رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

عاجل .. زلزال الدستورية.. اول حكم ببراءة المتهمين بـ"الآيس" و"الأندازول"

بوابة الوفد الإلكترونية

فجرت محكمة جنايات مستأنف برئاسة القاضي شريف إسماعيل، قنبلة قانونية مدوية بصدور أول تطبيق قضائي لحكم المحكمة الدستورية العليا التاريخي، حيث قضت ببراءة متهم من حيازة مخدر "الأندازول كاربوكساميد" بقصد الاتجار، بعد أن كان يقبع خلف القضبان محكوما عليه بالسجن المشدد 15 عاما، ليعلن هذا الحكم رسميا انهيار الركن الشرعي في مئات قضايا المخدرات المخلقة، ويعيد الفعل إلى "أصل الإباحة" بسبب خطأ إجرائي دستوري في إدراج تلك المواد، مما وضع جهات الإنفاذ والقانون أمام مأزق تشريعي غير مسبوق.

حيثيات "العدم": سقوط قرارات هيئة الدواء يحرر تجار الكيمياء

استندت المحكمة في حكمها التاريخي الذي صاغه المستشار شريف إسماعيل، إلى أن المادة (95) من الدستور المصري تقرر بوضوح أنه "لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون"، وأوضحت الحيثيات أن إدراج مادة "الأندازول كاربوكساميد" تم استنادا لقرارات رئيس هيئة الدواء المصرية رقمي 481 لسنة 2021 و600 لسنة 2023، وهي جهة لا تملك سلطة التعديل قانونا، حيث حصر القانون رقم 182 لسنة 1960 هذا الحق لوزير الصحة دون غيره، وبناء عليه، اعتبرت المحكمة أن النص العقابي الذي حوكم بموجبه المتهم "منعدم الأثر" كأنه لم يكن منذ صدوره.

وأكدت المحكمة أن الحكم الصادر من الدستورية العليا في 16 فبراير 2026، والذي حمل رقم 33 لسنة 47 قضائية، هو "قضاء كاشف" يمتد أثره للماضي، مما يعني أن أي متهم تم ضبطه بمواد أدرجتها هيئة الدواء منذ عام 2021 وحتى اليوم، أصبح يمتلك سندا قانونيا قويا لنيل البراءة، لأن التجريم لا يقوم على مجرد "الحيازة المادية" لمسحوق أو مادة كيميائية، بل يجب أن يسبغ عليها القانون وصف "المخدر" بنص صحيح من جهة مختصة، وهو ما افتقدته تلك القرارات الباطلة دستوريا.

غياب القصد الجنائي.. هل تتحول الشوارع لساحة مفتوحة للمخدرات المخلقة؟

لم يكتف القاضي شريف إسماعيل بتفنيد الركن الشرعي، بل امتد الحكم ليشمل انتفاء "القصد الجنائي" لدى المتهمين؛ فالمعنى القانوني للركن المعنوي يقتضي علم الجاني بأن ما يحرزه هو مادة "مجرمة"، وبما أن النص المنشئ للتجريم قد سقط وانعدم، فلا يجوز مساءلة الأفراد عن مخالفة قاعدة قانونية غير موجودة في النظام القانوني للدولة، هذا المنطق القضائي أحدث صدمة في أروقة قسم الحوادث، حيث بات الطريق مفتوحا أمام الطعون بالجملة في قضايا "الاستروكس" و"الفودو" ومخدرات الكيمياء الحديثة التي أدرجت بقرارات هيئة الدواء.

وشددت المحكمة على أن الحرية الشخصية التي كفلها الدستور في المادة (54) لا يجوز المساس بها إلا بناء على نص قانوني محدد وصحيح، وأن القياس أو التوسع في تفسير نصوص التجريم "محظور تماما"، وبذلك فإن براءة المتهم اليوم ليست مجرد حكم عابر، بل هي "رصاصة الرحمة" التي أطلقت على مئات محاضر الضبط التي استندت لقرارات "منعدمة"، وهو ما يستدعي تدخلا تشريعيا فوريا لإعادة إدراج هذه المواد عبر القنوات القانونية الصحيحة (وزير الصحة) قبل أن يغادر أباطرة الكيمياء السجون واحدا تلو الآخر.