رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عيوب ومخاطر استخدام المعلومات الجينية في التأمين

بوابة الوفد الإلكترونية

يشهد العالم في الوقت الراهن تحولًا جوهريًا في كيفية فهم الصحة البشرية وإدارة المخاطر المرتبطة بها، مدفوعًا بالتقدم المتسارع في علوم الوراثة والتقنيات الحيوية. وقد أصبحت المعلومات المستمدة من المادة الوراثية للأفراد أحد أهم مصادر البيانات الطبية الحديثة، بعد أن أتاحت التطورات التقنية إمكانات غير مسبوقة لفهم العوامل المرتبطة بظهور العديد من الأمراض والاضطرابات الصحية، الأمر الذي ساهم في إحداث نقلة نوعية في أساليب الوقاية والتشخيص والعلاج.

 

عيوب ومخاطر استخدام المعلومات الجينية

في مقابل المزايا المرتبطة باستخدام المعلومات الجينية، برزت مجموعة من التحديات العملية المتعلقة بإدارة هذه البيانات وآثارها المحتملة على بعض شرائح العملاء وسلوكهم الصحي. وقد تزايد الاهتمام بهذه التحديات بالتوازي مع انتشار الاختبارات الجينية وتزايد سهولة الوصول إليها في العديد من الأسواق.

1.         انتهاك الخصوصية وسرية البيانات

تُعد المعلومات الجينية من أكثر أنواع البيانات الصحية حساسية، نظرًا لارتباطها بخصائص بيولوجية دائمة للفرد، كما أنها قد تتضمن معلومات تتعلق بأفراد آخرين من الأسرة بحكم الروابط الوراثية المشتركة. ومع التوسع في استخدام الاختبارات الجينية وتزايد أحجام قواعد البيانات الصحية، أصبحت حماية البيانات الجينية والحفاظ على سريتها من القضايا الرئيسية المرتبطة باستخدام هذه المعلومات. 

كما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن تطبيقات الطب الشخصي والطب الدقيق تعتمد على كميات كبيرة من البيانات الجينومية، الأمر الذي يزيد من أهمية وجود نظم فعالة لإدارة البيانات وحمايتها خلال مختلف مراحل جمعها وتخزينها واستخدامها. 

2.         احتمالية استبعاد الفئات عالية الخطورة

كلما ازدادت قدرة البيانات الصحية على التنبؤ بالمخاطر المستقبلية، تزداد أهمية دراسة انعكاس ذلك على إمكانية حصول بعض الفئات مرتفعة المخاطر على التغطية التأمينية بالأسعار والشروط المعتادة. ويُعد هذا التحدي من أكثر الموضوعات التي تناولتها الدراسات المتعلقة بالعلاقة بين الاختبارات الجينية والتأمين على الحياة والأمراض الحرجة. 

وقد دفعت هذه المخاوف العديد من الأسواق ومؤسسات التأمين والجهات البحثية إلى دراسة كيفية تحقيق التوازن بين استخدام المعلومات الصحية المتقدمة في تقييم المخاطر وبين الحفاظ على إمكانية الوصول إلى التغطية التأمينية لمختلف شرائح العملاء.

 

 

3.         التأثير على قرار إجراء الاختبارات الجينية

أظهرت بعض الدراسات أن المخاوف المتعلقة بكيفية استخدام نتائج الاختبارات الجينية قد تؤثر على قرار بعض الأفراد في الخضوع لهذه الاختبارات، حتى عندما تكون لها فوائد صحية أو وقائية محتملة.

ووفقًا لنتائج مشروع A-GLIMMERالتي استعرضها معهد الاكتواريين الأسترالي، فإن 30% من الأفراد الذين أبدوا اهتمامًا مبدئيًا بإجراء اختبارات جينية وقائية لم يستكملوا إجراء الاختبار. كما أشارت الدراسة إلى أن المخاوف المرتبطة باستخدام نتائج الاختبارات الجينية كانت من بين العوامل المؤثرة في قرار بعض الأفراد تجاه إجراء الاختبارات. 

وتعكس هذه النتائج أهمية بناء الثقة في استخدام البيانات الجينية، خاصة مع استمرار التوسع في برامج الطب الشخصي واعتماد أنظمة الرعاية الصحية بصورة متزايدة على المعلومات الجينومية في دعم الوقاية والتشخيص والعلاج.

التجارب الدولية للاختبارات الجينية وانعكاساتها على التأمين

أصبح التوسع في الاختبارات الجينية أحد أبرز التطورات المؤثرة في أسواق الرعاية الصحية والتأمين خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى تقييم انعكاسات هذه الاختبارات على إدارة المخاطر والاكتتاب والتأمين الطبى وتأمينات الحياة. وتتميز بعض التجارب الدولية بتوافر بيانات وإحصاءات حديثة تعكس التأثير الفعلي لهذه الاختبارات على الأفراد والجهات المرتبطة بإدارة المخاطر الصحية.

الولايات المتحدة الأمريكية

تُعد الولايات المتحدة من أوائل الأسواق التي شهدت نقاشًا موسعًا حول تأثير المعلومات الجينية على التأمين، خاصة مع التوسع في استخدام الاختبارات الجينية وظهور شركات تقدم اختبارات مباشرة للعملاء. وقد أدى ذلك إلى زيادة الاهتمام بدراسة كيفية دمج المعلومات الجينية ضمن عمليات تقييم المخاطر والاكتتاب في التأمين الصحي وتأمينات الحياة. 

ومن أبرز الدراسات التي تناولت هذا الموضوع دراسة صادرة عن الرابطة الوطنية لمفوضي التأمين الأمريكية (NAIC) بعنوان Genetic Testing in Underwriting: Implications for Life Insurance Markets، والتي تناولت تأثير المعلومات الجينية على الاكتتاب في تأمينات الحياة والأمراض الحرجة والعجز. وأشارت الدراسة إلى أن بعض المعلومات الجينية قد تكون ذات قيمة في عملية الاكتتاب، خاصة عندما تساعد على تحسين فهم المخاطر الصحية المستقبلية أو تؤدي إلى تدخلات طبية تقلل من معدلات المرض والوفاة. كما أوضحت الدراسة أن منع استخدام المعلومات الجينية بصورة كاملة قد يؤدي إلى زيادة مخاطر الاختيار العكسي (Adverse Selection) ورفع تكلفة التغطية التأمينية على جميع حملة الوثائق، فضلًا عن التأثير على استدامة بعض المنتجات طويلة الأجل. 

وتُظهر التجربة الأمريكية أن تطور الاختبارات الجينية لم يعد قضية طبية فقط، بل أصبح موضوعًا يرتبط مباشرة بإدارة المخاطر والاكتتاب والتسعير التأميني، وهو ما جعل الولايات المتحدة من أكثر الأسواق مساهمة في الدراسات الاكتوارية والبحوث المرتبطة باستخدام المعلومات الجينية في صناعة التأمين.

المملكة المتحدة

تمثل المملكة المتحدة إحدى أكثر التجارب نضجًا فيما يتعلق بمتابعة استخدام المعلومات الجينية في التأمين على المدى الطويل، ووفقًا للمراجعة الحكومية البريطانية الصادرة عام 2025، لا يزال اختبار هنتنجتون (Huntington's Disease) الاختبار الجيني التنبؤي الوحيد الذي يمكن طلب الإفصاح عن نتيجته في حالات محددة من تأمينات الحياة التي تتجاوز 500 ألف جنيه إسترليني. كما أوضحت المراجعة أنه لم يتم تقديم أي طلب لإضافة اختبارات تنبؤية أخرى إلى القائمة خلال أكثر من 20 عامًا. 

ويمثل ذلك مؤشرًا مهمًا على أن التطور العلمي السريع للاختبارات الجينية لم يؤدِ بالضرورة إلى توسع مماثل في استخدامها داخل سوق التأمين البريطاني، رغم استمرار التقدم في علوم الجينات والطب الشخصي.

 

أستراليا

تُعد أستراليا من أكثر الدول التي توافرت بشأنها بيانات كمية مباشرة حول تأثير الاختبارات الجينية على سلوك الأفراد وقرارات التأمين، ففي دراسة استند إليها Actuaries Institute واعتمدت على نتائج مشروع A GLIMMER ودراسة أجرتها Swiss Re على 3,200 مستهلك أسترالي، أظهرت النتائج أن:

-           الأفراد الذين اتخذوا إجراءات صحية أو غيّروا نمط حياتهم بعد الاختبار الجيني    67%

-           العملاء الذين استفادوا عندما أدت المعلومات الجينية إلى تعديل قرار الاكتتاب      72%

-           العملاء الذين أبدوا اهتمامًا أوليًا باختبار جيني وقائي ثم لم يكملوه         30%