رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

يا خبر!

[يبدو أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران والتي من المقرر عقدها بعد ساعات قليلة في مسقط لن تكون سهلة، في ظل تمسك كل طرف بشروطه بما يستبعد معه الوصول إلى اتفاق؛ رغم إصرار الطرفين أيضا على أنهما لا يريدان الحرب, الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرض مطالبه بلغة القوة مؤكدا انه لن يتراجع عنها ويمكن إجمالها في أربعة مطالب وهي: تخلي إيران عن برنامجها النووي, ووقف مشروع الصواريخ البالستية, وإنهاء دعم وتمويل وكلائها في الشرق الأوسط وأخيرا التعامل بشكل مناسب مع المتظاهرين الذين شاركوا في الاحتجاجات الأخيرة.. وفي المقابل، تطالب إيران بحصر المفاوضات على برنامجها النووي، ورفضت أسلوب الإملاءات والتفاوض تحت التهديد 
[في تصوري أن هدف الرئيس ترامب هو حشد شرعية داخلية وخارجية قبل الإقدام على عمل عسكري ضد إيران, وهذا معناه أن العمل العسكري قادم قادم لا محالة, ولا غرابة في أنه قرر العودة للتفاوض مع طهران رغم أن كبار مسؤولي إدارته يدركون أنها لن تستجيب للمطالب، ويرون أنه لا توجد فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق, فهذا في رأيي ما يمكن أن نسميه "تكتيك" ما قبل إنجاز الهدف , أو الصفقة وهي هنا "الحرب", فقبيل ساعات من حرب ال 12 يوم التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على طهران في يونيه الماضي كان الرئيس ترامب نفسه يستبعد تدخل واشنطن ويتحدث عن التفاوض وحدد جدولا لجولاته ثم انخرط في الحرب!!
[وها هو نفس السيناريو تقريبا يتكرر هذه المرة, البيت الأبيض يعلن أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ستعقد هذا الأسبوع، رغم التغييرات التي طلبتها طهران بشأن نقل مكان انعقادها وصيغتها ورفضها حضور أطراف أخرى غير واشنطن, واستبعاد المشاركين الإقليميين، وحصر نطاق المناقشات في البرنامج النووي الإيراني فقط، والرئيس ترامب يتقن دور داع السلام الرافض للحرب ويوافق على نقل المفاوضات, لكنه في الأخير يعلم أن المسافة بينه وبين  الحرب تساوي صفر وأن طريق المفاوضات ماهو إلى رخرفة شكلية لما سيحدث و إلا ما كان ليحشد كل هذا العتاد العسكري "الجبار" في المنطقة فنقل هذه الأساطيل و المعدات يتكلف مليارات الدولارات.
[إيران من جانبها لاتأمن غدر واشنطن فقد لدغت مرة من جحر يونيه الماضي ولا تريد أن تكررها ولكنها تحسب كلفة الحرب وتعرف أنها كبيرة وأن المواجهة ليست سهلة, لذلك لا تمانع من الجلوس للتفاوض لربما يمنع الحرب وفي نفس الوقت لا مانع لديها من الرد على تهديد الرئيس ترامب بتهديد مماثل بأنها ستكون حرب إقليمية شاملة, إيران تعلم أنه لا فائدة من التفاوض مع واشنطن ولا تعول على الديبلوماسية, لذلك رفضت وجود حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط الذين تم دعوتهم لحضور المفاوضات وهم أنفسهم من يتوسطون في حل دبلوماسي يمنع التوترات الإقليمية المتصاعدة.
[النظام الإيراني يعتبرها معركة بقاء وليس أمامه إلا أن يحوّل أي ضربة عسكرية توجه إليه إلى فوضى إقليمية شاملة في مواجهة تهديد وجودي, وبمناسبة التهديد الوجودي, لايمكننا قراءة المشهد كاملا بمعزل عن إسرائيل التي ترى في النظام الإيراني تهديدا وجوديا يجعلها مستعدة لتحمُّل التبعات مهما كانت، حتى لو أدى ذلك إلى صواريخ على تل أبيب أو حرب إقليمية أو فوضى داخل إيران, ولذلك لن ترضى إسرائيل عن أي تفاوض مع إيران من دون ردع عسكري و نزع سلاحها النووي ومن ثم تلعب إسرائيل دور المحرض الدائم للولايات المتحدة ضد طهران, وفي هذا الصدد، ليس بالضرورة أن يتطابق هدف إسرائيل مع مصالح الولايات المتحدة, فواشنطن ليست في موقع إسرائيل، وعليها أخذ استقرار المنطقة في الاعتبار، بجانب مخاوف حلفائها الذين سيتحملون تبعات الانهيار الإيراني، فتركيا مثلا تخشى موجات لجوء، ودول الخليج تخشى ضربات على منشآتها النفطية, وبمناسبة النفط فمما لاشك فيه أن إندلاع حرب بهذه الكيفية في المنطقة سيشعل أسعار النفط من جديد ولهذا تداعيات على العالم بأكمله.

[سيكون من الأفضل للعالم لو أعاد الرئيس ترامب أولوياته وفق خطة نهائية واضحة، ورفع يده عن الزناد ووافق على صفقة نووية تحفظ ما تبقى من استقرار و أوقف التصعيد و أعلى الديبلوماسية ولا ينساق وراء تحريض نتنياهو , فكلفة الحرب باهظة الثمن حتى على المنتصرين.