رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير: مصر أمام فرصة لتعزيز مكانتها في الاقتصاد الأخضر وتجارة الكربون

الدكتور أحمد أبوسيد،
الدكتور أحمد أبوسيد، الخبير العالمي في الطاقة والبيئة والمنا

أكد الدكتور أحمد أبوسيد، الخبير العالمي في الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة الأمريكية، أن مصر تمتلك فرصة حقيقية لتعزيز مكانتها في مجال الاقتصاد الأخضر وتجارة الكربون، مشددًا على أن التحول إلى الاقتصاد الأخضر يجب ألا يقتصر على تنفيذ مشروعات تحمل صفة «خضراء»، وإنما يتطلب قياسًا علميًا دقيقًا لكمية الانبعاثات التي تم خفضها أو تجنبها، ومدى تحقيق هذه المشروعات لقيمة اقتصادية حقيقية.

وأوضح أبوسيد، خلال حديثه للوفد، أن الكربون أصبح عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد العالمي، في ظل الاتجاه المتزايد من جانب الدول والشركات إلى قياس بصمتها الكربونية والالتزام بخفض الانبعاثات، وهو ما يفتح أمام مصر فرصًا واسعة للاستفادة اقتصاديًا من إمكاناتها في مجالات الطاقة والمخلفات والصناعة والمشروعات منخفضة الانبعاثات.

أبوسيد: لا يكفي أن نطلق على المشروع «أخضر»

 

وشدد الخبير العالمي على ضرورة وضع تقييم علمي دقيق لمشروعات الاقتصاد الأخضر، بحيث لا يكون معيار نجاح المشروع مجرد استخدام الطاقة الشمسية أو زراعة الأشجار أو إعادة استخدام المخلفات، وإنما يجب تحديد كمية الكربون التي تم خفضها بالفعل، وحجم الانبعاثات التي تم تجنبها، إلى جانب قياس القيمة الاقتصادية الناتجة عن المشروع.

وأشار إلى أن: «الاقتصاد الأخضر الحقيقي لا يتعلق بتغيير شكل المشروع فقط، وإنما بقياس دورة الكربون بالكامل ومعرفة أين ذهب الكربون وكمية الانبعاثات التي تم تجنبها فعليًا»، مؤكدًا أن هذا القياس يمثل الأساس الذي يمكن من خلاله تحويل الخفض في الانبعاثات إلى قيمة اقتصادية قابلة للتداول.

المخلفات.. من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي

وأوضح أبوسيد أن المخلفات تمثل أحد المجالات المهمة التي يمكن لمصر استغلالها في الاقتصاد الأخضر، مشيرًا إلى أن التعامل معها لا ينبغي أن يقتصر على التخلص منها، وإنما يجب النظر إليها باعتبارها موردًا يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا وبيئيًا في الوقت نفسه.

وبيّن أن ترك المخلفات العضوية تتحلل بالطرق التقليدية يؤدي إلى انبعاث كميات من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، بينما يمكن من خلال معالجتها بطرق مختلفة منع جزء من هذه الانبعاثات، وقياس كمية الكربون التي تم تجنب إطلاقها إلى الغلاف الجوي.

وأضاف أنه في حال قياس هذا الخفض والتحقق منه وفق القواعد والمعايير المعتمدة، يمكن تحويله إلى أرصدة كربونية قابلة للتداول، وهو ما يتيح تحويل معالجة المخلفات من تكلفة وعبء بيئي إلى نشاط اقتصادي قادر على توليد إيرادات جديدة.

وأشار إلى وجود نماذج لمثل هذه المشروعات في الولايات المتحدة، معتبرًا أن مصر يمكنها دراسة هذه التجارب والاستفادة منها وتطبيق نماذج مماثلة على نطاق واسع، بما يتناسب مع طبيعة قطاعاتها الصناعية والزراعية واحتياجاتها البيئية.

تحويل تجارة الكربون إلى مصدر للعملة الصعبة

وأكد الخبير العالمي أن تجارة الكربون يمكن أن تمثل فرصة حقيقية لمصر للحصول على موارد جديدة من العملة الصعبة، خاصة مع امتلاكها العديد من القطاعات والمشروعات التي يمكن إدخالها في منظومة الاعتمادات الكربونية.

وأوضح أن مصر تمتلك إمكانات في مجالات المخلفات والطاقة والصناعة والمشروعات منخفضة الانبعاثات، يمكن تطويرها لتصبح مشروعات منتجة للاعتمادات الكربونية، بشرط القدرة على إثبات كمية الانبعاثات التي تم تجنبها أو خفضها وفق منهجيات علمية معترف بها.

ولفت أبوسيد إلى أن مصر تتمتع كذلك بميزة مهمة في مجال التخزين الجيولوجي لثاني أكسيد الكربون، موضحًا أن وجود تكوينات جيولوجية احتفظت بالبترول والغاز لملايين السنين يشير إلى وجود مناطق يمكن دراسة مدى ملاءمتها لتخزين ثاني أكسيد الكربون.

وقال إن نجاح مصر في إثبات كميات الكربون التي تم تجنب انبعاثها أو تخزينها، وتحويلها إلى أرصدة كربونية معترف بها وقابلة للتداول، من شأنه أن يفتح مصدرًا اقتصاديًا جديدًا يمكن أن يدعم موارد الدولة من العملة الصعبة.

أبوسيد: بورصة الكربون وحدها لا تكفي

وحول متطلبات تحول مصر إلى سوق قوية للكربون، أكد أبوسيد أن إنشاء بورصة للكربون يمثل خطوة مهمة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن وجود السوق وحده لا يضمن نجاح المنظومة.

وأوضح أن سوق الكربون تحتاج إلى منظومة متكاملة تضم منتجين للاعتمادات الكربونية، ومشترين، ونظامًا قويًا للقياس والإبلاغ والتحقق، وقواعد واضحة، وآليات فعالة للتسويق والتداول.

وأضاف أن زيادة وعي الشركات تمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح السوق، خاصة أن الكربون أصبح سلعة لها قيمة اقتصادية، ولم يعد مجرد مفهوم بيئي، مؤكدًا أن إنشاء السوق يجب أن يصاحبه تحفيز حقيقي للشركات والمشروعات على إنتاج الاعتمادات وخلق طلب فعلي عليها.

التخزين الجيولوجي.. دراسة دقيقة قبل التنفيذ

وفيما يتعلق باحتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون ومدى أمان التخزين الجيولوجي، أوضح أبوسيد أن اختيار مواقع التخزين يخضع لدراسات جيولوجية وهندسية دقيقة، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد عملية ضخ لثاني أكسيد الكربون تحت الأرض.

وأشار إلى أن تحديد الموقع المناسب يبدأ بدراسة التركيبة الجيولوجية، وطبيعة الصخور والطبقات والصدوع، وقدرة التكوينات على استقبال ثاني أكسيد الكربون والاحتفاظ به، إلى جانب دراسة الضغوط والإجهادات داخل الصخور ومستويات النشاط الزلزالي في المنطقة.

وأكد ضرورة أن تكون التكوينات الجيولوجية المرشحة للتخزين عميقة ومستقرة، وتتمتع بمسام مناسبة لاستقبال ثاني أكسيد الكربون، مع وجود طبقات صماء تعمل كحاجز يمنع تحركه إلى سطح الأرض.

وشدد أبوسيد على أن السلامة والقياس والمراقبة تمثل عناصر أساسية في أي مشروع للتخزين الجيولوجي للكربون، مؤكدًا أن دراسة المخاطر الزلزالية وطبيعة التكوينات الجيولوجية يجب أن تسبق اتخاذ أي قرار بشأن التخزين.

واختتم الخبير العالمي بالتأكيد على أن مصر تمتلك مقومات مهمة تؤهلها للاستفادة من التحول العالمي نحو الاقتصاد منخفض الكربون، إلا أن تحقيق هذه الفرصة يتطلب الانتقال من مجرد تنفيذ مشروعات توصف بأنها خضراء إلى منظومة متكاملة تقيس الكربون، وتتحقق من خفض الانبعاثات، وتحول هذا الخفض إلى قيمة اقتصادية قابلة للتداول والاستثمار.