خبير مصري بأمريكا يطرح روشتة للنهوض بالتعليم والسياحة في مصر
أكد الدكتور أحمد أبوسيد، الخبير العالمي في الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة الأمريكية، أن التعليم يمثل الأساس الحقيقي لأي عملية تنمية، مشددًا على ضرورة تطوير المنظومة التعليمية بحيث ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات سوق العمل والمشروعات الحقيقية، ولا تقتصر على منح الشهادات الأكاديمية دون اكتساب الشباب للمهارات العملية التي تمكنهم من تحويل المعرفة إلى إنتاج وقيمة اقتصادية.
وأوضح أبوسيد، في تصريحات خاصة للوفد، أن مصر يمكنها الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة في تطوير التعليم، مع إعادة صياغة ما يناسبها وفق احتياجات المجتمع وسوق العمل المصري.
أبوسيد: المدينة الجديدة ليست مساكن فقط
وحول مستقبل المدن الجديدة والصحراء الغربية، أكد أبوسيد أن مصر تمتلك فرصة ضخمة للتوسع في التنمية العمرانية خارج الوادي والدلتا، خاصة أن نسبة محدودة من مساحة البلاد مستخدمة حاليًا، مشددًا على أن إنشاء المدن الجديدة يجب ألا يقتصر على بناء الوحدات السكنية، وإنما يحتاج إلى تخطيط متكامل يوفر المدارس والمستشفيات والأسواق ووسائل النقل والمياه والطاقة وفرص العمل.
وأشار إلى ضرورة الربط بين التوسع العمراني والأنشطة الاقتصادية، بحيث تكون هناك علاقة واضحة بين الصناعة والسكن والخدمات، مؤكدًا أن استغلال الأراضي الجديدة يجب أن يتم وفق رؤية متكاملة تجمع بين الطاقة والمياه والزراعة والصناعة والعمران، بدلًا من التعامل مع كل قطاع بصورة منفصلة.
وأضاف أن نجاح المدن الجديدة يرتبط بقدرتها على توفير مقومات الحياة والعمل في الوقت نفسه، بحيث لا تتحول إلى تجمعات سكنية تعتمد بالكامل على المدن القديمة، وإنما تصبح مراكز إنتاج وخدمات قادرة على جذب السكان والاستثمارات وتحقيق التنمية المستدامة.
شغّل المصنع القائم قبل بناء مصنع جديد
وفيما يتعلق بالصناعة، رأى أبوسيد أن الأولوية في كثير من الحالات يجب أن تكون لتشغيل المصانع القائمة ورفع كفاءتها قبل التوسع في إنشاء مصانع جديدة، موضحًا أن وجود مصنع لا يعمل بكامل طاقته يستدعي أولًا دراسة أسباب تعثره والعمل على حلها.
وقال إن هذه السياسة تمثل استخدامًا أكثر كفاءة للموارد، خاصة أن الأصول الصناعية القائمة تمثل استثمارات تم تنفيذها بالفعل، ويمكن تحقيق عائد أكبر منها من خلال رفع كفاءتها وتشغيل طاقاتها المعطلة.
وأكد أن التوسع في إنشاء مصانع جديدة يجب أن يأتي بعد استغلال الأصول القائمة بكفاءة، وعندما تظهر حاجة حقيقية إلى طاقات إنتاجية إضافية، بما يضمن توجيه الاستثمارات إلى المشروعات الأكثر احتياجًا والأعلى عائدًا.
السياحة.. المنتج موجود والخدمة تحتاج إلى تطوير
وفي ملف السياحة، أكد الخبير العالمي أن مصر تمتلك منتجًا سياحيًا استثنائيًا ومقومات ضخمة تؤهلها لتحقيق عوائد أكبر من القطاع، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في جودة الخدمة وإدارة التجربة السياحية بالكامل.
وأوضح أن تجربة السائح لا تبدأ عند وصوله إلى الموقع الأثري أو الفندق، وإنما منذ لحظة وصوله إلى المطار، مرورًا بوسائل النقل والإقامة والمطاعم والمواقع السياحية، مشددًا على أن كل مرحلة من هذه المراحل تؤثر في الصورة النهائية التي يحملها السائح عن مصر.
وأشار إلى أن عدم وضوح الأسعار أو تعرض السائح لمحاولات الاستغلال خلال مراحل رحلته يمكن أن يترك انطباعًا سلبيًا، حتى إذا كان المنتج السياحي نفسه من أفضل المنتجات في العالم.
أبوسيد: التسعير الواضح والرقابة أساس تحسين التجربة السياحية
وشدد أبوسيد على أن تطوير السياحة المصرية يتطلب تطبيق التسعير الواضح والرقابة والقانون، بحيث يعرف السائح تكلفة الخدمة التي يحصل عليها مسبقًا، ويحصل على إيصال رسمي، ولا يصبح عرضة للاستغلال أو اختلاف الأسعار من شخص إلى آخر، مؤكًدًا أن تحسين جودة الخدمات السياحية لا يقل أهمية عن تطوير المواقع والمنشآت السياحية، لأن السائح يقيم التجربة بالكامل وليس موقعًا واحدًا فقط.
واختتم أبوسيد بالتأكيد على أن مصر تمتلك كل المقومات اللازمة لتعزيز التنمية في قطاعات التعليم والصناعة والعمران والسياحة، إلا أن الاستفادة الحقيقية من هذه المقومات تتطلب إدارة متكاملة، وربط القطاعات ببعضها، ورفع كفاءة الأصول القائمة، وتحويل الموارد المتاحة إلى إنتاج وخدمات ذات قيمة مضافة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







