خط أحمر
إذا أنت طالعت حصيلة يوم واحد من القتل فى قطاع غزة، فلا بد أن تتساءل عن جدوى الخطة التى أطلقها الرئيس ترامب لوقف الحرب على القطاع، ثم تتساءل وهذا هو الأهم، عن معنى أن يظل ترامب نفسه يتكلم بلا توقف عن رعايته للخطة إياها؟
اليوم الذى أقصده هو السبت آخر أيام يناير، ففيه أعلنت وكالات الأنباء عن أن حكومة التطرف فى تل أبيب قصفت مركز شرطة الشيخ رضوان فى شمال غرب مدينة غزة، وأن القصف أسقط ١٣ قتيلًا فى المركز وفى محيط المركز!
وفى اليوم نفسه أذاعت وكالات الأبناء أيضًا أن حكومة التطرف نفسها نفذت قصفًا متواليًا فى أنحاء متفرقة من القطاع، وأن عدد ضحايا القصف المتفرق وصل ٣١ قتيلًا!.. وليس من الواضح ما إذا كان ضحايا الشيخ رضوان جزء من هذا الرقم، أم أنهم جزء منفصل عن ضحايا القصف المتفرق؟.. وأيًا كان هذا الإحتمال أو ذاك، فالأرقام فى الحالتين مرعبة، وتعيد طرح التساؤل أعلاه من جديد.
وكنت قد قلت أكثر من مرة، إن العالم من بعد إطلاق ترامب خطته، ثم من بعد توقيع اتفاق وقف الحرب فى ١٣ أكتوبر، قد نام على وسادة خادعة اسمها: خطة ترمب لوقف الحرب.
هى خادعة لأن كاميرات العالم التى كانت تغطى سماء القطاع قد تحولت إلى الجهة الأخرى، وهى مطمئنة إلى أن هذه السماء قد خلت مما يمكن نقله أو تغطيته، وكانت هذه خدعة كبرى لأن الإسرائيليين استغلوا ذلك ووظفوه على أبشع ما يكون، فلا القتل قد وصل إلى نهايته فى الحقيقة، ولا نسف ما يتبقى من بيوت قد توقف.. قد تكون الوتيرة أقل.. ولكن عندما يسقط ٣١ فلسطينيًا فى نهار واحد، هل تصبح هذه الوتيرة فى القصف وفى النسف وفى القتل، أقل حدة مما كانت عليه قبل إطلاق الخطة الأمريكية الخادعة؟
سوف لا تكاد تخلو وسيلة إعلامية على طول الطريق من ١٣ أكتوبر إلى اليوم، أو على وجه الدقة منذ الإعلان عن إطلاق الخطة قبل هذا اليوم بثلاثة أيام إلى الآن، من حديث لا ينقطع عن أن الرئيس ترامب يرعى الخطة ويرعى وقف الحرب!
ولو أن أحدًا راح يتابع ويدقق، فسوف يرى ما لا يريد أحد فى العالم أن يراه، وهو أن ترامب يرعى استمرار القتل والنسف والقصف، وأنها رعاية معكوسة مائة فى المائة، وأن العالم الذى انعدم ضميره الإنسانى يوافقه على ذلك ولا يبالى!