رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الفرق بين السندات الخضراء وسندات الطبيعة

بوابة الوفد الإلكترونية

من الأهمية بمكان للخبراء في قطاع التأمين المصري استيعاب الفوارق الهيكلية الجوهرية بين السندات الخضراء التقليدية وسندات الطبيعة الناشئة؛ حيث ينعكس هذا الفارق على طبيعة الأخطار المكتتب فيها ونوعية الأصول المؤمن عليها:

أكدت إدارة الاستدامة وإدارة الأخطار البيئية والاجتماعية (ESRM) بمجموعة إيكوبانك أن إطلاق هذه الأداة يستهدف معالجة خلل تاريخي في توزيع التمويل المناخي؛ فبينما تستحوذ القارة الأفريقية على أكثر من 25% من إجمالي التنوع البيولوجي المتبقي على كوكب الأرض (بما في ذلك الغابات الاستوائية الشاسعة وحوض الكونغو وأنظمة المياه العذبة)، إلا أن القارة لا تتلقى سوى أقل من 3% فقط من التمويل العالمي المخصص للطبيعة، وبالتالي، تهدف هذه السندات إلى سد هذه الفجوة وتوجيه رؤوس الأموال الدولية إلى الاقتصاد الحقيقي في أفريقيا من خلال تمويل قروض مؤهلة تستهدف الزراعة المستدامة وسلاسل القيمة الزراعية والبنية التحتية للمياه، بما يعزز حماية رأس المال الطبيعي والتنوع البيولوجي.

 

مسارات توجيه أموال السندات: القطاعات الحقيقية الثلاثة

يحدد إطار عمل "سندات الطبيعة" مسارات واضحة تم بموجبها إلزام إيكوبانك بتخصيص أموال السندات لتمويل أو إعادة تمويل مشروعات تنتمي حصراً إلى ثلاث فئات رئيسية معتمدة بيئياً، مما يخلق أصولاً زراعية وبنيوية جديدة تتطلب أغطية تأمينية مخصصة:

 

انعكاسات سندات الطبيعة على صناعة التأمين وإعادة التأمين المصرية

يمثل نجاح سندات الطبيعة محركاً رئيسياً لإحداث تحولات نوعية عميقة في استراتيجيات الاكتتاب والاستثمار لدى شركات التأمين المصرية، تماشياً مع "مبادئ التأمين المستدام" التي يتبناها وينشرها اتحاد شركات التأمين المصرية بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية، ويمكن حصر هذه التأثيرات في خمسة محاور اكتوارية وتشغيلية:

المحور الأول: تسريع التوجه نحو الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين (ILS) وسندات الكوارث

إن الإقبال العالمي على سندات طبيعة إيكوبانك (1.36 مليار دولار طلبات) يعكس تنامي اهتمام المستثمرين العالميين بالأدوات المالية المرتبطة بالاستدامة، وهو ما قد يدعم مستقبلاً تطوير أسواق الأوراق المالية المرتبطة بالتأمين (ILS).

المحور الثاني: ابتكار وثائق التأمين المؤشر القياسي (Parametric Insurance)

يعتمد التأمين التقليدي على معاينة الخسائر المادية بعد وقوع الحادث وصرف التعويض بناءً على تقييم خبراء المعاينة، وهو أمر يستغرق وقتاً طويلاً ومكلفاً لا يتناسب مع طبيعة الكوارث البيئية التي تصيب صغار المزارعين.

إن نماذج التمويل المستدام القائمة على سندات الطبيعة تدفع نحو تبني التأمين القائم على المؤشر (Parametric Insurance) في مصر، وهذا النوع من التأمين لا يحتاج لمعاينة الخسائر، بل يعتمد على "مؤشر موضوعي موثق" (مثل تراجع هطول الأمطار عن مليمترات معينة مقاسة بالأقمار الصناعية، أو ارتفاع درجات الحرارة عن حد معين لعدد أيام متتالية)؛ وبمجرد تحقق المؤشر، تصرف شركة التأمين التعويضات فوراً للمؤمن عليهم، مما يضمن استمرارية الأعمال وحماية الأمن الغذائي المصري.

 

المحور الثالث: نشوء وثائق المسؤولية البيئية المتكاملة (Eco-Insurance) 

مع تشديد الاشتراطات البيئية من قِبل جهات التمويل الدولية المكتتبة في سندات الطبيعة (مثل خلو المشاريع من التدهور البيئي أو تدمير التنوع البيولوجي)، يمكن لسوق التأمين المصري الانتقال من وثائق "المسؤولية المدنية العامة" التقليدية إلى وثائق "تأمين المسؤولية البيئية المتكاملة (Environmental Liability Insurance)"، وتغطي هذه الوثائق تكاليف تنظيف التلوث البيئي الفجائي، وتأمين نفقات إعادة تأهيل التربة والمواطن البيولوجية المتضررة نتيجة الحوادث الصناعية، مما يفتح رافداً جديداً للأقساط التأمينية بالسوق المحلية.

 

المحور الرابع: تخفيف حدة التشدد في أسواق إعادة التأمين العالمية

إن تحويل الطبيعة وحمايتها إلى أصل استثماري جاذب لرؤوس الأموال الخاصة (كما فعلت إيكوبانك) يساهم على المدى الطويل في تنويع أدوات نقل المخاطر، بما يقلل الاعتماد الكامل على إعادة التأمين التقليدي في بعض فئات الأخطار الكارثية.

 

المحور الخامس: صياغة أطر استثمارية مستدامة لصناديق شركات التأمين (ESG)

تدير شركات التأمين المصرية محافظ استثمارية وصناديق أموال مخصصة لحملة الوثائق بمليارات الجنيهات. وتفرض الهيئة العامة للرقابة المالية ضوابط تدفع هذه الصناديق لتبني معايير الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية (ESG).

إن ظهور "سندات الطبيعة" الحائزة على تصنيف SQS1 Excellentمن موديز والمدرجة في بورصة عالمية يمثل أحد الخيارات الاستثمارية المستدامة التي قد تستوفي سياسات الاستثمار لدى بعض المؤسسات، وفقاَ لاستراتيجياتها وحدود المخاطر المعتمدة، حيث تتيح لشركات التأمين المصرية الاستثمار في أدوات مالية مستدامة مدرجة في الأسواق الدولية، تجمع بين العائد الاستثماري ودعم الأهداف البيئية، بما ينسجم مع التوجهات العالمية نحو الاستثمار المسؤول.