رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فوضى سوق النفط مرشحة للتفاقم مع تقليص الإنتاج وإغلاق مضيق هرمز

ناقلة نفط تُبحر نحو
ناقلة نفط تُبحر نحو مضيق هرمز قبالة سواحل خصب في سلطنة عُمان

 تشهد  أسواق النفط العالمية حالة من الاضطراب المتصاعد، مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، ما أدى إلى تقليص إنتاج الخام لدى عدد من كبار المنتجين في الخليج بالتزامن مع إغلاق شبه كامل لـ مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

 وبدأت كل من الإمارات والكويت خفض إنتاج النفط نتيجة امتلاء مرافق التخزين، لتنضما إلى العراق الذي تراجع إنتاجه بنحو 60% ليصل إلى ما بين 1.7 و1.8 مليون برميل يوميًا مقارنة بنحو 4.3 ملايين برميل يوميًا قبل اندلاع الأزمة، وذلك بعد تعطل جزء كبير من الصادرات عبر المضيق.

 

 كما تجنبت العديد من ناقلات النفط المرور عبر مضيق هرمز بسبب المخاطر الأمنية، وهو ما أدى إلى انخفاض عدد السفن الفارغة المتاحة للتحميل، الأمر الذي يزيد الضغوط على مرافق التخزين البرية ويهدد بتقليص الإنتاج لدى مزيد من الدول المنتجة إذا استمرت الأزمة.

 

 انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أسعار الخام، حيث قفز خام برنت بنحو 30% خلال أسبوع واحد في أكبر ارتفاع له منذ ست سنوات، ليقترب من الحاجز النفسي البالغ 100 دولار للبرميل.

 

 كما سجلت مؤشرات نفطية أخرى مستويات أعلى، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام مربان الإماراتي إلى نحو 103 دولارات للبرميل، فيما بلغت عقود خام عُمان حوالي 107 دولارات للبرميل، بينما وصلت العقود الآجلة للنفط المتداولة في بورصة شنغهاي للطاقة إلى نحو 109 دولارات للبرميل عند احتسابها بالدولار.

 

 ويرى خبراء أسواق الطاقة أن استمرار التوترات الجيوسياسية قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع، خاصة مع المخاوف المتزايدة بشأن سلامة البنية التحتية النفطية في المنطقة واحتمال اتساع نطاق الهجمات.

 

 في محاولة لتخفيف الضغوط الناتجة عن تعطل الملاحة في الخليج، بدأت السعودية تحويل كميات كبيرة من النفط الخام إلى موانئها على البحر الأحمر للتصدير عبر مسارات بديلة. ووفق بيانات تتبع حركة السفن، ارتفعت الشحنات من الموانئ الغربية للمملكة إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا خلال الفترة الحالية.

 

 ورغم أن هذا الرقم يمثل زيادة كبيرة مقارنة بمعدلات الشحن السابقة، فإنه لا يزال أقل من الكميات التي كانت تصدرها المملكة من الخليج العربي والتي بلغت في الأشهر الأخيرة نحو 6 ملايين برميل يوميًا.

 

 وفي محاولة لاحتواء تداعيات الأزمة، أعلنت الولايات المتحدة عن إجراءات لدعم حركة الشحن البحري في الخليج، من بينها إطلاق برنامج إعادة التأمين البحري الذي قد يغطي خسائر تصل إلى نحو 20 مليار دولار، إضافة إلى دراسة توفير مرافقة عسكرية للسفن التجارية العابرة في المنطقة.

 

 ورغم هذه التحركات، يرى العديد من مالكي السفن وشركات الشحن أن المخاوف الأمنية لا تزال مرتفعة، مؤكدين أن استئناف الملاحة بشكل طبيعي يتطلب إما توفير حماية بحرية واسعة أو التوصل إلى تهدئة عسكرية في المنطقة.

 

 تُعد الدول الآسيوية الأكثر تأثرًا بتداعيات الأزمة الحالية، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط من الشرق الأوسط. ففي اليابان التي تحصل على أكثر من 90% من احتياجاتها النفطية من المنطقة، طالب عدد من المصافي بالسماح باستخدام الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط.

 

 كما خفّضت الصين صادرات الوقود للحفاظ على الإمدادات المحلية والسيطرة على الأسعار، بينما تدرس كوريا الجنوبية إعادة فرض سقف لأسعار النفط لأول مرة منذ نحو 30 عامًا للحد من تأثير ارتفاع الأسعار على الاقتصاد المحلي.

 

 يتوقع محللو بنك ING أن تستمر اضطرابات سوق النفط لعدة أسابيع، مشيرين إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في أربعة أسابيع من التوترات تشمل أسبوعين من الاضطرابات الكاملة يعقبهما أسبوعان من انخفاض نسبي في حدة الأزمة.

 

 لكن في السيناريو الأكثر تشددًا، قد يؤدي تعطل تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر إلى دفع أسعار النفط نحو مستويات قياسية جديدة خلال الربع الثاني من العام الجاري، خاصة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.