لازم أتكلم
رغم صرخات أكثر من 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات، إلا أن الحكومة تُصر على عدم تحريك الحد الأدنى للمعاش إلى 7000 جنيه أو على الأقل رفع المعاش ولو بنسبة 30% تحفظ لبؤساء العصر كرامتهم، وقيمتهم، بعد أفنوا أكثر من نصف أعمارهم تقريبا فى خدمة الدولة والشعب.
مأساة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، يعيشها أصحاب المعاشات من كل الفئات، ولا يفلت منها كبير ولا صغير وزير أم غفير، فلكل منا نمط حياة اعتاد وأسرته عليه قبل أن يخرج إلى ساحة الإعدام البطىء، فمن يحصل على معاش 14 ألف جنيه وهو الحد الأقصى للمعاش الآن يتساوى فى المعاناة مع من يتقاضى 1750 جنيها (الحد الأدنى للمعاش) فلكل احتياجات ومطالب يصعب الوفاء بها بعد تغير الدخل والارتفاع الرهيب فى أسعار السلع والخدمات.
ونظرة سريعة على شرائح أصحاب المعاشات، يتبين أن أكثر من 90% منهم يعيشون تحت مستوى خطر الفقر العالمى ( 2 دولار للفرد الواحد يوميا، 60 دولارا فى الشهر) وبما يعادل 3000 جنيه تقريبا، فوفقا لآخر إحصاءات يتراوح متوسط معاش المواطن المصرى ما بين (3000 و 5000 جنيه) ينفق أكثر من نصفه على الخدمات مثل الكهرباء والمياه والمواصلات، وماتبقى لا يكفيه أسبوعا للمأكل والعلاج، هذا بخلاف إيجار المسكن، الذى يفوق وحده مبلغ المعاش، وتلك معاناة أخرى أفلت منها من أنعم الله عليهم ببيت يملكونه ورثا أو من تحويشة عمر سنوات الغربة.
فلما نفعل هكذا بالذين لم يدخروا لحظة واحدة فى خدمة بلادهم على مدى أكثر من 35 عاما؟ ولماذا وصل بهم الحال إلى ما يشبه «خيل الحكومة» وهى خيول البلدية التى وهنت وضعفت، ولم تعد قادرة على التحمل والصمود، فتضطر الحكومة إلى إعدامها رميا بالرصاص، لتوفير ما تنفقه على غذائها وعلاجها وخدمتها؟!.
لقد رفعت الحكومة مشكورة الحد الأدنى للأجور ثلاث مرات فى سنوات متقاربة حتى وصل إلى 7000 جنيه، ويقال إن هناك نية لرفعه مرة أخرى في يوليو المقبل، وهو تحرك جميل يكشف عن الاحساس بالمواطن وما يفترسه من مشكلات حياتية مزمنة، ولكن ينبغى أن يشمل ذلك أصحاب المعاشات، برفع الحد الأدنى بنفس القدر أو على الأقل (5000 جنيه) فهم والله مصريون ينتمون للدولة المصرية، يلتحفون بسمائها ويشربون من نيلها ويأكلون مما تجود به أرضها من ثوم وبصل وعدس، ويتعذبون فى مستشفيات للتأمين الصحى تفتقر إلى أدنى المستويات الطبية العالمية علاجا ودواء، فليس لهم غيرها ملاذ.
وقد كان أصحاب المعاشات يعيشون صابرين متحملين حتى قبيل تعويم أو تحريك قيمة الجنيه أمام الدولار، ليصبح قرب 50 جنيها صعودا من 19 جنيها عام 2022 و30 جنيها عام 2023، ليدفع ثمن هذا التعويم المتضاعف وما تبعه من غلاء فاحش، أصحاب المعاشات، ومن كتب القدر عليهم وحدهم تحمل أخطاء الحكومات منذ عهد مبارك وحتى الآن.
لن ينسى التاريخ أبدا ما فعله يوسف بطرس غالى بأموال التأمينات، عندما قرر توجيهها لبنك الاستثمار القومى والمضاربة فى البورصات، دون أدنى اكتراث بالحق الخاص لأصحاب المعاشات، حيث تم الحصول على المليارات من أموالهم دون ردها أو على الاقل استثمارها بشكل جيد يعود بالنفع على هؤلاء الذين يعيشون الآن دون حد الكفاف.
إن الله رحيم ياسادة.. فارحموا أصحاب المعاشات يرحمكم من فى السماء.. وللحديث بقية إن شاء الله.