المؤبد ومصادرة الملايين لزراع "الكيف" في البيضاء.. عدالة الأرض تزلزل وادي العكي
أسدلت محكمة جنايات البيضاء الستار على واحدة من أخطر قضايا زراعة السموم المخدرة في المنطقة، بإصدار حكم تاريخي رادع قضي بالسجن المؤبد لثلاثة مدانين والمدد الطويلة لآخرين.
بعدما تحولت إحدى المزارع في "وادي العكي" إلى وكر لإنتاج نبات "القنب الهندي" المخدر بقصد الاتجار، في ضربة قاصمة وجهتها منظومة العدالة الليبية لمافيا المخدرات التي حاولت ضرب استقرار المجتمع وزراعة الموت في باطن الأرض، ليكون الحكم عنوانا للحقيقة وقبرا لأحلام الثراء الحرام.
منطوق الحكم التاريخي.. القضاء يضرب بيد من حديد
في جلسة علنية حبست الأنفاس، نطقت هيئة محكمة جنايات البيضاء بحكمها النهائي والبات ضد خمسة متهمين، حيث جاء منطوق الحكم كالتالي: "حكمت المحكمة حضوريا بمعاقبة المتهمين الأول والثاني والثالث بالسجن المؤبد، وتغريم كل منهم مبلغ 50 ألف دينار ليبي، كما قضت بمعاقبة المتهمين الرابع والخامس بالسجن لمدة 15 عاما وغرامة مالية قدرها 3 آلاف دينار لكل منهما، مع إلزام المحكوم عليهم جميعا بالمصاريف الجنائية ومصادرة المضبوطات".
وشددت هيئة المحكمة في حيثيات حكمها على حرمان كافة المدانين من حقوقهم المدنية طيلة مدة تنفيذ العقوبة وما بعدها وفقا للقانون، مؤكدة أن نشاطهم الإجرامي في "وادي العكي" تجاوز مجرد حيازة المخدرات إلى مرحلة "الإنتاج الزراعي" الممنهج، وهو ما استوجب أقصى درجات الردع القانوني المنصوص عليها في قانون مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، لحماية الأمن القومي الغذائي والاجتماعي من هذا العبث الكيميائي.
كواليس "وادي العكي".. كيف سقطت إمبراطورية القنب؟
كشف بيان مكتب النائب العام عن تفاصيل دقيقة في مسار الدعوى العمومية، حيث نجحت أجهزة الاستدلال في رصد نشاط مشبوه داخل مزرعة نائية بوادي العكي، وبمداهمة الموقع تبين وجود مساحات شاسعة مزروعة بنبات "القنب الهندي" ومجهزة بأنظمة ري حديثة، وأثبتت النيابة العامة بالدلة القاطعة تورط الخمسة في إدارة هذا المشروع الإجرامي، حيث تم ضبط كميات ضخمة من المحصول المعد للتوزيع، وهو ما عزز من موقف الاتهام أمام جنايات البيضاء.
وتأتي هذه الأحكام بالتزامن مع ضربات مماثلة وجهتها "جنايات سبها" لزراع القنب في الجنوب، مما يشير إلى استراتيجية قضائية موحدة لملاحقة "رؤوس الأفاعي" في ملاذاتهم البعيدة، وبحثت السلطات الأمنية في خيوط الارتباط بين هؤلاء المزارعين وشبكات الاتجار الدولية، وأكد خبراء القانون أن هذا الحكم يعد "عنوانا للردع" لكل من تسول له نفسه استغلال الأراضي الزراعية في إنتاج السموم، معتبرين أن "المؤبد" هو المصير المحتوم لكل من يتاجر بآلام الشباب ويدمر مستقبل البلاد.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض