رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
علاء العطار

 

يستعيد مهرجان المسرح المدرسي حضوره من جديد ولكن برؤية أكثر اتساعًا، تضع مواهب الأطفال في صدارة الإهتمام، وتعيد الإعتبار للمسرح بإعتباره أحد أهم أدوات بناء الشخصية وتنمية الوعي والإبداع لدى النشء.
ولا تقتصر أهمية عودة المهرجان على تقديم عروض مسرحية داخل المدارس أو على مسارحها، إنما  تمتد إلى فتح مساحات حقيقية أمام الأطفال لإكتشاف قدراتهم الفنية، والتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، واكتساب الثقة بالنفس، وتعلم العمل الجماعي. فالمسرح  نشاط ترفيهي، و تجربة تربوية وإنسانية متكاملة تسهم في صناعة جيل يمتلك الوعي والخيال والقدرة على التواصل.
ويكتسب المهرجان أهمية خاصة في ظل رعاية السيدة انتصار السيسي، حرم رئيس الجمهورية، التي تعكس رعايتها اهتمامًا بالطفل المصري فهو نواة المستقبل وصانع ملامحه. فهذا الاهتمام لا يتوقف عند دعم الفنون والأنشطة الموجهة للأطفال، بل يمتد إلى رعاية المواهب الصغيرة وفتح آفاق الإبداع أمامها، وهو ما يتجلى أيضاً في رعايتها لجائزة الدولة للمبدع الصغير، التي تحتفي بالنابغين والموهوبين في مختلف المجالات الفنية والثقافية والأدبية.
و تأتي رعايتها لمهرجان المسرح المدرسي امتداداً لرؤية تؤمن بأن الطفل المصري يجب أن يكون في قلب المشهد الثقافي، وأن اكتشاف موهبته مبكراً واحتضانها وتوفير الفرص لتنميتها يمثل خطوة أساسية في بناء شخصية واعية ومبدعة، تمتلك الثقة  والقدرة على التعبير والمشاركة في صناعة المستقبل، فالموهبة الصغيرة تحتاج إلى من يراها ويؤمن بها، ويمنحها الفرصة لتتحول من مجرد استعداد إلى طاقة إبداعية حقيقية.
وتأتي عودة المهرجان ثمرة للتعاون والتكاتف بين وزارة الثقافة بمختلف هيئاتها وقطاعاتها، ووزارة التربية والتعليم، في خطوة تستهدف إعادة المسرح إلى قلب العملية التربوية، وتفعيل دوره في اكتشاف المواهب ورعايتها، وربط المدرسة بالحركة الثقافية والفنية، حتى لا تظل الموهبة مجرد استعداد فردي ، ولكن تتحول إلى إبداع يجد من يوجهه.
وأشاد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير الثقافة، بالمهرجان  كخطوة مهمة في بناء جيل جديد من المبدعين، تفتح أمام الطلاب آفاقاً لإكتشاف مواهبهم والتعبير عن قدراتهم، من خلال المسرح بوصفه أداة لبناء الوعي وتشكيل الشخصية وتنمية الحس الفني والإنساني.
كما يسهم المهرجان في ترسيخ قيم الإنتماء والعمل الجماعي وقبول الآخر، وهي قيم لا تُكتسب بالتلقين وحده، وإنما تتجسد بصورة عملية من خلال مشاركة الطلاب في إعداد العروض وتقديمها، وتفاعلهم مع زملائهم، وتعلمهم احترام الإختلاف وتبادل الأفكار.
وأكد المخرج عادل حسان، مدير مهرجان المسرح المدرسي ورئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، أن المسرح المدرسي لا يقتصر دوره على الترفيه ،فهو يمثل قاطرة حقيقية لبناء الوعي وصياغة شخصية الطالب المتزنة والمنفتحة، بما يتيحه من فرص للتعبير واكتشاف الذات وتنمية الخيال والقدرة على الحوار.
وتكمن القيمة الحقيقية للمسرح المدرسي في أنه يمنح الطفل مساحة ليكون فاعلاً ومشاركًاً، لا مجرد متلقٍى فيتعلم كيف يقف أمام الجمهور، وكيف يعبر عن رأيه، و يتعاون مع الآخرين لتحقيق هدف مشترك. كما يساعد على تنمية اللغة والخيال والذائقة الجمالية، ويعزز القدرة على التفكير النقدي وفهم القضايا الإنسانية والاجتماعية من خلال الفن.
ومن هنا، فإن عودة مهرجان المسرح المدرسي بصيغته الجديدة تفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من الإهتمام بالمواهب الصغيرة..واحتضانهم  وتوفير فرص التدريب والممارسة والإستمرار
فربما يكون بين هؤلاء الطلاب ممثل موهوب، أو مخرج واعد، أو كاتب يمتلك رؤية مختلفة، وربما يكون طفلًا يكتشف للمرة الأولى قدرته على التعبير عن نفسه والثقة بقدراته. وفي كل الأحوال، فإن المكسب الأكبر هو أن يجد الطفل مساحة يكتشف فيها ذاته، ويتعلم من خلالها  فالفن  ضرورة لبناء الإنسان.
وفي هذا السياق، أطرح على وزارة الثقافة مقترحاً أراه جديراً  بالإهتمام، وهو الإستعانة بالفائزين بجائزة الدولة للمبدع الصغير، خاصة في مجال الكتابة الإبداعية، للمشاركة في الورش الفنية التي تقام على هامش مهرجان المسرح المدرسي.
فلماذا لا نتيح لهؤلاء المبدعين الصغار فرصة تعليم زملائهم، في تجربة تقوم على مبدأ  طفل يعلم طفلاً يتولى فيها الفائزون بالجائزة تدريب زملائهم على كتابة القصة والسيناريو، وتطوير الأفكار وتحويلها إلى نصوص مسرحية قابلة للتقديم على خشبة المسرح.
إن مشاركة الأطفال في هذه الورش بوصفهم مبدعين ومدربين، ستمنحهم ثقة أكبر في قدراتهم وتخلق جسوراً من التواصل وتبادل الخبرات بين المواهب الصغيرة، كما ستجعلهم أكثر ارتباطاً بالعمل المسرحي وإدراكاً لمراحله المختلفة.
ولا ينبغي أن تتوقف التجربة عند تنظيم الورش أو إنتاج النصوص، و يجب أن تمتد إلى فتح المجال أمام إنتاج هذه الأعمال وتقديمها ضمن عروض المسرح المدرسي، حتى يصبح النص المسرحي من صنع الأطفال أنفسهم، بداية من الفكرة والكتابة، مروراً بالإعداد والتدريب، وصولاً إلى العرض أمام الجمهور.
إننا بذلك لا نكتفي بتقديم مسرح للأطفال، فنحن نصنع مسرحاً يكتبه الأطفال ويشاركون في إنتاجه، ويعبر عن أحلامهم وأسئلتهم ورؤيتهم للعالم.
فالمسرح المدرسي يمكن أن يكون أكثر من مهرجان للعروض  يمكن أن يصبح مشروعاً  لإكتشاف المبدعين الصغار ورعايتهم، ومنحهم الفرصة الحقيقية ليكونوا شركاء في صناعة الثقافة، لا مجرد جمهور لها.
وبهذا نكون ساهمنا فى مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسى

دولة المواهب و الابتكار
كمنصة وطنية متكاملة