رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾..آية ترسم طريق الطمأنينة وتؤكد: المرجع إلى الله وحده

﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ
﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾

تُعد الآية الكريمة ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ من سورة النجم من الآيات الجامعة التي تحمل معاني إيمانية عميقة، إذ ترسخ في قلب المؤمن حقيقة أن المرجع الأخير، والمصير النهائي، والغاية الكبرى لكل إنسان هي الله سبحانه وتعالى. فإذا استقر هذا اليقين في النفس تبدلت نظرة الإنسان إلى الحياة، ولم تعد تقلبات الأيام أو تعاقب الشدائد سببًا للخوف أو اليأس، بل أصبحت محطات يزداد بها إيمانًا ويقينًا بحكمة الله ورحمته.

وأكد علماء التفسير أن المقصود بقوله تعالى ﴿وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الْمُنْتَهَى﴾ هو أن جميع أمور الخلائق تنتهي إلى الله وحده، فهو سبحانه المرجع في الدنيا والآخرة، وإليه يعود الحكم بين عباده، فيجازي المحسن بإحسانه، ويحاسب المسيء على إساءته بالعدل المطلق، فلا يضيع عنده عمل صالح، ولا يُظلم أحد مثقال ذرة.

كما تدعو الآية إلى تعظيم الله سبحانه وتعالى وتنزيهه عن أن تدركه العقول أو تحيط بذاته، فقد ورد في الأثر عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا فكرة في الرب»، في إشارة إلى أن العقل البشري مهما بلغ لا يستطيع الإحاطة بحقيقة ذات الله، لأنه سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

وفي السياق ذاته، يبرز القرآن الكريم مكانة طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم باعتبارها امتدادًا لطاعة الله، لقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾، إذ إن النبي الكريم لا ينطق عن الهوى، وإنما يبلغ ما أوحاه الله إليه. ومن هنا أجمع العلماء على أن طاعته فيما يبلغ عن ربه واجبة، وأنها من صميم الإيمان بالله تعالى.

وأشار أهل العلم إلى أن الحقوق الشرعية تنقسم إلى ثلاثة أقسام؛ حق خالص لله تعالى يتمثل في عبادته وإخلاص الدين له، وحق خاص برسول الله صلى الله عليه وسلم يتمثل في تعزيره وتوقيره ونصرته، وحق مشترك يجمع بين الإيمان بالله ورسوله، ومحبتهما، وطاعتهما، كما جاء في قوله تعالى: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾.

وتختتم هذه المعاني برسالة إيمانية واضحة، مفادها أن مهمة الرسول صلى الله عليه وسلم هي البلاغ والبيان، أما الهداية فهي بيد الله وحده، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ۝ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾. وعندما يدرك المؤمن أن المنتهى إلى الله، يطمئن قلبه، ويثق بأن كل ما يقدره الله له هو الخير، وأن الشدائد قد تكون أبوابًا للرحمة، ووسائل لتزكية النفس ورفع الدرجات، حتى يلقى ربه بقلب سليم ونفس مطمئنة.