رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تعرف على مسألة: في الحامل و المرضع إذا أفطرتا

بوابة الوفد الإلكترونية

مسألة: في الحامل و المرضع إذا أفطرتا

اختلف الفقهاء في الحامل و المرضع إذا أفطرتا بعد اتفاقهم على جواز الإفطار إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما:

1-القول الأول:القضاء فقط ولا إطعام عليهما، وهو مذهب الأحناف وعلي بن أبي طالب وقول عطاء بن أبي رباح والحسن والضحاك والنخعي والزهري وربيعة والأوزاعي والثوري وأبو عبيد وأبو ثور وابن المنذر واختيار المزني.

أدلة من قال بوجوب القضاء فقط:

الدليل الأول: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ البقرة: 183].

وجه الدلالة: أن المسلمين مخاطبون بوجوب الصوم فإذا لم يصم المسلم لعلة، وزالت تلك العلة لزمه الصوم، والحامل والمرضع مخاطبان بالصوم لعموم الآية، ومن يخرجهما عليه بدليل صحيح صريح خال من معارض معتبر، ولا دليل.

الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 184].

وجه الدلالة: أن الله تعالى جعل الفدية عديلاً للصوم لمن قدر على الصوم، إن شاء صام وإن شاء أطعم، ثم نسخ التخيير إلى وجوب الصوم عينا، فإذا لم يقدر عليه بقي عديله وهو الفدية، فصار العاجز عجزاً لا يرجى زواله، يجب عليه الإطعام عن كل يوم مسكيناً أي أن الصَّوْم جعل لَهُ بدل وَهُوَ الْإِطْعَام، فكَانَ من عجز عَن الصَّوْم، فَلم يقدر عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى بدله الَّذِي يقدر عَلَيْهِ وَهُوَ الْإِطْعَام.

الدليل الثالث: قوله تعالى: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [البقرة: 185].

وجه الدلالة من الآية: قوله تعالى: ﴿ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ مشعر بأن حكم القضاء خاص بمن كان عنده عذر يرجى زواله، وقادر على القضاء بعد فترة من الزمن؛ لأن العذر إذا كان دائما لا يزول لا يكون للأمر بقضاء أيام أخر معنى، و المريض مرضا يرجى زواله والمسافر عليهما القضاء إذا أفطرا، وفي حكم المريض والمسافر كل من أفطر لعذر يرجى زواله.

2-القول الثاني:الفدية فقط ولا قضاء عليهما، وهو قول ابن عمر وابن عباس وسعيد بن جبير ومن المعاصرين الألباني .

أدلة من قال بوجوب الفدية فقط:

الدليل الأول: قوله تعالى: ﴿ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 183 - 184 ].

وجه الاستدلال: بعض من يوجبون الفدية دون القضاء قالوا: عند قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾ هذه الآية محكمة في الشيخ والعجوز والحامل والمرضع وغير منسوخة، فالمقصود بقوله تعالى ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ﴾

أي وعلى الذين لا يطيقونه كالشيخ الكبير فدية طعام مسكين،ويؤيد ذلك قراءة " يُطَوَّقُونَهُ " بتشديد الواو وفتحها أي وعلى الذين يقدرون على الصوم مع الشدّة والمشقة - وهم الشيخ والعجوز والحامل والمرضع - فدية طعام مسكين.

-الدليل الثاني:المشقة تجلب التيسير، والتيسير يجلب عند المشقة، والمشقة حاصلة للحامل والمرضع فوق مشقة الصائمين وزيادة على حالهم، والتيسير يقتضي التخفيف، والتخفيف لا يكون بإيجاب القضاء عليها، لأن الحمل ليس أياماً معدودات، ولا الرضاعة يوم واحد أو أياماً معدودة. ولا الحمل أو الرضاعة مرة أو مرتين في حياتها الزوجية، وعليه فالقول بالقضاء قضاء بالتعسير وإفتاء بإدخال المشقة والعسر، والله يريد اليسر ولا يريد العسر.

3-القول الثالث:الفدية والقضاء معا، وهو قول الشافعي وأحمد و جماعة من أصحابهما .

أدلة من قال يفطران ويطعمان ويقضيان:

الدليل الأول: إنَّهُمَا يَقْضِيَانِ فَلِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي وَأَمَّا أَنَّهُمَا يُطْعِمَانِ فَلِآثَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -.

مناقشة الدليل: قولهم: إنَّهُمَا يَقْضِيَانِ فَلِأَنَّهُمَا فِي حُكْمِ الْمَرِيضِ وَالْمَرِيضُ يُفْطِرُ وَيَقْضِي قول صحيح أما قولهم أَنَّهُمَا يُطْعِمَانِ فَلِآثَارِ بَعْضِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ – فغير مسلم؛ لأن الله تعالى جعل الفدية عديلاً للصوم وبديلا عنه عند العجز ولو أجبنا الفدية عليهما كان ذلك جمعاً بين البدلين وهو غير جائز، لأن القضاء بدل، والفدية بدل، ولا يمكن الجمع بينهما فالواجب أحدهما.

الدليل الثاني: إذا وجب القضاء عند الفطر للخوف على النفس، فعند عدمه أولى أما الفدية لأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن الصوم في أصل الخلقة، فأوجب الفدية كالشيخ الهرم.

مناقشة الدليل: قولهم: إذا وجب القضاء عند الفطر للخوف على النفس، فعند عدمه أولى قول صحيح أما قولهم: لأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن الصوم في أصل الخلقة، فأوجب الفدية كالشيخ الهرم فغير مسلم لوجوه:

الوجه الأول: فرق بين الشيخ الكبير والحامل والمرضع فالشيخ الكبير يعجز عن القضاء وهما يقدران عليه، والشيخ الكبير لن يأتيه يوم يستطيع فيه الصيام أما الحامل والمرضع فمن أصحاب الأعذار الطارئة المنتظرة للزوال أي ستأتي أيام يستطيعان فيها الصيام.

الوجه الثاني: لا فرق بين من يفطر لإنقاذ نفسه ومن يفطر من أجل إنقاذ غيره كما لا فرق بين من يفطر في سفر يخصه، ومن يفطر من أجل سفر يخص غيره.

الوجه الثالث: الحامل والمرضع من أصحاب الأعذار الطارئة التي لها مدة معينة وتزول، فالقضاء واجب عليهما، ولو أجبنا الفدية عليهما كان ذلك جمعاً بين البدلين وهو غير جائز، لأن القضاء بدل، والفدية بدل، ولا يمكن الجمع بينهما فالواجب أحدهما.

4-القول الرابع:لا قضاء ولا فدية عليهما وهو قول ابن حزم .

قال الإمام ابن حزم في المحلى:

«والحامل ، والمرضع ، والشيخ الكبير كلهم مخاطبون بالصوم فصوم رمضان فرض عليهم ، فإن خافت المرضع على المرضع قلة اللبن وضيعته لذلك ولم يكن له غيرها ، أو لم يقبل ثدي غيرها ، أو خافت الحامل على الجنين ، أو عجز الشيخ عن الصوم لكبره : أفطروا ولا قضاء عليهم ولا إطعام ، فإن أفطروا لمرض بهم عارض فعليهم القضاء .

أما قضاؤهم لمرض فلقول الله تعالى : { فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر } .

وأما وجوب الفطر عليهما في الخوف على الجنين ، والرضيع فلقول الله تعالى : { قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم } . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من لا يرحم لا يرحم } فإذ رحمة الجنين ، والرضيع : فرض ، ولا وصول إليها إلا بالفطر : فالفطر فرض ; وإذ هو فرض فقد سقط عنهما الصوم ، وإذا سقط الصوم فإيجاب القضاء عليهما شرع لم يأذن الله تعالى به ولم يوجب الله تعالى القضاء إلا على المريض ، والمسافر ، والحائض ، والنفساء ، ومتعمد القيء فقط ، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه" » .المحلى لابن حزم.

أدلة من قال بعدم وجوب الفدية والقضاء

الدليل الأول: الذمم بريئة ما لم يأت نص، ولا نص.

الدليل الثاني: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ »

الدليل الثاني: قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: « إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْمُسَافِرِ وَالْحَامِلِ وَالْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ »

5-القول الخامس:الحامل تقضي ولا تطعم، والمرضع تقضي وتطعم، وهو قول مالك والليث.

دليل من قال بوجوب القضاء على الحامل والقضاء والفدية على المرضع:

قالوا: تجب الفدية على المرضع دون الحامل؛ لأن المرضع أفطرت لمعنى منفصل عنها؛ ففارقت المريض والمسافر، والحامل أفطرت لمعنى متصل بها فالحمل جزء منها، والولد إذا تضرر لحقها ضرره فأشبهت المريض.