رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

رحيل "خزينة أسرار القرن".. وفاة معمرة الغربية تفتح دفاتر ذكريات 104 أعوام

عزيزة الشاذلي
عزيزة الشاذلي

شيع الآلاف من أهالي محافظة الغربية، في مشهد جنائزي مهيب، جثمان السيدة "عزيزة الشاذلي"، التي وافتها المنية عن عمر ناهز 104 أعوام، لتطوي بوفاتها صفحة ناصعة من الصبر والكفاح امتدت لأكثر من قرن من الزمان.

وتحولت قرية "كفر عسكر" بمركز بسيون إلى سرادق عزاء كبير لوداع "أيقونة البركة"، التي عاصرت ملوك ورؤساء مصر، وظلت حتى أنفاسها الأخيرة ذاكرة حية لتاريخ القرية وتراثها، ورغم فقدانها للبصر في سنواتها الأخيرة، إلا أنها لم تفقد بصيرتها وحكمتها التي جعلتها "قاضي عرفي" يلجأ إليه الجميع لحل النزاعات.

كفاح "عزيزة الشاذلي".. نصف قرن من "الأمومة المقاتلة" بعد رحيل الزوج

بدأت حكاية "عزيزة الشاذلي" مع التحدي منذ نحو 50 عاما، حين غيب الموت زوجها وتركها في مواجهة أعباء الحياة بمفردها، لكنها لم تستسلم، بل صهرت سنوات عمرها لتربية بناتها الخمس، وأوضح "أحمد محمود"، أحد أحفاد المعمرة الراحلة، أن جدته ولدت في 29 نوفمبر 1922.

وكانت تتمتع بذكاء فطري وعقل راجح مكنها من إدارة شؤون أسرتها الكبيرة المكونة من 19 حفيدا، مشيرا إلى أن ابنتها الكبرى تبلغ من العمر حاليا 75 عاما، وهو ما يعكس الفوارق الزمنية الهائلة التي عاشتها الراحلة بين جيل "الزمن الجميل" والألفية الثالثة.

رصدت دفاتر الحوادث الاجتماعية في القرية سيرة "عزيزة الشاذلي" كنموذج للسيدة المصرية الأصيلة التي حافظت على تماسك عائلتها رغم الأمية.

حيث أكد أهالي بسيون أن الراحلة لم تكن مجرد معمرة، بل كانت "بركة المكان"، التي لم تنقطع عن نصح الصغير وتوقير الكبير، وبحث رجال الإدارة المحلية في سجلات المواليد والوفيات لتسجيل حالة الوفاة لواحدة من أكبر المعمرات في مصر، وسط مطالبات بتخليد ذكراها كرمز للأم المثالية التي أفنت قرنا من الزمان في خدمة المحيطين بها دون كلل أو ملل.

عزيزة الشاذلي
عزيزة الشاذلي

وداع مهيب لـ "حكيمة بسيون".. أحفاد "الشاذلي" يروون اللحظات الأخيرة

انتقلت "عزيزة الشاذلي" إلى رحاب ربها محاطة بدعوات أحفادها الذين لم يفارقوها لحظة واحدة، وذكر "أحمد محمود" أن الجدة الراحلة كانت توصيهم دائما بصلة الرحم والتمسك بالقيم والأخلاق، مشددا على أن فقدان بصرها لم يمنعها من التعرف على أصوات أحفادها الـ 19 واحدا تلو الآخر.

وبحث المعزون في كواليس حياتها عن سر طول عمرها، فكانت الإجابة دائما "الرضا وطاعة الله"، وشهدت الجنازة حضورا لافتا من القرى المجاورة تقديرا لتاريخ هذه السيدة التي عاصرت الحربين العالميتين وثورات مصر المتعاقبة.

سجلت عدسات المصورين لحظات الوداع الأخيرة في "كفر عسكر"، حيث خيم الصمت والحزن على وجوه الجميع، وانتهت مراسم الدفن لتبدأ كتابة فصول جديدة في سيرة "عزيزة الشاذلي" التي ستظل تروى للأجيال القادمة.

وأكد المشيعون أن الراحلة تركت وراءها إرثا من المحبة والسمعة الطيبة يفوق في قيمته الكنوز، لتستقر في مثواها الأخير وتغلق بوابة بسيون التاريخية على واحدة من أعظم قصص المعمرين في العصر الحديث، بعد قرن وأربع سنوات من العطاء الإنساني الفريد.