براءة "خاطف الموبايل" من دم قتيل المنتزه.. القطار يكتب شهادة نجاة للمتهم
في حكم قضائي زلزل أروقة محكمة جنايات الإسكندرية، أسدلت الدائرة المختصة الستار على واحدة من أكثر قضايا "سرقة الهواتف" مأساوية في عروس البحر المتوسط.
حيث قضت المحكمة ببرءاة المتهم "أ.ب.أ" من تهمة القتل العمد بغير سبق إصرار ولا ترصد، مستندة إلى انتفاء القصد الجنائي في واقعة مصرع الشاب "ج.ب.ب" الذي لفظ أنفاسه الأخيرة تحت عجلات قطار المنتزه ثان، بعد مطاردة هوليوودية لاستعادة هاتفه المسلوب، ليعلن منطوق الحكم انتهاء المغامرة القضائية للمتهم في شق "القتل" مع استمرار الملاحقة في شق "السرقة".
كواليس "رحلة الموت".. كيف أفلت "خاطف الهاتف" من حبل المشنقة؟
تعود فصول المأساة التي حملت رقم 29633 لسنة 2025 جنايات المنتزه ثان، إلى لحظات غادرة استغل فيها المتهم "أ.ب.أ" توقف القطار بمحطة المنتزه، لينتزع هاتف المجني عليه "ج.ب.ب" بلمح البصر ويفر هاربا على الرصيف، وبحث المجني عليه عن حقه في مطاردة عفوية جرى خلالها خلف السارق لاستعادة هاتفه، إلا أن المتهم بمجرد شعوره باقتراب الضحية، قفز عائدا إلى القطار أثناء تحركه، مما دفع الشاب لمحاولة اللحاق به والقفز خلفه، لكن تعثرت قدمه وهوى في "برزخ الموت" أسفل العجلات الحديدية.
استندت هيئة المحكمة في حكمها التاريخي ب جلسة 13 مارس 2026، إلى أن المتهم لم يرتكب فعلا ماديا مباشرا أدى لدفع الضحية أسفل القطار، بل أن الوفاة نتجت عن محاولة الضحية استقلال القطار أثناء سيره، مما ينفي ركن "القتل العمد" ويجعل الواقعة في إطار "القضاء والقدر" المرتبط بظرف السرقة، وهو ما أكدته تحريات ضباط مباحث قسم شرطة المنتزه ثان، التي أشارت إلى أن المتهم لم يقصد إنهاء حياة الشاب، بل كان هدفه الوحيد هو الإفلات بالمسروقات.
منطوق الحكم النهائي.. القضاء ينتصر لصحيح القانون في "فاجعة الرصيف"
عقب تداول القضية وسماع أقوال شهود العيان وفحص تقارير الطب الشرعي، قررت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة هيئة الموقرة، تبرئة العاطل المتهم من جناية القتل، معتبرة أن المطاردة كانت بإرادة الضحية المنفردة، وبحث رجال القانون في أوراق القضية عن أي دليل يفيد بوجود "تدافع" أو "دفع عمدي" من قبل المتهم ولم يثبت ذلك، مما جعل ساحة المتهم تبرأ من دم القتيل قانونا، رغم ثبوت واقعة السرقة التي ستظل تلاحقه في جنحة منفصلة وفقا لقانون العقوبات.
أثار الحكم موجة من الجدل عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدرت كلمات "قطار الإسكندرية" و"براءة سارق الموبايل" محركات البحث، وطالب رواد المواقع بتشديد الرقابة على أرصفة المحطات لمنع تكرار مثل هذه "الحوادث المأساوية"، وأكد خبراء القانون أن الحكم جاء متسقا مع صحيح الدستور والقانون الذي يتطلب يقينا كاملا لثبوت تهمة القتل العمد، لتطوى صفحة القضية جنائيا بقرار البراءة التاريخي الصادر في جلسة اليوم، ولتبقى دماء الشاب الراحل صرخة تحذير من مخاطر مطاردة الخارجين عن القانون في ظروف غير آمنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض