رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أحمد أبوسيد: مصر قادرة على بناء مزيج طاقة متنوع وتحويل الطاقة الرخيصة إلى قيمة مضافة

الخبير العالمي في
الخبير العالمي في الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة ا

 

أكد الدكتور أحمد أبوسيد، الخبير العالمي في الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة الأمريكية، أن مصر تمتلك فرصًا واعدة لبناء منظومة طاقة متكاملة ومتنوعة، تجمع بين مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة والتقنيات الحديثة، مشددًا على أن الهدف لا يجب أن يقتصر على إنتاج الطاقة واستهلاكها، وإنما توظيفها كركيزة أساسية لبناء اقتصاد صناعي قادر على إنتاج قيمة مضافة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

وأوضح أبوسيد، خلال حديثه للوفد، أن مستقبل قطاع الطاقة في مصر يمكن أن يقوم على مزيج متنوع يضم الغاز الطبيعي والطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر والطاقة الجيوحرارية، إلى جانب تقنيات تخزين الطاقة، بما يتيح لمصر تنويع مصادرها وتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي.

أبوسيد: لا نريد تصدير الخام واستيراد القيمة المضافة

 

وشدد الخبير العالمي على أن التحدي الحقيقي أمام قطاع الطاقة المصري لا يتمثل فقط في زيادة الإنتاج، وإنما في توظيف الطاقة في دعم الصناعة وخلق منتجات ذات قيمة مضافة.

وقال أبوسيد: «هدفي ليس أن تكون مصر فقط دولة تنتج الطاقة وتستهلكها، وإنما أن تستخدم الطاقة في بناء اقتصاد وصناعة.. لا نريد أن نصدر الخام ونستورد القيمة المضافة».

وأوضح أن توافر الطاقة بأسعار تنافسية يمكن أن يمثل ميزة اقتصادية كبيرة لمصر، خاصة إذا تم توجيهها إلى صناعات جديدة تعتمد على الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، مشيرًا إلى إمكانية استخدام الطاقة الرخيصة في إنتاج الهيدروجين والأمونيا والحديد منخفض الكربون، إلى جانب العديد من المنتجات الصناعية الأخرى.

وأضاف أن التحول في قطاع الطاقة يجب أن يرتبط بشكل مباشر بخطط التصنيع وزيادة الإنتاج، بحيث لا تقتصر الاستفادة من مصادر الطاقة الجديدة على توليد الكهرباء، وإنما تمتد إلى بناء صناعات قادرة على التصدير والمنافسة في الأسواق العالمية.

الطاقة الجيوحرارية.. فرصة تستحق الدراسة في البحر الأحمر

 

وفيما يتعلق بإمكانات الطاقة الجيوحرارية في مصر، أكد أبوسيد أنها تستحق إجراء المزيد من الدراسات، خاصة في منطقة البحر الأحمر، في ضوء ما تتمتع به المنطقة من تركيبات جيولوجية عميقة ومؤشرات على ارتفاع درجات الحرارة مع زيادة العمق في بعض المواقع بصورة تتجاوز المعدلات المعتادة.

وأوضح أن إثبات وجود درجات حرارة مناسبة على أعماق يمكن الوصول إليها اقتصاديًا قد يفتح الباب أمام استغلال الطاقة الحرارية الأرضية في توليد الكهرباء، مشيرًا إلى أن هذه التكنولوجيا مطبقة بالفعل في عدد من الدول التي تمتلك ظروفًا جيولوجية مناسبة.

وبيّن أن آلية الاستفادة من الطاقة الجيوحرارية تعتمد على الوصول إلى المياه الساخنة أو البخار الموجودين في أعماق الأرض، ثم استخدامهما في تشغيل التوربينات وتوليد الكهرباء، مؤكدًا أن نجاح التجربة في مصر يرتبط بنتائج الدراسات الجيولوجية والاقتصادية الخاصة بكل موقع.

وأشار إلى أن دولًا مثل آيسلندا ونيوزيلندا والفلبين لديها تجارب في استخدام الطاقة الجيوحرارية، ويمكن لمصر الاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال ودراسة مدى ملاءمة تطبيقها وفق طبيعة مواردها الجيولوجية.

ارتفاع حرارة البحار يرفع مستوى سطح البحر

 

وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع درجات حرارة البحار على مستوى سطح البحر، أوضح أبوسيد أن ارتفاع حرارة المياه يؤدي بالفعل إلى تمددها حراريًا، وهو أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع مستوى سطح البحر عالميًا، إلى جانب ذوبان الجليد الموجود على اليابسة.

وأكد أن تحديد مقدار الارتفاع في منطقة جغرافية بعينها يحتاج إلى حسابات ودراسات علمية دقيقة، تتضمن مجموعة من العوامل، من بينها درجة حرارة المياه وعمقها ودرجة الملوحة ومعامل التمدد الحراري، وبالتالي لا يمكن تحديد رقم دقيق دون توافر هذه البيانات.

ولفت إلى أن فهم هذه الظاهرة يمثل أهمية كبيرة في تقييم تأثيرات التغير المناخي على المناطق الساحلية، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة عالميًا وما يرتبط به من تغيرات في النظم البحرية ومستويات سطح البحار.

الاستمطار لا يعني التحكم الكامل في الطقس

 

وحول تقنيات الاستمطار وإمكانية تدخل الإنسان في التحكم بالطقس، أوضح الخبير العالمي أن هناك بالفعل تقنيات تعرف باسم الاستمطار أو تلقيح السحب، تعتمد على استخدام مواد معينة للمساعدة في تكوين بلورات داخل السحب الموجودة بالفعل، وقد تسهم في زيادة معدلات الهطول عندما تتوافر الظروف الجوية المناسبة.

وشدد أبوسيد على ضرورة التفرقة بين هذه التقنيات وبين مفهوم التحكم الكامل في الطقس، موضحًا أن الاستمطار لا يعني قدرة الإنسان على صناعة الأمطار من لا شيء، وإنما يمثل تدخلًا محدودًا في ظروف معينة لتحفيز عملية الهطول داخل سحب موجودة بالفعل.

وأكد كذلك أهمية عدم الخلط بين التأثير المحدود لتقنيات الاستمطار وبين التغيرات المناخية واسعة النطاق، التي ترتبط بعوامل أكبر وأكثر تعقيدًا وتؤثر على أنماط الطقس ودرجات الحرارة والنظم البيئية على المدى الطويل.

 

مزيج متكامل للطاقة يفتح آفاقًا جديدة أمام الاقتصاد المصري

 

وأكد أبوسيد أن امتلاك مصر مزيجًا متنوعًا من مصادر الطاقة يمثل فرصة مهمة لتعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية، مشيرًا إلى أن الجمع بين الغاز والطاقة النووية ومصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتقنيات التخزين يمكن أن يوفر قاعدة قوية لمرحلة جديدة من التنمية الصناعية.

وأوضح أن القيمة الحقيقية لهذه المنظومة ستظهر عندما يتم ربط مشروعات الطاقة بالصناعة والتصدير، بحيث تتحول الموارد المتاحة إلى منتجات نهائية ذات قيمة اقتصادية مرتفعة، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام أو الطاقة في صورتها الأولية.

وأشار إلى أن مصر، بما تمتلكه من موارد طبيعية وموقع جغرافي وبنية تحتية وفرص استثمارية، لديها القدرة على الاستفادة من التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة ومنخفضة الكربون، بشرط استمرار الدراسات العلمية وتقييم الجدوى الاقتصادية للمصادر المختلفة، وربط سياسات الطاقة بأهداف التصنيع وزيادة القيمة المضافة.

واختتم الخبير العالمي بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في مصر لا ينبغي أن يُقاس فقط بكمية الطاقة التي تنتجها، وإنما بقدرتها على تحويل هذه الطاقة إلى صناعة واستثمارات وفرص عمل ومنتجات تنافسية في الأسواق العالمية، بما يجعل قطاع الطاقة محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وليس مجرد مصدر للإمدادات.