رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم قول «والنبي».. هل الترجي بالنبي حرام أو شرك؟

حكم قول «والنبي»
حكم قول «والنبي»

حكم قول «والنبي».. يتساءل عنه الكثير، حكم قولها عند طلب شيء من شخص آخر أو تأكيد الكلام، خاصة مع اقتراب المولد النبوي الشريف، ومع انتشار من يصف هذه العبارة بأنها شرك أو محرمة، وهو ما يثير الحيرة لدى الكثيرين. 

وفي هذا السياق، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي، مؤكدة أن هناك فرقًا بين الحلف الحقيقي وبين الترجي أو تأكيد الكلام، ولكل منهما حكمه.


حكم قول «والنبي»


أكدت دار الإفتاء المصرية أن حكم قول «والنبي» يختلف باختلاف المقصود منه، فإذا كان القائل لا يقصد إنشاء قسم أو حلف، وإنما يقصد الترجي أو استمالة المخاطب أو تأكيد الحديث، فإن ذلك لا يدخل في النهي الوارد عن الحلف بغير الله.


وأوضحت أن العلماء اتفقوا على أن الحالف بغير الله لا يكون كافرًا بمجرد الحلف، وإنما يكون الكفر إذا اعتقد تعظيم المحلوف به كتعظيم الله سبحانه وتعالى، أما مجرد الألفاظ التي يقصد بها الترجي أو التأكيد فلا تعد شركًا ولا كفرًا.


لماذا نهى الإسلام عن الحلف بغير الله؟


وأشارت دار الإفتاء إلى أن النهي الوارد في السنة عن الحلف بغير الله جاء بسبب ما كان يفعله أهل الجاهلية، إذ كانوا يحلفون بآلهتهم على سبيل العبادة والتعظيم، فجاء الإسلام لحماية عقيدة التوحيد.


واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ﴾، كما استدلت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال في حلفه: واللات والعزى، فليقل: لا إله إلا الله».


وأضافت أن المقصود بالنهي هو الحلف الذي يتضمن تعظيمًا لغير الله يشابه تعظيمه سبحانه، وليس كل لفظ يرد على اللسان دون هذا المعنى.


هل يجوز الحلف بالنبي أو بالكعبة؟


وأوضحت دار الإفتاء أن الفقهاء اختلفوا في حكم الحلف بما عظمه الشرع، كالنبي صلى الله عليه وسلم أو الإسلام أو الكعبة، فمنهم من منعه أخذًا بظاهر الأحاديث، بينما أجازه آخرون إذا كان المقصود تعظيم ما عظمه الله، وليس مساواته بالله تعالى.


وأشارت إلى أن الإمام أحمد بن حنبل أجاز الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم، معللًا ذلك بأن النبي أحد ركني الشهادة، وأن تعظيمه إنما هو من تعظيم الله عز وجل.


كما نقلت عن الإمام ابن المنذر أن عددًا من العلماء رأوا أن الحلف بما يئول إلى تعظيم الله، مثل النبي والإسلام والحج والعمرة، لا يدخل في النهي الوارد عن الحلف بغير الله.


حكم قول «والنبي» في كلام الناس


وأكدت دار الإفتاء أن حكم قول «والنبي» إذا كان المقصود به مجرد الترجي أو تأكيد الحديث، وليس إنشاء قسم، فهو جائز شرعًا ولا حرج فيه.


وأضافت أن هذا الاستعمال ورد في السنة النبوية، حيث جاءت ألفاظ مثل «وأبيك» في عدد من الأحاديث الصحيحة، منها ما رواه الإمام مسلم في حديث السائل عن أفضل الصدقة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أما وأبيك لتنبأنه»، وكذلك قوله: «أفلح وأبيه إن صدق»، كما وردت عبارات مشابهة في أحاديث أخرى.


كما استشهدت الدار بما ورد عن الصحابة رضي الله عنهم من استعمال ألفاظ مماثلة في سياق الكلام دون قصد الحلف.


كيف فسر العلماء هذه الألفاظ؟


ونقلت دار الإفتاء عن الإمام النووي قوله إن هذه العبارات ليست من باب الأيمان، وإنما هي ألفاظ جرت عادة العرب على إدخالها في كلامهم للتأكيد، دون قصد إنشاء قسم، وأن النهي الوارد إنما يتعلق بمن يقصد حقيقة الحلف.


كما نقلت عن الإمام البيضاوي أن هذه الصيغ تستخدم لمجرد التقرير والتأكيد، ولا يراد بها القسم، شأنها شأن بعض الأساليب البلاغية التي اعتادت العرب استعمالها.


هل قول «والنبي» يعد شركًا؟


وشددت دار الإفتاء على أن حكم قول «والنبي» إذا كان على سبيل الترجي أو تأكيد الكلام، وليس بقصد الحلف، فهو أمر مشروع لا حرج فيه، وليس حرامًا ولا شركًا كما يروج البعض.


وأضافت أن اتهام المسلمين بالشرك أو الكفر بسبب هذه الألفاظ أمر غير جائز، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾.


كما استشهدت بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا كفّر الرجل أخاه فقد باء بها أحدهما»، مؤكدة ضرورة تجنب إطلاق أحكام التكفير أو الشرك على الناس بغير علم.