رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير عالمي: مشروع الضبعة يمكن أن يمثل نقلة مهمة في مستقبل الطاقة المصرية

 الدكتور أحمد أبوسيد
الدكتور أحمد أبوسيد

 

أكد الدكتور أحمد أبوسيد، الخبير العالمي في الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة الأمريكية، أن مصر تمتلك مقومات حقيقية تؤهلها لتصبح خلال العقد المقبل قوة إقليمية في مجالات الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر وتجارة الكربون، مشددًا على أن التحدي الأساسي لم يعد في امتلاك الموارد، وإنما في القدرة على تحويلها إلى مشروعات اقتصادية متكاملة ذات عائد واضح وقابل للاستدامة.

وقال أبوسيد، خلال حديثه للوفد، إن مصر تتمتع بمجموعة من المزايا التي تمنحها فرصة استثنائية في هذا المجال، من بينها الموقع الجغرافي المتميز، ووفرة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والمساحات الواسعة، والموارد الجيولوجية، والثروة من المخلفات القابلة لإعادة الاستخدام، إلى جانب البنية التحتية للطاقة وقناة السويس ومحطات إسالة الغاز.

أبوسيد: الضبعة يمكن أن تكون عنصرًا مهمًا في مزيج الطاقة المصري

 

وحول الطاقة النووية ومشروع محطة الضبعة، أوضح الخبير العالمي أن الطاقة النووية يمكن أن تمثل عنصرًا مهمًا في مزيج الطاقة المصري، نظرًا لقدرتها على توفير كميات كبيرة من الكهرباء مع مستويات منخفضة من الانبعاثات الكربونية مقارنة بمحطات توليد الكهرباء التي تعتمد على الوقود الأحفوري.

وشدد أبوسيد على أن نجاح المشروع النووي لا يجب أن يُقاس فقط بإنشاء المحطة ودخولها مرحلة التشغيل، وإنما يجب النظر إلى دورة المشروع بالكامل، بدءًا من إعداد وتدريب الكوادر البشرية، مرورًا بالصيانة والتشغيل وإدارة المخاطر، وصولًا إلى التعامل الآمن مع النفايات والتخطيط طويل المدى.

وأوضح أن بناء القدرات البشرية يمثل أحد أهم عناصر نجاح أي برنامج نووي، مؤكدًا ضرورة الاستثمار المستمر في تدريب الكوادر المصرية ورفع كفاءتها، إلى جانب وجود أنظمة دقيقة للسلامة والصيانة وإدارة المخاطر تضمن استدامة المشروع على المدى الطويل.

 

منظومة المخلفات تحتاج إلى إدارة اقتصادية متكاملة

 

وفيما يتعلق بملف المخلفات في مصر، أكد أبوسيد أن التكنولوجيا اللازمة لمعالجة المخلفات وإعادة تدويرها متوافرة، إلا أن التحدي في كثير من الأحيان يرتبط بالجوانب الإدارية والتنظيمية والرقابية.

وأوضح أن إصلاح منظومة المخلفات يتطلب تحويل عمليات الجمع والفرز وإعادة التدوير إلى منظومة اقتصادية متكاملة، بحيث لا تعتمد الشركات العاملة في القطاع فقط على رسوم جمع المخلفات، وإنما تستفيد اقتصاديًا من المواد التي يتم استخراجها وفرزها وإعادة استخدامها.

وأشار إلى أن المخلفات العضوية يمكن الاستفادة منها في إنتاج البيوجاز والسماد، في حين يمكن إعادة تدوير العديد من المواد الأخرى، فضلًا عن إمكانية إدخال الكربون المرتبط بمعالجة المخلفات ضمن مشروعات الاعتمادات الكربونية، بما يفتح مصدرًا إضافيًا للعائد الاقتصادي.

وشدد على أهمية وجود نظام رقابي واضح يمنع العشوائية في التعامل مع المخلفات، ويضمن وصول المواد القابلة للتدوير إلى المنظومة الرسمية للاستفادة منها بدلًا من فقدانها أو التخلص منها بطرق تؤدي إلى أضرار بيئية واقتصادية.

 

الكربون يمكن أن يتحول من تكلفة بيئية إلى قيمة اقتصادية

 

وأكد الخبير العالمي أن ربط منظومة المخلفات بسوق الكربون يمكن أن يمثل نموذجًا مهمًا للاقتصاد الأخضر، موضحًا أن المشروعات التي تنجح في خفض الانبعاثات أو تجنبها، مع إمكانية قياس هذا الخفض والتحقق منه وفق المعايير المعتمدة، يمكن أن تنتج أرصدة كربونية ذات قيمة اقتصادية.

وأضاف أن هذا النموذج يعكس التحول في النظرة إلى المخلفات من كونها مجرد عبء يحتاج إلى التخلص منه، إلى مورد يمكن أن يساهم في إنتاج الطاقة والمواد الخام والسماد، فضلًا عن تحقيق عوائد من الاعتمادات الكربونية.

 

أبوسيد: مصر لديها فرصة لتصبح قوة إقليمية في الاقتصاد الأخضر

 

وحول إمكانية تحول مصر إلى قوة إقليمية في الطاقة النظيفة وتجارة الكربون خلال العقد المقبل، أكد أبوسيد أن الفرصة كبيرة جدًا، مستندًا إلى ما تمتلكه مصر من موارد وإمكانات متكاملة.

وقال: «مصر لديها موقع جغرافي مهم، وشمس ورياح، ومساحات واسعة، وموارد جيولوجية، ومخلفات يمكن تحويلها إلى قيمة، وبنية تحتية للطاقة، وقناة السويس، ومحطات إسالة».

وأوضح أن اجتماع هذه المقومات في دولة واحدة يمنح مصر ميزة تنافسية مهمة، خاصة في ظل التحول العالمي المتسارع نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون، وتزايد الطلب على الهيدروجين الأخضر والوقود منخفض الانبعاثات والمنتجات الصناعية النظيفة والاعتمادات الكربونية.

 

«المشكلة ليست في الموارد.. وإنما في الإدارة»

 

وشدد أبوسيد على أن امتلاك الموارد وحده لا يضمن تحقيق التحول المنشود، مؤكدًا أن العامل الحاسم هو الإدارة والقدرة على تحويل الموارد إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والاستثمار.

وقال: «نحن لا نحتاج إلى اكتشاف أننا نملك الموارد؛ نحن نعرف ذلك بالفعل. المطلوب هو تحويل الموارد إلى مشروعات، وتحديد جهة مسؤولة عن كل مشروع، ووضع تمويل واضح وسوق واضح للمنتج».

وأضاف أن نجاح مصر في الاقتصاد الأخضر يتطلب الانتقال من مرحلة الدراسات والإمكانات النظرية إلى التنفيذ الفعلي، من خلال تحديد أولويات واضحة للمشروعات، وتوفير مصادر التمويل، ووضع أطر تنظيمية مستقرة، وتحديد الأسواق المستهدفة للمنتجات والخدمات الخضراء.

وأشار إلى أن وجود سوق واضح يمثل عنصرًا أساسيًا لجذب الاستثمارات، لأن المستثمر يحتاج إلى معرفة طبيعة المنتج الذي سيقدمه، وحجم الطلب عليه، وآليات تسويقه، والعائد المتوقع منه، فضلًا عن وجود جهة واضحة تتولى تنظيم ومتابعة المشروع.

 

تحويل المقومات المصرية إلى مشروعات قابلة للتصدير

 

وأكد الخبير العالمي أن مصر تستطيع الاستفادة من موقعها الجغرافي وقناة السويس والبنية التحتية للطاقة في بناء منظومة متكاملة تخدم الأسواق الإقليمية والعالمية، لافتًا إلى أن الاقتصاد الأخضر لا يقتصر على إنتاج الطاقة النظيفة، وإنما يمتد إلى إقامة صناعات ومنتجات جديدة تعتمد على هذه الطاقة.

وأوضح أن مصر يمكنها توظيف الطاقة المتجددة والموارد المتاحة في إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، والحديد منخفض الكربون، والأمونيا، إلى جانب تطوير مشروعات احتجاز وتخزين الكربون وإدارة المخلفات وإنتاج الاعتمادات الكربونية.

واختتم أبوسيد بالتأكيد على أن مصر أمام فرصة تاريخية لتحويل مواردها الطبيعية والجغرافية إلى قوة اقتصادية خضراء، إلا أن تحقيق هذه الفرصة يتطلب رؤية تنفيذية واضحة، وتكاملًا بين الجهات المختلفة، وتمويلًا مستدامًا، وأسواقًا حقيقية للمنتجات الخضراء، حتى تتحول الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها مصر إلى مشروعات منتجة وقابلة للتوسع والتصدير.