تعرف علي مسألة: اختلاف الفقهاء في بطلان الصوم بالاكتحال
مسألة: اختلاف الفقهاء في بطلان الصوم بالاكتحال.
اختلف الفقهاء في الكحل هل يبطل الصوم أم لا :
فذهبت الحنفية والشافعية: إلى أن الكحل لا يبطل الصوم، لما روي عن عائشة-رضي الله عنها قالت-: «اكتحل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو صائم»
، قال الكاساني: "ولو اكتحل الصائم لم يفسد، وإن وجد طعمه في حلقه عند عامة العلماء.
وذلك لأن العين ليست منفذاً، فلم يفطر بالداخل منها كما لو دهن رأسه. وقد بيَّن المرغياني الحنفي: أن الكحل نوع ارتفاق، وليس من محظورات الصوم.
وأما المالكية: فقد فرقت بين أن يصل الكحل إلى الحلق، أو لا يصل، ومن هنا يختلف الحكم، وهو قول للحنابلة. والقول الآخر للحنابلة: أن الكحل مفسد للصيام؛ "لأنه أوصل إلى حلقه ما هو ممنوع من تناوله بفيه، فأفطر به كما لو أوصله من أنفه"
و بعدم بطلان الصوم بالاكتحال قال الإمام ابن حزم رحمه الله و هو اختيار ابن تيمية و تلميذه ابن القيم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وأما الكحل والحقنة وما يقطر في إحليله ومداواة المأمومة والجائفة، فهذا مما تنازع فيه أهل العلم، فمنهم من لم يفطر بشيء من ذلك، ومنهم من فطر بالجميع لا بالكحل، ومنهم من فطر بالجميع لا بالتقطير، ومنهم من لم يفطر بالكحل ولا بالتقطير ويفطر بما سوى ذلك.
والأظهر: أنه لا يفطر بشيء من ذلك، فان الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام فلو كانت هذه الأمور مما حرمها الله ورسوله في الصيام ويفسد الصوم بها، لكان هذا مما يجب على الرسول بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة وبلغوه الأمة كما بلغوا سائر شرعه فلما لم ينقل احد من أهل العلم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في ذلك لا حديثا صحيحاً ولا مسندا و لا مرسلا علم أنه لم يذكر شيئا من ذلك ».انتهى
و قال ابن حزم: "ولا ينقض الصوم... ولا حقنة، ولا سعوط، ولا تقطير في أذن، أو في إحليل، أو في أنف، ولا استنشاق وان بلغ الحلق، ولا مضمضة دخلت الحلق من غير تعمُّد، ولا كحل وإن بلغ إلى الحلق نهاراً أو ليلاً بعقاقير أو بغيرها"
و قال ابن حزم أيضا: "إنما نهانا الله في الصوم عن الأكل والشرب والجماع وتعمد القيء والمعاصي، وما علمنا أكلاً ولا شربًا يكون من دبر أو إحليل أو أذن أو عين أو أنف أو من جُرح في البطن أو الرأس، وما نهينا قط عن أن نوصل إلى الجوف- بغير الأكل والشرب- ما لم يحرم علينا إيصاله".
ويدل على عدم بطلان الصوم بالاكتحال:
- ما رواه أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه اكتحل وهو صائم؛ قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: "لا بأس بإسناده"، وجاء في شعب الإيمان عن ابن عباس من فعله، وقال الحافظ ابن حجر بإسناد جيد.
- أن الاكتحال مما تعم به البلوى، ومن الأحكام التي تحتاجها الأمة، ولو كان مفطرًا لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بيانًا عامًّا، فلما لم يثبت فيه حديث صحيح، دل هذا على أنه ليس بمفطر.
- الأصل براءة الذمة وعدم التفطير، وعدم شغل الذمة بلا دليل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض