رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف قصة مبايعة الجن للنبي ﷺ

بوابة الوفد الإلكترونية

التدبر في قصص القرآن الكريم والسيرة النبوية من أعظم أسباب زيادة الإيمان، لما تحمله من العبر والدروس التي ترسخ اليقين في القلوب. ومن هذه المواقف ما ذكره الدكتور تاج الدين نوفل، رحمه الله، أحد علماء الأزهر الشريف، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾

حيث أوضح أن أحد الجن تشكل في هيئة رجل، ثم تقدم إلى النبي ﷺ، فسلم عليه وقال: «سمعتك تقرأ كلامًا ليس بكلام جن ولا إنس، وأنا أمير من الجن، ومعي إخوتي يقفون بعيدًا حتى لا يفزعوك».

فقال له ﷺ : ادعُهم فليأتوا . فلما حضروا، وسلموا على الرسول، دعاهم ﷺ إلى الله، فأسلموا. وواعدوا الرسول، بأن يخبروا قومهم ، ويحضروهم إليه، كي يبايعوه على الإسلام . ثم انطلقوا إلى أهلهم . قال الله تعالى : {و إذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا ۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}

في اليوم الثاني، كان النبي ﷺ في بيته، جاء ( زوبعة) أمير الجن السبعة الذين بايعوه واستأذن النبيَّ ﷺ بالدخول، ودخل على هيئة آدمي وقال : يا رسول الله، إنا دعَوْنا قومنا كما أمرت، واستجابوا لله ورسوله،وهاهم قد قدموا كلهم إليك من (نَينَوَى)، يريدون مبايعتك، كل قبائل (العراق) من الجن حضرت. فقال له ﷺ :

أين هم ؟ قال : تركناهم عند جبل (الحجُون) فقال له ﷺ : امكثوا في (الحجُون)، وأنا أذهب إليهم فخرج النبي ﷺ إلى (الحجُون)

وفي هذه القصة روايتان : أن هذه الليلة خرج وحده وكان عددهم يقارب الألف. وكان لهم عودة ثانية وكان عددهم عشرون ألفا، وخرج معه (عبدالله بن مسعود) أخرجها مسلم في صحيحه . قال ابن مسعود : خرجت مع النبي ﷺ حتى إذا اقتربنا من (الحجُون)

خطَّ لي رسول الله برجله، خطًّا في الأرض وقال : اجلس هنا، ولا تتجاوزه. أي : لا تتحرك من هذا المكان. ولا تحدِثنّ شيئا حتى آتيك .

وتقدم ﷺ إليهم، فاستقبله (رؤوساء الجن) وأخذ يصافحهم، وجلس إليهم. يقول ابن مسعود وهو يصف المنظر للصحابة :

ثم جاءت أفواجهم كأنها سحاب، قال كأنهم الزّط. أي : ليس عليهم ثياب، سود، يركب بعضهم فوق بعض.

حتى اقتربوا من رسول الله ﷺ، فحجبوه عني وازدحموا عنده، فلم أعد أراه .

قال الله تعالى : ( وأنه لمَّا قَامَ عبدُاللهِ يدعُوه كادُوا يكونُون عليه لِبَدًا ) لِبَدًا : ركوبهم فوق بعضهم البعض، وازدحامهم على رسول الله ﷺ؛ ليسمعوا منه. يقول ابن مسعود :

وأمضى الليل كله معهم حتى الفجر، وأنا لا أرى إلا سوادًا، فوقه سواد، فوقه سواد، حتى حجبوا ما بيني وبين رسول الله ﷺ إلى السماء .

فلما كان الفجر، سمعتُ لهم أزيزًا وأصواتًا، وأخذوا ينقشعون كأنهم سحابة تتلوها سحابة .

وبايعوا الرسول ﷺ على الإسلام .

وسلّم عليه أمراء الجن، وودّعوه.

ووقف أمير من الجن، يسمى (عَمْرًا) ممسكاً بيد النبي ﷺ، لا يريد أن يفارقه .

فقال له ﷺ : اذهب يا (عمرو)، فإن الله سَيَمُدُّ في عُمُرِك وتموتُ في أرضٍ فلاةٍ أي : تموت بالصحراء، ويدفنك خير رجل في أمتي آنذاك .

يقول ابن مسعود : حتى إذا رأيت النبي ﷺ سمعته يحدث أقواما لا أراهم يقول !!!!

يقول لهم : "لكم كل عظم وروث ". فلما تقدم مني رسول الله ﷺ، مددتُ يدي كي أصافحه، فمد يدهُ، فوجدت يده حارة جدا .

فقلت : بأبي وأمي أنت يارسول الله، ما هذا ؟!!

قال : من مصافحة إخوانك من الجن.

فقال ابن مسعود :

يارسول الله سمعت أزيزًا ، وسمعت أصواتا.

قال له ﷺ  أما تلك الأصوات فسلامهم عليّ، وهم يودّعوني مرتحلين إلى بلادهم .

يقول ابن مسعود : ثم أخذني النبي ﷺ ، وأراني مبارِكَهم، وآثار نيرانهم، فقد صنعوا طعاما، وشربوا شرابا في جلوسهم عند النبي ﷺ.

ومضت الأيام والسنون الطويلة، إلى خلافة (عمر بن عبد العزيز)

وكان عمر بن عبد العزيز، في طريقه إلى الحج، فرأى زوبعتان بالهواء، أثارتا التراب والغبار .

زوبعتان في الصحراء، ثم انكشفت عنه (حية) ضخمة ميتة ، وانبعثت منها رائحة المسك .

فعرف عمر بفراسته أنها ربما قتيل من الجن بعد عراك، وإكراماً لها لأنها من خلق الله شقَّ من عمامته قطعة من قماش، ولفها بها وحفر بالتراب ودفنها . ثم مضى مكملا طريقه . ولما كان بالليل سمع صوتا يقول له :

جُزيت خيرا يا ابن عبد العزيز. والله الذي لا إله إلا هو، لقد سمعنا رسول الله ﷺ ، يقول لـ(عمرو) :

تموت في أرض فلاة، ويدفنك في ذلك الزمن خير رجل في أمتي. فقال عمر بن عبد العزيز :

من أنت يا عبدالله ؟ قال : أنا من إخوانك المؤمنين، من الجن ممن بايعوا بـ(الحجُون) .

وهذه الأفعى التي دفنتها هي (عمرو) أمير من الجن، الذي أسلم على يدي النبي ﷺ في (بطن نخلة) .

وتحققت نبوءة رسول الله ﷺ.