رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الحوكمة والشفافية في مواجهة البيروقراطية.. ماذا تقدم تعديلات قانون الشركات؟

الدكتور عبدالعزيز
الدكتور عبدالعزيز هاشم المستشار السابق لوزير الماليه

في ظل سعي الدولة إلى تعزيز جاذبية الاقتصاد المصري أمام المستثمرين المحليين والأجانب، تتجه الأنظار إلى التعديلات المقترحة على قانون الشركات، والتي تعد من أبرز خطوات الإصلاح التشريعي المرتبطة ببيئة الأعمال خلال السنوات الأخيرة، فبين تسريع الإجراءات، وتعزيز الحوكمة، ورفع مستويات الشفافية، وتمكين المرأة اقتصادياً، يثار التساؤل حول الأثر الحقيقي لهذه التعديلات على مناخ الاستثمار وقدرتها على تحويل الإصلاح التشريعي إلى استثمارات وفرص نمو على أرض الواقع.

 

" المستثمر الأجنبي يهتم بالتشريعات الجديدة بقدر اهتمامه بالاستقرار الاقتصادي وسهولة الإجراءات".. هكذا بدأ الدكتور عبدالعزيز هاشم، استاذ ادارة الاعمال، المستشار السابق لوزير الماليه، حديثه، مضيفًا" أنه لا شك ان المستثمر يعطي قدر من الاهتمام المتوازن لكافة الجوانب التى تهدد استثماراته واستمراره فى السوق وحريته فيما يتخذه من قرارات، وتظهر استطلاعات رأي المستثمرين وغرف التجارة الدولية فيما يتعلق ببيئة الاستثمار فى مصر ان المستثمر يركز على اربعة محاور او مجال تهديد اساسية للاستثمار وهي المعوقات الاقتصادية والمالية (مخاطر العائد والتكلفة): تقلبات سعر الصرف- ارتفاع تكلفة رأس المال- التضخم وارتفاع تكاليف التشغيل، أما عن المعوقات التشريعية والمؤسسية (مخاطر البيئة القانونية):   التغير المفاجئ في القرارات واللوائح "النزاعات الضريبية والجمركية وبطء الفصل في المنازعات (القضاء التجاري)، أما عن المعوقات الإدارية والبيروقراطية (تكاليف المعاملات) أي الفجوة بين المركز والتنفيذ وتعدد الجهات الرقابية، وهناك إيضًا المعوقات الهيكلية والسوقية (بيئة المنافسة)، والمنافسة غير العادلة (هيمنة القطاع العام والسيادي)، وفجوة المهارات في سوق العمل (Skills Gap) - وارتفاع تكلفة الخدمات اللوجستية.

 

ولفت"هاشم"، ان اشكالية تعديل القوانين فى مصر افرزت العديد من المشاكل العملية، ولا اعرف لماذا الاصرار على تعديل قوانين عفا عليها الزمن وتغير الدستور الذي تستند اليه وتغيرت ظروف الحياة فى كافة جوانبها، واستشعر ان وراء هذا النهج رغبة فى خلق غابة من التعديلات لخلق مشاكل مستمرة فى التطبيق لإعاقة حياة الناس بدلا من العمل على تسهيلها، ورغم أن قانون 159 لسنة 1981 نجح في تنظيم بيئة الشركات لعقود، إلا أن أبرز مشاكله تكمن في قدمه، وتداخله مع قوانين أخرى (كقانون الاستثمار)، وتعقيده الإجرائي، وبالرغم من ان هذا القانون خضع لعدة تعديلات عبر السنوات (أعوام 1989، 1994، 1998، 2005، 2009) هذا بخلاف التعديل الأهم والأحدث بموجب القانون رقم 4 لسنة 2018  وذلك لتحقيق مواكبة القانون للتطورات الاقتصادية ، الا انه وفى الوقت الحالي الذي يشهد العديد من التطورات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، تدعو الأصوات القانونية والاقتصادية باستمرار إلى الحاجة لإصدار "قانون شركات موحد جديد وعصري" يلغي التعديلات المتراكمة، ويوفر مرونة حقيقية للشركات الناشئة (Startups)، ويعزز الحوكمة الرقمية، بدلاً من الاستمرار في ترميم قانون يعود إلى أكثر من 40 عاماً.

 

وعن حديثه، عن العائد الاقتصادي المتوقع من هذه التعديلات خلال السنوات المقبلة، أكد استاذ ادارة الاعمال، على أنه للإجابة عن هذا السؤال تستدعي النظر في تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون المالية والاقتصادية والاستثمار ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ ، ووفق ما عرضته النائبة والوزيرة السابقة للاستثمار الدكتوره سحر نصر بشأن دراسة الأثر التشريعي حول بعض أحكام قانون الشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسؤولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم 159 لسنة  1981  ، حيث انتهي المجلس الى احالته للحكومة  لتنفيذ ما ورد به من توصيات ابرزها :تيسير الإجراءات وجذب الاستثمارات: تقليص مدة مراجعة تقييم الحصص العينية إلى النصف (30 يوماً بدلاً من 60)، وإسناد التقييم لجهات متخصصة ومكاتب اعتماد معتمدة ومقيدة بالهيئة العامة للاستثمار لضمان الاستقلالية والسرعة، وتمكين المرأة اقتصادياً (مادة مستحدثة): تشجيع الشركات على تطبيق قواعد الحوكمة لزيادة تمثيل المرأة في مجالس الإدارات بصورة متدرجة ترتبط بحجم الشركة ونشاطها، مع مراعاة طبيعة الشركات العائلية والصغيرة، والحوكمة والشفافية: رفع جودة التقارير المالية للشركات، وإلزامها بتقديم بيانات ربع سنوية للهيئة (مع إعفاء الشركات الصغيرة)، ومنح مرونة أكبر في إدارة رأس المال عبر رفع حد أسهم الخزينة من 10% إلى 20%، ولا ننسى انضباط السوق والردع من خلال تشديد العقوبات المالية وزيادة الغرامات ضد المخالفات الجسيمة كالتزوير والتدليس ومخالفة قواعد الحوكمة، لضمان أجواء منافسة عادلة.

 

وأكد المستشار السابق لوزير الماليه، أنه رغم كل ما تضمنه التقرير من اشارات الى الاستجابة للتحديات ودعم الاستثمار ... الخ ، الا انني اري ان هذه التعديلات لا تعدو الا ان تكون صياغات رنانه ستزيد الواقع تعقيدا .. و الحقيقة انا لا اوافق على اجراء تعديلات جديده على قانون مر عليه ما يقرب من نصف قرن واخر عقد فقط شهد تغيرات جذرية فى كافة مناحي الحياة فى مصر والعالم وفى مقدمتها البيئة الاقتصادية والتكنولوجية .. وارى ان اللجوء الى المزيد من التعديلات هو هروب من المسئولية المتعلقة بتطوير تشريع حديث يواكب التغيرات والمستجدات فى عالم الاستثمار، وان التأخر في إصدار قانون حديث شامل يراعي التغيرات الحالية والمتوقعة ، لا يرجع إلى نقص في الخبرة القانونية فحسب، بل إلى تعقيدات هيكلية وفلسفية.

 

وعن أبرز العقبات التي قد تواجه تنفيذ هذه التعديلات، يرى استاذ ادارة الاعمال، أنه من خلال خبرته الاكاديمية والعملية، يمكن تلخيص أبرز العقبات التي تواجه التعديلات بصفة عامة، بداية من معضلة التوازن التشريعي (التوافق مع القوانين الأخرى) من حيث تداخل الاختصاصات والازدواجية الرقابية، والمعضلة الفلسفية: "المرونة" مقابل "الصرامة" (Flexibility vs. Strictness) مثل جذب الاستثمار مقابل حماية الدائنين وصغار المستثمرين- الشركات العائلة والاقتصاد غير الرسمي من حيث كيفية صياغة تعديلات حديث تجبر هذه الكيانات على الاندماج في الاقتصاد الرسمي دون أن يفرض عليها أعباء جديدة، ومعوقات مواكبة النماذج الاقتصادية الحديثة (Modern Business Models)مثل : الفجوة الرقمية والتكنولوجية و آليات التمويل الحديثة، المقاومة المؤسسية والبيروقراطية (Institutional Inertia): ويقصد هنا المقاومة الخفية من بعض الأجهزة البيروقراطية التي تستفيد من التعقيدات الحالية والإجراءات الورقية الى جانب ضعف البنية التحتية للبيانات و غياب التنظيم اواضح واليات حوكمة الشركات العائلية والشركات القابضة.

 

وأختتم "عبدالعزيز"، كلامه قائلًا:" أن هذه التعديلات تؤثر بشكل اساسي على الاستثمارات طويل الاجل، ومن وجه نظري فانها قد ترتب اثر عكسي بمعني انها قد تمثل عبء اضافي على المستثمر، اما المستثمر قصير الأجل فهو يركز على الاستفادة من تقلبات السوق، ويكز على السيولة وإدارة النقد والتحوط ضد المخاطر ويسعي لتحقيق العائد السريع وتحقيق ارباح راسمالية والاستفادة من فروق اسعار الفائدة.