هل تريد أن يكون دعاؤك مستجابًا؟.. علي جمعة يكشف السر
كثيرًا ما يتجه المسلم بقلبه وقِبلته إلى الدعاء بإلحاح، رافعًا يديه إلى الله في كل وقت الاستجابة، لكن لا يُستجاب له، وهنا تبدأ الحيرة والتساؤلات، وفي هذا السياق، يوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن أمر يغفل عنه البعض، مؤكدًا أنه يرتبط ارتباطًا وثيقًا بقبول الدعاء واستجابة الله لعبده، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة توضح الطريق إلى نيل البركة وقبول الدعاء.
أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن تحري الحلال والابتعاد عن الترف والظلم من أهم أسباب صلاح الفرد والمجتمع، مشددًا على أن علي جمعة أوضح أن استجابة الدعاء ترتبط بطيب المطعم والمشرب والملبس، مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية شريفة تبين أن مخالفة أوامر الله ورسوله سبب في زوال النعم ونزول العقوبات.
زوال النعم
وأوضح علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى ضرب مثلًا في سورة النحل بقرية كانت تنعم بالأمن والرخاء، فقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [النحل: 112-113].
وأشار إلى أن العذاب جاء بسبب أعمالهم وتكذيبهم لرسولهم، موضحًا أن التكذيب لا يقتصر على الإنكار الصريح، وإنما يشمل أيضًا الإصرار على مخالفة هدي النبي صلى الله عليه وسلم وعدم الالتزام بتوجيهاته.
الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد أمته إلى الزهد في الدنيا، مستشهدًا بحديثه الشريف: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» رواه البخاري.
وأوضح أن الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو سيد الخلق، لم يكن يدخر إلا قوت عامه، ثم تمر الأيام فلا يجد هو وأهل بيته شيئًا من الطعام، رغم مكانته العظيمة عند الله، متسائلًا: كيف لا يهتز قلب المؤمن للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكيف ينساق وراء الترف الذي لا خير فيه؟
وأكد أن الظلم والترف يورثان خللًا كبيرًا في المجتمعات، داعيًا إلى نشر ثقافة العمل والإنتاج وفتح أبواب الرزق أمام الناس للمساهمة في بناء المجتمع.
الرزق الحلال سبيل البركة
وأوضح علي جمعة أن الله سبحانه وتعالى بيّن في سورة النحل نعمه على عباده، فقال: ﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا...﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ [النحل: 65-67].
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى قابل بين "السَّكَر" المحرم و"الرزق الحسن"، داعيًا المسلمين إلى اختيار طريق الرزق الحلال الذي يرضي الله عز وجل.
تحري الحلال في الكسب والإنفاق
وشدد على أن المسلم مطالب بتحري الحلال في موارده ومصارفه، مؤكدًا أن المال الحلال لا يقتصر على طريقة الكسب فقط، وإنما يشمل كذلك أوجه إنفاقه، بحيث تكون جميعها منضبطة بأحكام الشريعة الإسلامية.
وأضاف أن الالتزام بالحلال يجعل العبد أقرب إلى قبول الدعاء، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه الإمام مسلم: «الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟».
كما استشهد بالحديث الوارد عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: «يا سعد، أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة»، والذي رواه الطبراني في "الأوسط".
العبادة باب الرزق الحقيقي
واختتم علي جمعة حديثه بدعوة المسلمين إلى تدبر القرآن الكريم وفهم رسالته، مؤكدًا أن الطريق إلى الله يكون بالعبادة والعمل الصالح، مع اليقين بأن الرزق بيد الله وحده، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: 58].
وأشار إلى أن من أحسن علاقته بالله، والتزم بالحلال، وابتعد عن الحرام، كان أقرب إلى البركة في رزقه وإجابة دعائه، مؤكدًا أن الهداية الحقيقية تبدأ من الالتزام بمنهج الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







