتين على كل المستويات، بما فيها دفعها للولايات المتحدة لتوسيع دائرة الصراع العسكرى والحرب ضد إيران فى منطقة الشرق الأوسط، مما أثر على مصالح الدولتين وهدد سلامة وإستمرار الحركة الملاحية فى مضيق باب المندب الذى يقود الى قناة السويس وكبدتها خسائر فاقت 9 مليار دولار شهريا، بما فيها حركة تدفق الطاقة والنفط من دول الخليج الى أوروبا وصناعة أزمات إقتصادية يدفع العالم بأكمله أثمانها الباهظة.

الإختيار بين "الشرين" الأقل ضررا

وأوضح تقرير جامعة تل أبيب أنه من المنطلقات الأمنية والسياسية والإقتصادية السابقة هناك رغبة أكيدة لدى مصر والأردن فى تغيير الحكومة الحالية والتخلص من بنيامين نتنياهو الذى يتخذ الصراع العسكرى المختلق كل فترة، ذريعة لإستمراره فى الحكم بالتعاون مع الإئتلاف الحكومى المتطرف.

ولكن رصد الباحثان " تسكين ووينتر " أن قيادات مصر والأردن يدركان جيدا أن ما يسمى " بالقضايا المصيرية " و التوجهات الإستيطانية موجودة لدى كل مرشحى رئاسة الوزراء (نافتالى بينيت و يائير لابيد وأفيجدور ليبرمان ) فى إنتخابات أكتوبر ولكنها بدرجات، فأصبحا يفضلان الإختيار من بين " الشرين " الأقل ضررا على حسب تعبيرهما.

" نفور قيادى وجماهيرى "

وقال تقرير معهد " دراسات الأمن القومى" الإسرائيلى أن التوجهات المتطرفة يستخدمها المرشحين من أجل الدعاية وجذب الناخبين الى صفوفهم ولا تعنى أنها سوف تتحقق على أرض الواقع، مؤكدا عدم الثقة سواء المصرية أو الأردنية فى أيا من الأطراف السياسية الإسرائيلية بما فيها المعارضة، ويرى الشعبين المصرى والأردنى اللذان يرفضان شخصية نتنياهو وحكومته بنسبة تزيد عن 72%  فى بداية 2023 وربما أكثر حسب رصد الرأى العام للمرصد فى جامعة تل أبيب، أن الإحتجاجات التى كانت على أشدها فى الشارع الإسرائيلى ضد توجهات نتنياهو وحومته هو تطور إيجابى لصحوة الشعب اليهودى ضد ما تمثله توجهات حكومة اليمين المتطرفة من تهديد أمنى وإقتصادى لهم.

ولم تقتصر مشاعر الكراهية ضد شخص نتنياهو وحكومته على المستوى الجماهيرى فى البلدين فقط، بل إمتد ليشمل تجنب الرئيس عبد الفتاح السيسى من التواصل أو الظهور معه فى أية مناسبة، وكذلك تصريحات الملك عبدالله الثانى العاهل الأردنى الذى صرح فى لقائه النلفزيونى بقناة " بى بى سى " فى 2025 أنه لا يثق فى بنيامين نتنياهو على الهواء مباشرة، ورفضتا القياداتان أية وساطة أمريكية فى عودة التواصل بينهما وبين بنيامين نتنياهو أو شؤون مكتبه .

بينيت ولابيد الحليفين الضعيفين

 على الرغم من إيجابية حكومة نافتالى بينيت ويائير لابيد الإتلافية فى 2020 حتى 2022 فى توجهاتهم نحو الإعتدال السياسى والبراجماتية المطلوبة لوضع ملامح واضحة للتعاون المصرى الأردنى الإسرائيلى، إلا أن بينيت ولابيدلم يستطيعا إحداث أية تغيير او تقدم فى عملية السلام القلب الأساسى فى قضية العرب والمنطقة، ومع ذلك يدخل " غادى أيزنكوت" رئيس حزب " يشار " على الخط وينشر فى مقالا على موقع حزبه ليؤكد على إدراكه أن الأمن الحقيقي لا يُمكن بناؤه على توسيع المستوطنات والصدام مع العالم، بل على مسار من التوافق السياسي يُحوّل إسرائيل إلى شريك إقليمي ذي مصداقية بحكم رئاسته السابقة للأركان وأب لأحد المقتولين فى الحرب، وتأتى تلك الثقة من كوّن أيزنكوت رئيسا سابقا لأركان الجيش الإسرائيلى وأبا لأحد الجنود المقتولين فى الحروب.

رغبة مصر والأردن فى التغيير 

تُدرك مصر والأردن أن كلا التحالفين " اليمينى المتطرف " و"اليمينى المعتدل " المحتملين سيُعطيان الأولوية للاعتبارات الأمنية على حساب التسوية الدبلوماسية، وهو ينذر الى عدم التوصل إلى تسوية دائمة للقضية الفلسطينية فى المستقبل القريب، فعلى الرغم من وجدود اختلافات جوهرية بين التحالفين فالحكومة الحالية مرتبطة بمحاولة حل النزاع دون مراعاة التطلعات الوطنية الفلسطينية؛ وبأفكار التوسع وضم الأراضي؛ وبتشجيع "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين إلى مصر والأردن - وهي خطوة يعتبرها البلدان تهديدًا مباشرًا لهويتهما وأمنهما واقتصادهما؛ وبتقويض الاستقرار الإقليمي مع تآكل الوضع الراهن في المسجد الأقصى، وفي المقابل تأمل مصر والأردن أن يسعى تحالف بديل ذو توجه أمني ويميني إلى إدارة النزاع دون دفن أي أمل مستقبلي في حل الدولتين، أو على الأقل الامتناع عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب تُشكل تهديدًا مباشرًا لمصالحهما.

حلم التطبيع

 ويتوقع تقرير جامعة تل أبيب أن نجاح تحالف " يمينى معتدل أمنى" أى يفضل الحلول الأمنية والتعاون مع مصر والأردن، قد يفتح الباب لإستكمال حلم التطبيع وتوسع " الإتفاق الإبراهيمى " ليشمل دولا أخرى فى المنطقة ولا يحظى نتنياهو بهذا الفضل وحده، حيث يوفر الغطاء البراجماتى النفعى لدى التحالف الجديد إحتمالات بناء مشاريع إقتصادية وأمنية مشتركة.

مخاوف من الدعم الأمريكى لصندوق نتنياهو

لا تقتصر مخاوف مصر والأردن قبيل الانتخابات الإسرائيلية على نتائجها فحسب، بل تتجاوزها. إذ يخشى البلدان مساعي نتنياهو، بدعم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتحقيق "صورة انتصار" في الفترة المتبقية قبل يوم الانتخابات لتعزيز حظوظه في صناديق الاقتراع. ومن وجهة نظرهما، قد يتخذ هذا الإنجاز شكل عملية عسكرية في لبنان أو إيران، تُقدَّم على أنها وفاء بوعده "بتغيير وجه الشرق الأوسط"، أو خطوة دبلوماسية طموحة تهدف إلى توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية دون أن تقدم إسرائيل تنازلات ملموسة بشأن القضية الفلسطينية.

يتمثل أحد المخاوف المصرية الأردنية الملموسة في هذا السياق في أن فشل نتنياهو في تحقيق "نصر كامل" على حماس وإيران وحزب الله قد يدفع حكومته إلى اتخاذ خطوات عدوانية تخدم حملته الانتخابية، بينما تشكل في الوقت نفسه تهديداً للبلدين وللفلسطينيين، وتشمل سيناريوهات التهديد تجدد الحرب في قطاع غزة، وإجراءات الضم، وتشجيع الهجرة الطوعية من غزة والضفة الغربية، وتحركات أحادية الجانب تهدد الوضع الراهن في القدس الشرقية والولاية الهاشمية على المسجد الأقصى، وقد يراها ترامب تعزيز فى موقفه قبيل إنتخابات التجديد النصفى فى نوفمبر القادم.

مصر والأردن كفتا الميزان

أوصى تقرير الباحثان " يهودا تسكين وأوفير وينتر" على أهمية وضع العلاقات المصرية الأردنية بإسرائيل أيا كان الإئتلاف القادم، مرجحا نجاح حكومة معارضة حيث أرهق نتنياهو وإئتلافه الشعب والدولة اليهودية وكبدها خسائر لا يمكن تعويضها على رأسها خسارة الرأى العام المؤيد لهم على المستوى العالمى، و من فى حال نجاح الإتلاف المعارض المعتدل سيتيح إعادة بناء علاقات جيدة بمصر والأردن بعد تراجعها وتدهورها فى عهد نتنياهو، إمكانية التعاون فى مشاريع الطاقة والمياه والسايحة والنقل والصناعة والمن والإقتصاد بصفة عامة، اللجوء الى العمل الدبلوماسى بدلا من التوجهات العسكرية الإستعراضية التى لجأ لها نتنياهو على حد قوله. 

كما شجع التقرير على بناء علاقات مباشرة مع القيادات المصرية والأردنية لإعادة إكتساب الثقة بينهما والخروج من حالة الغموض الى السياسة الواضحة بيمنكافة الأطراف.