ارتفاع درجة حرارة الأرض وعلاقتها بغازي الميثان وثاني أكسيد الكربون.. الدكتور أحمد أبوسيد يوضح
لم يعد الميثان ملفًا هامشيًا في قضية التغير المناخي، بعدما تحول خفض انبعاثاته إلى محور مهم في جهود الحد من ارتفاع حرارة الأرض، خاصة مع ارتباطه بقطاعات رئيسية مثل الطاقة والزراعة والنفايات، ومع تصاعد الاهتمام العالمي بهذا الغاز، تتزايد الأسئلة حول طبيعة تأثيره في المناخ وأسباب التركيز عليه إلى جانب ثاني أكسيد الكربون.
وبدوره أوضح الدكتور أحمد أبوسيد، الخبير العالمي في مجالات الطاقة والبيئة والمناخ بالولايات المتحدة الأمريكية، في حديث خاص لبوابة الوفد الإلكترونية، أن الميثان وثاني أكسيد الكربون من أهم غازات الاحتباس الحراري، لما لهما من دور في التأثير على توازن الحرارة داخل الغلاف الجوي.
وأشار إلى أن هذه الغازات تسمح بمرور جزء كبير من الإشعاع الشمسي إلى سطح الأرض، لكنها في المقابل تمتص جزءًا من الحرارة التي تعود من سطح الأرض وتعيد إشعاعها داخل الغلاف الجوي، وهو ما يؤدي إلى احتفاظ النظام الجوي بقدر أكبر من الحرارة وارتفاع متوسط درجات الحرارة على المدى الطويل.
وأكد أبوسيد أن أهمية الميثان في ملف المناخ لا تعني التقليل من خطورة ثاني أكسيد الكربون، وإنما تؤكد ضرورة التعامل مع جميع مصادر الانبعاثات ضمن رؤية متكاملة، فخفض انبعاثات الميثان يمكن أن يمثل خطوة مهمة في الحد من وتيرة ارتفاع درجات الحرارة، بالتوازي مع خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والتحول تدريجيًا نحو مصادر الطاقة الأقل انبعاثًا.
وأوضح أن الميثان يمكن أن ينتج من عدة أنشطة، من بينها عمليات إنتاج ونقل واستخدام النفط والغاز، إضافة إلى الزراعة ومكبات النفايات وبعض الأنشطة الصناعية، وهو ما يجعل السيطرة على انبعاثاته مسؤولية مشتركة تتطلب تقنيات حديثة للرصد والكشف والتسربات، إلى جانب تحسين كفاءة عمليات الإنتاج والاستهلاك.
وشدد على أن مواجهة تغير المناخ لا يمكن أن تعتمد على حل واحد، وإنما تحتاج إلى استراتيجية شاملة تجمع بين خفض الانبعاثات، والتوسع في الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتطوير تقنيات الرصد والسيطرة على الانبعاثات، مع مراعاة احتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ملف المناخ في مصر
وأشار أبوسيد إلى أن مصر تمتلك فرصًا مهمة للتوسع في الطاقة المتجددة، مستفيدة من طبيعة موقعها الجغرافي وما تتمتع به من إمكانات كبيرة في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وهو ما يمكن أن يدعم جهود خفض الانبعاثات وتنويع مزيج الطاقة.
وفي الوقت نفسه، أكد أن التحول في قطاع الطاقة يجب أن يسير بالتوازي مع الاستعداد لتأثيرات تغير المناخ التي قد تواجهها مصر، خاصة ارتفاع مستوى سطح البحر، والتغيرات في درجات الحرارة، واضطراب بعض أنماط الطقس.
وأضاف أن التعامل مع ملف المناخ في مصر يحتاج إلى مسارين متوازيين، خفض الانبعاثات من ناحية، والتكيف مع الآثار المحتملة لتغير المناخ من ناحية أخرى، بما يضمن حماية الموارد والبنية التحتية ودعم خطط التنمية خلال السنوات المقبلة، وبذلك، لم يعد الميثان مجرد قضية مرتبطة بصناعة النفط والغاز أو بإدارة النفايات والزراعة، بل أصبح جزءًا أساسيًا من المعادلة العالمية لمواجهة الاحتباس الحراري، وهو ما يفسر تزايد الاهتمام الدولي بقياس انبعاثاته والحد منها إلى جانب خفض ثاني أكسيد الكربون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض






