رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

فى أكتوبر 2023 أصدرت كتابى «إصلاح مصر» عن مركز الأهرام للدراسات والنشر، وتضمن أفكارا واطروحات ورؤى متنوعة حول الاصلاح المنتظر فى مصر سياسيا، واقتصاديا، وثقافيا، واجتماعيا، وهو الاصلاح اللازم لبدء مسيرة التنمية المستدامة التى يرجوها كل مصرى، سعيا لحياة أفضل للمصريين.

وكانت من بين القضايا المطروحة عبر صفحات الكتاب، قضية الاصلاح المؤسسى باعتبارها محورا أساسيا للتنمية المنشودة. وما زلت أكرر أن الإصلاح المؤسسى فى مصر لم يبدأ بعد. فنحن فى حاجة ماسة إلى مؤسسات فاعلة، تسودها الشفافية والوضوح، وتتسم بوجود نُظم ومعايير واضحة لقياس الأداء بما يكشف أى أوجه خلل أو قصور لمعالجتها. ومثل هذه المؤسسات هى النواة الحقيقية للإصلاح، لأنها تمثل حال تحققها قصص نجاح عظيمة، تُولد وتروى لكافة الأجيال جيلا بعد آخر.

وعمليا، فإن لدينا نموذجا واضحا ومعروفا للإصلاح المؤسسى يُمكن البناء عليه والتعلم منه وهو ذلك الذى جرى فى القطاع المصرفى المصرى بعد سنوات قليلة من بدء الألفية الثالثة، وحقق نتائج عظيمة على المستوى الاقتصادى، جعلت مصر قادرة على التغلب على الأزمات المالية الكبرى. ففى عام 2003 صدر قانون جديد للبنوك، وأجريت إصلاحات مالية وإدارية، ودُمجت بعض البنوك، وطُبقت معايير أداء موحدة، وتحقق للجهاز المصرفى استقلالية حقيقية، وهو ما حقق قوة وصلابة للجهاز المصرفى المصرى استفاد منه الاقتصاد الوطنى بشكل عظيم فيما بعد.

لقد نجحت مصر على مدى السنوات الخمس الأخيرة فى تخطى كثير من التحديات الصعبة على المستوى الاقتصادى والاجتماعى، تجاوزنا جائحة كوفيد بأقل خسائر ممكنة، وتغلبنا على أزمات شح العملة الصعبة، والكساد والتضخم المتوالية.

وللحقيقة نُسجل أن الحكومة حققت انجازات عظيمة تستحق الإشادة، فقد أسست لمشروعات كبرى، واستكملت وطورت البنية التحتية بصورة مبهرة، وأسست مُجتمعات عمرانية جديدة، وحدثّت المنظومة الرقمية، ونفذت اصلاحات مالية جيدة، وسهلت بعض إجراءات الاستثمار، كما حققت نتائج جيدة فى بعض قطاعاتها الخدمية مثل السياحة والاتصالات، لكن رغم كل ذلك، فإن المواطن لم يشعر بعد بحجم هذه الإنجازات بسبب غياب الإصلاح المؤسسى عن كافة القطاعات. وفى تصورى فإن هذا الإصلاح وحده هو ما يضمن لنا الاستمرارية والاستدامة والوصول إلى كافة المواطنين.

من ُهنا فإن القضية الأهم ليست فى استمرار الحكومة أو تغييرها كما يتصور البعض، وليست فى إجراء تعديلات محدودة أو واسعة لبعض الحقائب الوزارية، وإنما تفعيل الإصلاح المؤسسى فى كل قطاعات الحكومة لاستنساخ تجربة القطاع المصرفى فى باقى القطاعات.

وهنا أتذكر مقولة شهيرة للزعيم لى كون يون، مؤسس دولة سنغافورة الحديثة يقول فيها «إن تغيير حكومة بعد أخرى فى ذات المناخ المؤسسى سيؤدى حتما إلى فشل ذريع ونتائج متشابهة، ما لم يكن ذلك التغيير مصحوبا بتغير مؤسسى حقيقي».

فكما قلنا مرارا، فإن الإصلاح المؤسسى هو الذى يتجاوز الأفراد، ويستقرئ المستقبل، ويتحول إلى نهج دائم لكل حكومة مقبلة.

وسلامٌ على الأمة المصرية.