"نصائح سرية من المسؤولين للمقربين" بـ "الخروج".. و"دفاتر الصحة" تفجر المفاجأة: ١٣ تصريح دفن يومياً لضحايا "الفشل التنفسي"
"ميكروب" قاتل يحصد أرواح "الغلابة" في صمت بالعنايات المركزة بمستشفيات جامعة الزقازيق
الكارثة تضرب "عناية الباطنة بأجر" الأعلى سعراً.. فماذا يحدث في الأقسام المجانية؟
كيف تحولت أجهزة "التنفس الصناعي" من طوق نجاة إلى تذكرة ذهاب بلا عودة؟
وخبراء يكشفون الستار عن البكتيريا الرئوية القاتلة..
يدخلون على أقدامهم يغمرهم الأمل في الحياة، ويخرجون جثامين هامدة داخل عربات نقل الموتى، صرخة فزع مكتومة ودموع لا تجف تتردد أصداؤها داخل أروقة مستشفيات جامعة الزقازيق في محافظة الشرقية.
فخلف الأبواب المغلقة لغرف العنايات المركزة، بات الموت يفرض سيطرته عبر "سيناريو غامض" يتكرر عدة مرات يومياً في صمت وبشكل مريب، وكأن المرضي قد استأجروا سراديبًا للموت، بدلاً من "آسرة" للتعافي والشفاء!
بين صرخات الأهالي المكلومين الذين يتهمون المسئولين عن المنظومة الصحية في جامعة الزقازيق بالإهمال، وبين أرقام رسمية صادمة تخرج من دفاتر مكاتب الصحة، تكشف "الوفد" في هذا التقرير فاجعة صحية وإنسانية تُحدث في صمت، ضحاياها مواطنون من مختلف الأعمار، دخلوا لتلقي العلاج على أرجلهم، فخرجوا على نقالات الموتى بتصاريح دفن.
كواليس "الخروج الآمن".. المسئولين يحذرون المقربين و"الغلابة" يدفعون الثمن..
بدأت ملابسات الفاجعة تتكشف "بتحذير ضمني وسري" من أحد المسئولين بمستشفى الزقازيق الجامعي، عن حجم المخاطر والأمراض التي يمكن أن يتعرض لها المرضي داخل أروقة المستشفى، ولكن هذه التحذيرات تكون خلف الجدران و"للمقربين" فقط، حيث خضع أحد الإعلاميين مؤخراً لعملية جراحية دقيقة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي والذي لجأ إليه تجنباً للأسعار الفلكية بالمستشفيات الخاصة ولكن المفاجأة الصادمة تمثلت فيما حدث فور انتهاء الجراحة، حيث تلقى نصيحة "سرية وشديدة التحذير" من قيادة طبية بالمستشفى، بضرورة الخروج فوراً عقب إجراء العملية وعدم قضاء فترة النقاهة داخل غرف العناية المركزة التابعة للمستشفى، والمبرر كان واضحاً ومفزعاً: "مناعة المريض ضعيفة بعد الجراحة، وهناك عدوى بكتيرية قاتلة ونشطة في الرعاية المركزة لا يمكن السيطرة عليها".
هذه الواقعة فجرت حالة من السخط والغضب بين الرأي العام في مختلف أرجاء محافظة الشرقية، ففي الوقت الذي يعاني فيه المواطن البسيط من نقص الأدوية والمستلزمات داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، ويضطر لشراء العلاج على نفقته الخاصة من الخارج، تكتفي إدارة المستشفيات بتأمين المقربين والشخصيات التنفيذية والعامة بنصائح الخروج السريع لحمايتهم من الموت، بينما يُترك المواطنين البسطاء من "الغلابة" ومحدودي الدخل يواجهون هذا المصير المحتوم دون تحذير أو حماية!.
دفاتر "مكتب الصحة" تتحدث والأرقام المفزعة تكسر حاجز الصمت..
الأرقام الرسمية الموثقة لا تكذب ولا تجامل، وهنا تكمن الصدمة الكبرى التي ترفع الغطاء عن محاولات التعتيم، ففي مواجهة صحفية لـ "الوفد"، كشف مصدر مسؤول بمديرية الصحة بالشرقية رفض ذكر اسمه لخطورة موقعه عن إحصائيات مرعبة سجلتها ولازالت تسجلها دفاتر مكاتب الصحة يومياً بشكل تصاعدي.
أكد المصدر أن المكاتب المسؤولة عن تسجيل الوفيات واستخراج تصاريح الدفن تستقبل يومياً ما لا يقل عن 13 حالة وفاة في المتوسط قادمة من أقسام العناية المركزة بمستشفيات جامعة الزقازيق، وعند جمع هذا المعدل على مدار الشهر, نجد أننا أمام فاتورة موت مرعبة تتراوح بين 250 إلى 300 مريض متوفي شهرياً.
المفاجأة الأكثر خطورة التي فجرها مصدر مديرية الصحة بالشرقية، تكمن في وجود سبب موحد مدون ومتكرر في خانة أسباب الوفاة بالتقرير الصادر من المستشفى لغالبية الضحايا، وهو: "فشل تنفسي حاد ناتج عن التهاب رئوي حاد ومضاعف" وهذا التطابق المريب في أسباب الوفاة لعشرات الحالات يومياً، والمصابين بأمراض مختلفة وفي أعمار متفاوتة، يثبت بالدليل العلمي القاطع أن هناك بكتيريا قاتلة أصبحت مستوطنة أقسام العنايات المركزة تهاجم رئات هؤلاء المرضى فور دخولهم، دون أن تفصح المستشفى عن وجود هذا الوباء الداخلي أو تتخذ إجراءات وقائية واحترازية للقضاء عليه أو حتي لمنع تفاقمه.
مفارقة "العناية بأجر" الموت يضرب القسم الاقتصادي الأعلى سعراً..
وكشفت شهادات متواترة من داخل كواليس المستشفى أن النسبة الأكبر والأضخم من فجائع الوفيات المريبة بسبب الفشل التنفسي، تتركز بشكل أساسي داخل "عناية الباطنة بأجر" وهي العناية التي تُعد الأعلى سعراً وتكلفة داخل مستشفى الزقازيق الجامعي، والمفترض بها أنها تقدم الخدمة الطبية الأكثر جودة وتعقيماً، هذه المفارقة الصادمة فتحت الباب لتساؤلات مريرة طرحها أهالي الضحايا: "إذا كان هذا هو حال القسم الأعلى سعراً وأجراً والذي يتكبد فيه المرضى مبالغ طائلة، فماذا يحدث بباقي الأقسام الأخرى والعنايات المجانية التي يرتادها "الغلابة" والبسطاء؟"
وتشير أصابع الاتهام داخل أروقة مستشفيات الزقازيق الجامعية إلى وجود خلل إداري فادح ساهم في تفاقم الأزمة، حيث أكدت مصادر مطلعة أن هذه العنايات المركزة تعاني من غياب شبه دائم للمسئولين عنها، وغياب للمتابعة الحية على أرض الواقع، لدرجة أن قرارات الإدارة والمتابعة الحيوية اليومية تُدار "عن بُعد" من داخل المنازل والعيادات الخاصة، دون تكبد عناء التواجد الميداني المستمر لمراقبة انضباط أطقم التمريض، والوقوف بكل حزم على اجراءات التعقيم اليومية، مما أفرز تراجعاً حاداً في مكافحة العدوى، دفع ثمنه المرضى من مختلف الأعمار ولا يزال عداد خسائر الأرواح مستمر.
كيف يأتي الموت عبر أجهزة "التنفس الصناعي"؟
عند الاستماع إلى روايات أهالي الضحايا بمختلف الأقسام، يبرز ثمة سيناريو سيكولوجي وطبي متطابق يثير الريبة، إذ يؤكد الأهالي بأن المريض يدخل المستشفى وهو يتحدث سايرًا على قدميه، وكان يعاني من مشكلة طبية، وبمجرد اقامته داخل غرفة العناية المركزة يصاب بعدوي رئوية تتطلب تكاليف علاجية باهظة يوميًا يتكبدها الأهالي ولا تقوم المستشفي بتوفيرها للمرضي، وعلي الرغم من ذلك تتدهور حاله المريض ويتم وضعه على جهاز التنفس الصناعي (الفنت)، وفجأة تتحول العدوي إلي التهاب رئوي حاد ومن ثمة حالة غيبوبة وتوقف عضلة القلب.
طبياً وعلمياً، لا يمكن فصل هذه الروايات الإنسانية عن الحقائق العلمية في علم مكافحة العدوى بالمستشفيات، حيث يفسر الخبراء هذه الظاهرة بما يُعرف طبياً بـ "الالتهاب الرئوي المكتسب داخل المستشفيات والمصاحب للمنفسة الصناعية".
ففي غرف العناية المركزة التي تعاني من قصور حاد في التعقيم الدقيق، أو التي تُهمل فيها بروتوكولات تغيير الأنابيب الطبية وفلاتر الهواء بانتظام، تنشط سلالات بكتيرية قاتلة وعنيدة ومقاومة للمضادات الحيوية العادية، وبمجرد تركيب أنبوب التنفس الصناعي للمريض، تتسلل هذه البكتيريا مباشرة من الأجهزة الملوثة إلى عمق الحويصلات الهوائية في الرئة، مستغلة ضعف مناعة المريض، وخلال فترة تتراوح بين 48 إلى 72 ساعة، تُحدث تدميراً كاملاً في نسيج الرئة وفشلاً تنفسياً حاداً يؤدي إلى الوفاة فوراً، ليتحول الجهاز من طوق نجاة إلى تذكرة خروج نحو المقابر.
إذا كانوا يعلمون فتلك كارثة..
أمام هذه الأرقام المخيفة والشهادات الصادمة وكواليس النصائح السرية من المسؤولين للمرضي المقربين بسرعة مغادرة المستشفى والخروج، نضع الحقيقة كاملة أمام الرأي العام والتي تبرز الحقيقة المرة التي لا تقبل القسمة على اثنين، إذا كان المسئولين على هذه المنظومة الطبية يعلمون بوجود هذا "الميكروب القاتل" وتفشيه في غرف العناية المركزة ويصمتون، فهذه كارثة ومصيبة إنسانية وأخلاقية وجريمة مكتملة الأركان، وإذا كانوا لا يعلمون بما يحدث من اهمال جسيم داخل أروقة المستشفى وما تسجله دفاتر مكاتب الصحة من وفيات يومية بأعداد كبيرة، فالكارثة أعظم وتدل على غياب تام للوعي والرقابة.
إن هذا التهاون الواضح في اتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة والتقاعس عن تطبيق بروتوكولات مكافحة العدوى الصارمة، يحول ملاذ "الغلابة" الآمن إلى ساحة لاغتيال وتصفية الأرواح في صمت.
الأمر أصبح لم يعد يحتمل التأجيل أو وجود لجان صورية للرد وحفظ ماء الوجه دون اتخاذ الاجراءات الرادعة والحاسمة حتي لا ندفن رؤوسنا في الرمال كالنعام، بل نطالب بضرورة تشكيل لجنة تقصي حقائق عاجلة وموسعة بمشاركة وزارة الصحة والجهات الرقابية، لاقتحام ما يحدث من كوارث داخل غرف العناية بمستشفيات جامعة الزقازيق، والوقوف على الأبعاد الحقيقية الكامنة وراء هذه الأرقام المفزعة، وإلزام المستشفى على اتخاذ الإجراءات الوقائية الفورية، وفتح تحقيق عاجل لمحاسبة كل من تهاون أو تستر على هذا الوباء الداخلي، فدماء الفقراء وأرواحهم ليست حبراً على أوراق تصاريح الدفن.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض