معجزة طبية بالسويس.. إنقاذ عين شاب من "جحيم" حادث دراجة بخارية مروع
في ملحمة طبية حبست أنفاس أهالي محافظة السويس، نجح "كوماندوز" قسم الرمد بالمجمع الطبي في كتابة عمر جديد لعين شاب عشريني، بعدما كادت رصيف الموت وتصادم دراجة بخارية أن يطمس معالم وجهه ويفقده بصره للأبد.
حيث استقبلت طوارئ المجمع المصاب في حالة "يرتثى لها" بجروح تهتكية وانفجار داخلي بالعين، وبدلا من قرار "الإخلاء" الذي كان سائدا في الماضي، استنفرت المنظومة الصحية طاقتها القصوى لخوض معركة دقيقة داخل غرفة العمليات استمرت لساعات، انتهت بإصلاح ما أفسده الحادث الغادر، لتتحول مأساة الشاب إلى قصة نجاح تبرهن على الطفرة الهائلة في الإمكانيات الطبية بمنطقة القناة تحت مظلة التأمين الصحي الشامل.
كواليس "جراحة الـ 180 دقيقة".. كيف عاد البصر بعد الانفجار؟
كشفت التقارير الطبية الصادرة عن المجمع الطبي بالسويس، أن الشاب وصل يعاني من "ترسانة" إصابات معقدة شملت جرحا تهتكيا كبيرا بالجفن، وجرحا آخر بصلبة العين، والأخطر كان "قطع الشبكية" الذي يهدد بالعمى الفوري، وبناء على توجيهات الدكتور محمد أبو النجا، مدير المجمع الطبي بالسويس، تم تشكيل فريق جراحي على أعلى مستوى برئاسة الدكتور محمد عبد الحميد، استشاري الرمد، الذي قاد العملية بمشرط "الأمل" لإجراء إصلاح جراحي كامل وإعادة بناء أنسجة العين المتهتكة، في واحدة من أدق العمليات التي تتطلب مهارة فائقة وثباتا انفعاليا عاليا.
أبوالنجا وعطية: "عهد التحويل للمحافظات انتهى"
ومن جانبه، أكد الدكتور محمد أبو النجا أن هذا الإنجاز يعكس فلسفة العمل الجديدة في المجمع، حيث أصبحت الحالات الحرجة تعالج محليا بأحدث الأجهزة العالمية، وهو ما أيده الدكتور أحمد عطية، المدير الطبي للمجمع، مشيرا إلى أن النجاح في إنقاذ عين الشاب ليس مجرد جراحة، بل هو إعلان عن تطور الخدمات الطبية بالسويس وقدرة الأطقم البشرية على منافسة كبرى المستشفيات الدولية، وتطبيق أعلى معايير الجودة في التعامل مع الحوادث المرورية المعقدة التي تستلزم تدخلا جراحيا ميكروسكوبيا.
ملحمة “مجمع السويس” تصدرت حديث "الشارع السويسي" ومنصات التواصل الاجتماعي، جاءت لتعزز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، حيث تمكن الفريق الطبي من السيطرة على النزيف الحاد وإعادة ربط الشبكية المقطوعة، وسط دعوات الأهل وفرحة غامرة بنجاة نجلهم من عاهة مستديمة كانت ستلازمه طوال حياته، وجرى وضع الشاب تحت الملاحظة الدقيقة للتأكد من استجابة العين للترميم الجراحي، لتظل واقعة "عين السويس" شاهدا على أن المستحيل ليس طبيا في ظل الإرادة والتجهيزات الحديثة.