تصريحات ترامب تربك الأسواق.. النفط يقفز ومخاوف تصعيد الحرب مع إيران
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ضد إيران باتت في مراحلها الأخيرة، مشيرًا إلى أن بلاده اقتربت من تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وذلك رغم تلميحه إلى إمكانية تصعيد الضربات خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وخلال خطاب نادر استمر نحو 20 دقيقة، قدّم ترمب الحرب باعتبارها نجاحًا عسكريًا، موضحًا أن الضربات الأمريكية نجحت في تقويض قدرات إيران، بما يشمل الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وسلاحي الجو والبحرية، إلى جانب استهداف البنية الصناعية المرتبطة بالبرنامج العسكري.
وأوضح أن هذه العمليات تهدف إلى تقليص نفوذ طهران الإقليمي ومنعها من تهديد استقرار المنطقة، مؤكدًا أن واشنطن «قريبة جدًا» من إنهاء المهمة، مع تعهد بمواصلة العمليات حتى تحقيق الأهداف بالكامل.
لكن هذه التصريحات لم تنعكس إيجابًا على الأسواق، إذ سادت حالة من القلق بين المستثمرين، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وصعود الدولار، في وقت شهدت فيه أسواق الأسهم تراجعًا ملحوظًا، خاصة في آسيا والعقود الآجلة الأمريكية.
وفي المقابل، قفزت أسعار النفط بشكل حاد، حيث تجاوز خام «برنت» مستوى 105 دولارات للبرميل، بينما اقترب خام غرب تكساس من 104 دولارات، في ظل مخاوف متزايدة من اضطراب الإمدادات العالمية.
ولوّح ترمب بإمكانية توسيع نطاق العمليات العسكرية خلال أسابيع، مهددًا بتوجيه ضربات قوية تستهدف البنية التحتية الحيوية داخل إيران، بما في ذلك محطات الطاقة، حال فشل المسار الدبلوماسي.
ورغم ذلك، أشار إلى استمرار الاتصالات السياسية، في محاولة لترك باب التفاوض مفتوحًا، مؤكدًا أن الحلول الدبلوماسية لا تزال قائمة بالتوازي مع الضغط العسكري.
في المقابل، وجّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان رسالة مباشرة إلى الشعب الأمريكي، شدد فيها على أن بلاده لا تسعى للعداء، محذرًا من أن استمرار التصعيد سيؤدي إلى تكاليف أكبر ويؤثر بشكل مباشر على المدنيين.
ويرى محللون أن استراتيجية «التصعيد من أجل التهدئة» التي تتبعها واشنطن تنطوي على مخاطر كبيرة، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع، ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق.
وتظل الأنظار مركزة على مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا رئيسيًا لنقل الطاقة عالميًا، حيث يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط، بينما لا تزال حركة الملاحة فيه شبه متوقفة، ما يشكل ضغطًا كبيرًا على الأسواق.
وقد أدى هذا الوضع إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 60% منذ بداية الحرب، إلى جانب زيادة أسعار الوقود في الولايات المتحدة، ما يعكس حجم التأثير المباشر للأزمة على الاقتصاد العالمي.
ورغم تأكيد ترمب أن صدمات الطاقة مؤقتة وستتراجع مع انتهاء الحرب، فإنه لم يقدم خطة واضحة لضمان استئناف حركة الملاحة في المضيق أو استقرار الإمدادات.
كما دعا الحلفاء الدوليين إلى تحمل مسؤولية تأمين الممرات البحرية الحيوية، مشددًا على ضرورة تعاونهم في حماية تدفقات الطاقة العالمية.
ويعكس خطاب ترمب أيضًا ضغوطًا داخلية متزايدة، إذ سعى إلى تبرير استمرار العمليات العسكرية أمام الرأي العام الأمريكي، مؤكدًا أن الصراعات الكبرى تاريخيًا استمرت لفترات طويلة، مقارنة بالحرب الحالية التي لم تتجاوز أسابيع.
وأعرب عن أسفه لسقوط قتلى من الجنود الأمريكيين، معتبرًا أن ذلك يعزز من إصرار بلاده على استكمال المهمة وتحقيق أهدافها بالكامل.
في المقابل، اعتبر محللون أن الخطاب لم يلبِّ توقعات الأسواق، حيث كان المستثمرون ينتظرون مؤشرات واضحة على نهاية قريبة للحرب، إلا أن التلميح بالتصعيد زاد من حالة القلق.
وأشار خبراء إلى أن استمرار الضغوط الجيوسياسية قد يدفع الأسواق لمزيد من التراجع، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها على معدلات التضخم العالمية.
كما رأى آخرون أن الرسائل المتضاربة من الإدارة الأمريكية، بين التهدئة والتصعيد، تساهم في زيادة الغموض، وتؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين.
وفي ظل هذه التطورات، تبقى السيناريوهات مفتوحة، بين تصعيد عسكري واسع قد يفاقم أزمة الطاقة، أو انفراجة دبلوماسية تعيد التوازن للأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض