دموع في سطات.. رصاصة الأسفلت تنهي حياة تلميذة كيسر تحت عجلات الأجرة
سيطرت حالة عارمة من الحزن الشديد والأسى على أهالي إقليم سطات داخل دولة المغرب عقب وقوع حادثة سير مأساوية فجعت قلوب الجميع، حيث تحولت الطريق الجهوية رقم 308 إلى ساحة دماء فقدت فيها براءة الطفولة حياتها في غمضة عين.
وأصاب الذهول سكان المنطقة الذين استيقظوا على صرخات الألم جراء دهس سيارة أجرة متهورة لتلميذة صغيرة كانت تحلم بمستقبل مشرق، وجاءت هذه الفاجعة لتفتح ملف نزيف الأسفلت المستمر فوق المقطع الرابط بين جماعتي كيسر وبني خلوك، وسط مطالبات شعبية بضرورة وضع حد للسرعة الجنونية التي تحصد الأرواح البريئة في دولة المغرب وتترك وراءها بيوتا مهدمة وعائلات محطمة في إقليم سطات.
فاجعة بني خلوك الدامية
لقيت تلميذة تبلغ من العمر حوالي 14 سنة مصرعها فورا إثر تعرضها لحادث دهس عنيف فوق الطريق الجهوية رقم 308 داخل إقليم سطات، وأكد شهود العيان أن الضحية المنحدرة من دوار أولاد عتو كانت بصدد عبور الطريق للذهاب إلى مدرستها قبل أن تباغتها سيارة أجرة من الصنف الأول كانت تسير بسرعة فائقة، وفشلت الصغيرة في تفادي الاصطدام القاتل الذي ألقى بجسدها بعيدا لتلفظ أنفاسها الأخيرة في مكان الحادث متأثرة بجراحها الخطيرة، وكانت الضحية تتابع دراستها في السنة الثالثة إعدادي بالثانوية التأهيلية بني خلوك داخل دولة المغرب، وخلف رحيلها المفاجئ صدمة مروعة في نفوس زملائها الركاب وكل من عاين تلك المشاهد القاسية.
تحقيقات النيابة العامة بسطات
انتقلت عناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ للسيطرة على الأوضاع المتوترة داخل إقليم سطات، وأمرت النيابة العامة المختصة بفتح تحقيق عاجل وشامل للوقوف على ملابسات الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية المترتبة على سائق سيارة الأجرة، وقامت فرق الإسعاف بنقل جثمان التلميذة الفقيدة إلى مستودع الأموات بالمركز الاستشفائي الحسن الثاني بسطات لإجراء المعاينة الطبية اللازمة، وشددت السلطات الأمنية في دولة المغرب على ضرورة الالتزام بقواعد السير المرورية خاصة في المناطق القريبة من التجمعات السكانية والمؤسسات التعليمية، واستمرت معاينة مسرح الحادث لساعات من أجل كتابة تقرير فني دقيق حول أسباب وقوع الفاجعة المرورية.
استنكر أهالي دوار أولاد عتو تكرار حوادث الدهس فوق الطريق الجهوية رقم 308 التي أصبحت تمثل خطرا دائما على حياة أبنائهم في إقليم سطات، وطالب المواطنون بضرورة إنشاء مطبات اصطناعية وتكثيف الرقابة الأمنية على سيارات الأجرة التي تتسابق للوصول قبل المواعيد المحددة دون مبالاة بسلامة المارة، وأشارت المعطيات الأولية إلى أن التلميذة الراحلة كانت تتمتع بسيرة طيبة وتفوق دراسي ملحوظ في الثانوية التأهيلية بني خلوك، وسادت حالة من السواد داخل المؤسسة التعليمية حزنا على فقدان تلميذة نجيبة في مقتبل العمر، وتجمع العشرات من المواطنين في دولة المغرب لمواساة أسرة الضحية المكلومة التي لم تستوعب بعد خبر رحيل ابنتها تحت عجلات سيارة طائشة.
أنهت عناصر الدرك الملكي إجراءات المعاينة الميدانية ورفعت حطام الحادث لتيسير حركة المرور التي توقفت جزئيا بسبب تجمع الأهالي الغاضبين في إقليم سطات، وتجري حاليا ملاحقة الإجراءات القانونية بحق السائق المتورط في حادثة السير المروعة لضمان تحقيق العدالة الناجزة لذوي الضحية في دولة المغرب، وأكدت التقارير الصادرة من المركز الاستشفائي الحسن الثاني بسطات أن الإصابات كانت مباشرة وقوية جدا مما لم يترك أي فرصة لإنقاذ حياة التلميذة، وتناشد الجمعيات الحقوقية والمدنية بضرورة تأمين الطرق الجهوية المحيطة بجماعتي كيسر وبني خلوك، لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث التي تزهق أرواح الأطفال والشباب في عمر الزهور بقلب إقليم سطات.